العودة مخيم رمزي للجوء ومآسيه   
الاثنين 1432/6/14 هـ - الموافق 16/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)

المعرض شهد إقبالا كبيرا بينما يحيي الفلسطينيون الذكرى الـ63 للنكبة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

حاكى "مخيم العودة" واقع المخيمات وقصص المعاناة واللجوء فيها، تماما كما قصّ لنا الحاج محمد مرشود (77 عاما) من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين حكاية رحيله عن أرضه وبلده العوجا قضاء مدينة يافا داخل الخط الأخضر، بعد نكبته ومئات الآلاف الفلسطينيين عام 1948.

فإلى جانب مخيم بلاطة أقام اللاجئون بمدينة نابلس مخيما "رمزيا" خامسا أضافوه إلى مخيماتها الأربعة وأطلقوا عليه مخيم العودة بهدف عكس الأوضاع التي يعيشها اللاجئون بعيدا عن أرضهم، ولتذكير العالم بمأساتهم التي لم يزالوا وحدهم يتجرعون مرارتها.

وفي مخيم العودة عرض اللاجئون بمناسبة الذكرى الـ63 للنكبة  نشاطات مختلفة، دلت كلها على آلامهم، ورمزت كذلك إلى ما هم فيه الآن، محاولين بذلك لفت أنظار العالم إليهم.

مواطنة تمثل عملية الخبز في مخيم العودة كما كان يفعل الفلسطينيون في بلدانهم (الجزيرة نت)
لن ينسوا
وقال عضو باللجنة العليا بنابلس لإحياء ذكرى النكبة إنهم أرادوا عبر هذا المخيم التأكيد على أن مقولة الاحتلال الإسرائيلي "الكبار يموتون والصغار ينسون" باطلة.

وأوضح أحمد ذوقان أن مخيم العودة أكد أن اللاجئ الفلسطيني وإن طال عيشه بالمخيمات فإن عودته إلى أرضه وبلده أمر حتمي، وحق لا رجعة عنه.

ووفق ذوقان فإن الأنشطة داخل مخيم العودة تتمثل في "قصة اللجوء عبر نشاطات مختلفة، أهمها الخيام، ومعرض صور يروى كيف بدأ ترحيل الفلسطينيين وكيف انتهى وعمليات القتل التي تعرضوا لها على أيدي العصابات الصهيونية".

كما دلت معروضات المخيم من المطرزات الفلسطينية والأثريات القديمة، إضافة للخبز العربي، على حياة اللاجئين. كما عرضت ملصقات ونشاطات فنية وتراثية مختلفة ترمز إلى صمود اللاجئ وعمله لتحقيق مطالبه العادلة.

من جهته قال منسق اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى النكبة بنابلس إن الفعاليات بالمخيم توجه رسائل مختلفة، أهمها أن النكبة ما زالت مستمرة بالنسبة للاجئ الفلسطيني، وأن بعده عن أرضه يزيد حنينه إليها وتمسكه بها.

فلسطينية تعرض مطرزات تراثية بمخيم العودة (الجزيرة نت)
وأضاف تيسير نصر الله للجزيرة نت أن مخيم العودة جسد حالة عدم الاستقرار للاجئي الفلسطيني، وعزمه على العودة إلى مكانه الطبيعي، مشيرا إلى أنهم وجهوا رسالة أخرى عبر هذا المخيم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) "التي باتت تنتقص كثيرا من حقوق اللاجئين".

ولفت إلى أنهم وجهوا عبر مخيم العودة رسالة للأجيال الناشئة من اللاجئين، بأن آباءهم وأجدادهم كانوا يعيشون في رغد من الحياة بوطنهم الأصلي "وليس بهذا الواقع البائس الذي يعيشونه الآن في المخيمات".

الماضي والحاضر
وشهد مخيم العودة والذي تستمر فعالياته عدة أيام حالة من الإقبال الشديد من  اللاجئين بمخيمات نابلس، لا سيما من الشباب.

ويقول المواطن محمود المصري إنه تفاجأ بالمخيم وفعالياته، التي رمزت بشكل أو بآخر للعودة.

وقال للجزيرة نت إن قضية اللجوء كبيرة بمعانيها جدا، مضيفا أن حال اللاجئين الآن يرثى له، مقارنة بحالهم الذي كانوا عليه قبل التهجير. واتهم  أونروا بانتقاص خدمات للاجئين "في محاولة بذلك لإنهاء مهمتها".

الحاج محمد مرشود روى للجزيرة نت كيف هجر من وطنه
وقريبا من مخيم العودة، التقينا الحاج محمد مرشود بمخيم بلاطة، والذي تحدث للجزيرة نت بألم قائلا "لا شيء يعيد للاجئ هيبته وكرامته سوى عودته لأرضه".

وروى كيف هجر من بلده بالقوة هو وعائلته، مستذكرا أدق وأصعب أيام الرحيل، رغم أنه لم يتجاوز 12 ربيعا في ذلك الحين.

ورغم الأمل الذي يحدو اللاجئون بالعودة، فإن الحاج مرشود يؤكد أن "حالة الخذلان" التي يعيشها العرب منذ 63 عاما لا زالت أمام عينه كما هي الآن، وهو يأمل بمزيد من الوحدة والتكاتف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة