"نجوع ولا نركع".. شعار أهالي قدسيا بسوريا   
الثلاثاء 25/12/1434 هـ - الموافق 29/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:08 (مكة المكرمة)، 16:08 (غرينتش)
جانب من مشهد القصف على بلدة الهامة في أول أيام عيد الأضحى المبارك (الجزيرة)


أحمد يعقوب-دمشق

تعاني بلدتا قدسيا والهامة من حصار خانق فرضه عليهما الجيش السوري منذ قرابة أسبوعين، في ظل سياسة جديدة يتبعها النظام مع معارضيه تحت مظلة ما بات يعرف "بحصار الجوع"، حسب ناشطين.

لكن الأهالي رفعوا شعار "نجوع ولا نركع" لتحدي سياسة التجويع والحصار، حسب تنسيقية قدسيا.

وتقع البلدتان المتجاورتان على بعد نحو ثمانية كيلومترات إلى الشمال الغربي من دمشق، وتحتضنان عددا كبيرا من النازحين يبلغ في قدسيا وحدها نحو 200 ألف شخص.

إغلاق المنافذ
ويتحدث الناطق باسم تنسيقية الثورة في منطقة الهامة عابد الشامي عن إغلاق جميع المنافذ والمعابر المؤدية إلى البلدة، ومنع إدخال المواد الغذائية الأساسية إليها.

وحسب الشامي، يعود سبب الحصار إلى قتل الجيش الحر جنديين من عناصر النظام لتحرشهما بفتاة وضرب أخيها لاعتراضه على الحادثة، مما جعل القوات الحكومية تنتقم من البلدة بقصفها في أول أيام العيد.

القوات الحكومية قصفت بلدة الهامة في أول أيام العيد مما أثار الرعب وسط السكان

ويضيف أن القصف الذي نفذه النظام أثار خوف السكان ومنعهم من الخروج إلى صلاة العيد.

وفي ساعات الظهيرة وبعدما اطمأنوا وخرج الأطفال للعب في الساحات "لم يرق لرجال الأسد ما رأوه، فأطلقوا قذائف الدبابات على منطقة جمرايا التابعة للهامة مما أثار الذعر وسط الأهالي، حسب الشامي.

ويتحدث الشامي عن اتفاق جرى مع قوات النظام حول توفير المواد الغذائية، يقضي بإدخال شحنة من الطحين إلى جبل الورد وحي الورد اللذين تقطنهما عناصر من "الشبيحة"، على أن تدخل شحنة ثانية إلى الهامة.

ولكن بعد إدخال الطحين إلى جبل الورد وفق الاتفاق، لم يف النظام بتعهداته ولم يسمح إلا بإدخال كمية قليلة من الطحين إلى الهامة لا تغطي 10% من حاجيات الأهالي اليومية، على حد قوله.

ويقول الشامي إن النظام يتبع "سياسة جديدة تهدف إلى محاصرة المناطق المحررة لخلق عداوة بين الأهالي والجيش الحر، من أجل الضغط عليه لمغادرتها وتسليم سلاحه.

وحسب الشامي، تبدو سياسة النظام في هذا الإطار جلية عبر ادعاء الإعلام الرسمي وجود مقاتلين من جبهة النصرة في البلدة، قائلا إن "الجميع ينفي وجودهم".

نداء إنساني
ولخطورة الوضع، يوجه الشامي نداء إلى جميع المنظمات الإنسانية والحقوقية لتزويد مشفى البلدة الوحيد بأسطوانات الأوكسجين التي سيؤثر نقصها على الأطفال في الحواضن وعلى أقسام العناية المركزة.

الجيش النظامي حاصر جميع منافذ قدسيا ومنع دخول المواد الغذائية إليها

أما في قدسيا فلم يكن الوضع أفضل حسب عضو تنسيقية البلدة قيس محمد، حيث حاصرت قوات النظام جميع منافذها ومنعت دخول المواد الغذائية إليها بعد أيام فقط من بداية حصار الهامة.

وعن أسباب الحصار يقول محمد إن "نظام الأسد يلجأ إلى سياسة التجويع وخصوصا في المناطق الخارجة عن سيطرته، وقدسيا تأوي عددا كبيرا من النازحين الذين يريد إخضاعهم لسلطته بحرمانهم من الطحين والخضراوات وجميع المواد الغذائية".

ويؤكد عدمَ وجود عناصر الجيش الحر في قدسيا، وأن المسلحين الذين يتحدث النظام عن وجودهم إنما هم شبان يحملون أسلحة خفيفة لحماية الممتلكات العامة ومنع تسلل "الشبيحة" إليها.

ويشدد محمد على أن الأهالي رفعوا شعار "نجوع ولا نركع" لتحدي ما وصفها بسياسة تجويع ينفذها النظام ضد المدنيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة