محللون: الحكومة الصومالية ضعيفة   
الأربعاء 22/9/1431 هـ - الموافق 1/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)

الحكومة الصومالية طلبت من المجتمع الدولي مساندتها ضد المعارضة المسلحة (الجزيرة-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-نيروبي

أثار طلب الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد مساعدة عسكرية عاجلة من المجتمع الدولي لإنقاذ حكومته جدلا واسعا في أوساط المهتمين والمتابعين للأزمة الصومالية، وذلك إثر سقوط مواقع حيوية كانت تابعة للحكومة في قبضة حركة الشباب المجاهدين في المواجهات المسلحة بين الجانبين في الأيام الأخيرة.

فقد أجمع محللون استطلعت الجزيرة نت آراءهم على أن مشكلة الحكومة الانتقالية تكمن في ضعفها السياسي والعسكري والأمني والمالي، مقابل صعود حركة الشباب المجاهدين في شتى الصعد، إضافة إلى "غموض" العمليات العسكرية لقوات حفظ السلام الأفريقية.

فقد قال وزير خارجية الصومال السابق إسماعيل هوري بوبا في حديث للجزيرة نت إن الحكومة الانتقالية فشلت في صد هجمات حركة الشباب المجاهدين، نتيجة طبيعة تكوين هذه الحكومة التي قال إنها "قائمة على كيانات متنافرة وغير منسجمة".

وأضاف هوري بوبا أن قوات حفظ السلام الأفريقية "لن تتمكن على الإطلاق" من حسم المعركة لصالح الحكومة الانتقالية "حتى لو تم تعديل مهمتها من قوات حفظ سلام إلى قوات صنع سلام".

وأكد أن بمقدور أربعة آلاف مقاتل أن يلحقوا خسائر كبيرة بعشرين ألف جندي أجنبي في الصومال، ووصف دور المجتمع الدولي في الصومال بأنه "لعبة رخيصة مكشوفة، القصد منها استمرار العنف في البلد".

وشكك الوزير السابق في استجابة المجتمع الدولي لطلب الرئيس الصومالي، مؤكدا أن نداءه لا يختلف عن الرسائل الأخرى التي أطلقها في أوقات سابقة.

عائشة أحمد أرجعت ضعف الحكومة الانتقالية إلى عوامل عدة (الجزيرة نت)
ضعف الحكومة

الكاتب والمحلل الصومالي برهان أحمد عمر قال إن أجندة قوات الاتحاد الأفريقي "غير واضحة" للشعب الصومالي، مشيرا إلى تقيدها بأجندتها الخاصة، وهي الدفاع عن المواقع الحيوية للحكومة وأعضائها، وشكك في قدرة هذه القوات على توفير الأمن لأفراد الحكومة.

وبدورها أرجعت النائبة في البرلمان الانتقالي الصومالي عائشة أحمد عبدلي ضعف الحكومة الانتقالية إلى عوامل عدة أبرزها عدم تجهيز قواتها المسلحة بالعتاد العسكري اللازم، وغياب خطة سياسية ومالية وأمنية لعملها.

كما تحدثت عن افتقاد القيادات العليا في الحكومة للخبرة السياسية، إضافة إلى غياب التنسيق بينها وبين قوات حفظ السلام الأفريقية، وإبعاد عناصر القوات المسلحة الصومالية السابقة من صفوف القوات الحالية.

وسخرت النائبة من الأنباء التي تحدثت عن استعدادات الحكومة الانتقالية لتدريب 17 ألف جندي، مؤكدة عدم صحة هذه المعلومة التي وصفتها بأنها "مسيسة وفاقدة للمصداقية".

وكشفت النائبة للجزيرة نت وجود مصادر دخل مالية للحكومة مثل المطار والميناء الدوليين، إضافة إلى المساعدات الدولية، غير أن هذه الأموال تذهب لصالح شخصيات معروفة في الحكومة، حسب قولها.

حسين ورسمة لا يستبعد استجابة إثيوبيا لنداء الرئيس الصومالي (الجزيرة نت)
رسائل سلبية

وقالت النائبة إن طلب الرئيس شريف شيخ أحمد مساعدة عسكرية عاجلة من المجتمع الدولي ستعكس للعالم رسائل سلبية عن وضع الحكومة، مشيرة إلى أن هذا النداء بمثابة "رصاصة الرحمة الأخيرة التي قد تقضي على هذه الحكومة".

وأضافت أن الخيار الوحيد لإنقاذ الصومال هو تقديم الرئيس شريف شيخ أحمد استقالته وحل الحكومة الانتقالية، ثم إنشاء حكومة وحدة وطنية جديدة لا تستثني أحدا.

وحذرت من احتمال احتلال الصومال من جديد عبر نشر مزيد من القوات الأجنبية، ودعت إلى توحيد الصوماليين ضد إثيوبيا إذا اجتاحت البلاد مجددا.

أما المحلل السياسي الصومالي حسين محمد ورسمة فلا يستبعد استجابة إثيوبيا لنداء الرئيس الصومالي بتدخل عسكري محدود يأخذ شكلا مغايرا عن تجربتها السابقة عام 2007، مثل أن تستولي قواتها على المناطق الواقعة في الشريط الحدودي بين البلدين، ثم تنشئ فيها إدارات عشائرية موالية لها.

من جهته توقع المحلل والكاتب الصومالي برهان أحمد عمر سيطرة حركة الشباب المجاهدين على شارع مكة المكرمة الإستراتيجي، لكنه قال إن ذلك "دونه خسائر بشرية ومادية" نتيجة تمركز قوات الاتحاد الأفريقي في هذا الشارع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة