فلاحة مسيحية عنوان لمشاكل الأقليات بباكستان   
السبت 15/10/1436 هـ - الموافق 1/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

هيثم ناصر-إسلام أباد

بعد مرور خمس سنوات على اعتقال الفلاحة المسيحية من إقليم البنجاب الباكستاني آسيا بيبي بتهمة الإساءة للدين الإسلامي إثر خلاف نشب بينها وبين فلاحات مسلمات انتهى بسب بيبي الدين الإسلامي والنبي محمد عليه الصلاة والسلام وافقت المحكمة العليا الفدرالية أعلى السلطات القضائية في البلاد على النظر في طعن قدمه محامي بيبي في الحكم الذي صدر بحقها بالإعدام.

ويقضي قانون التجديف الذي أقر قبل عقود بعقوبة الإعدام في حق أي مدان بالإساءة للدين الإسلامي ورموزه.

وتحولت قضية آسيا بيبي الى عنوان للجدل بشأن قانون التجديف الذي يحظى بتأييد واسع من مختلف الأحزاب السياسية والدينية باستثناء حزب الشعب ثاني أكبر الأحزاب تمثيلا في البرلمان والذي تزامن وجود حكومته في السلطة مع اعتقال آسيا بيبي عام 2010 حيث تحدثت حكومة الحزب عن احتمال تغيير القانون أو تغيير عقوبة الإعدام، وهو ما عبر عنه حاكم إقليم البنجاب السابق سلمان تعسير الذي قتل على يد حارسه بعد إعلانه موقفه المعارض للقانون.

لكن حكومة حزب الشعب لم تقدم مشروعا لتعديل القانون في البرلمان بعد معارضة بقية الأحزاب البرلمانية لهذا التوجه، وبعد تولي حزب نواز شريف مقاليد الحكم منذ عامين أكد عدد من وزراء الحكومة عدم وجود أي توجه لديها لإعادة النظر في القانون، فيما صرح وزير الأوقاف والتناغم الديني سردار محمد يوسف بأن الحكومة تتخذ إجراءات حازمة لوقف "إساءة استخدام قانون التجديف" لاستهداف الأقليات الدينية. 

محسن أحمد: أحيانا يتهم مسيحيون زورا بالإساءة إلى الإسلام لتصفية حسابات (الجزيرة)

قبول الطعن
يقول المحامي بالمحكمة العليا محسن أحمد في حديثه للجزيرة نت إن قبول المحكمة العليا النظر في الطعن بالحكم الصادر بحق بيبي ليس سوى إجراء قانوني للتأكد من سلامة إجراءات التحقيق والتقاضي بعد استنفاد كافة الخيارات المتاحة لذلك في محاكم الأقاليم، وهو لا يعني وجود فرصة لتبرئة بيبي، خاصة أن التقارير بشأن قضيتها أكدت أنها كررت الإساءة للدين الإسلامي والنبي محمد صلى الله عليه وسلم أثناء فترة احتجازها.

ويضيف محسن أن سبب الجدل حول قانون التجديف هو ضعف الإجراءات التي تتعلق بالتحقق من وقوع الجريمة والذي يؤدي الى توظيف هذا القانون أحيانا للانتقام الشخصي، خاصة ضد أبناء الأقليات الدينية وهو ما يوصف "بإساءة استخدام قانون التجديف".

ويبين محسن أن أغلبية المحامين والحقوقيين في باكستان يؤيدون وجود القانون بحكم أنه مستمد من الشريعة الإسلامية، وقد تم تطبيقه لعقود دون أن يثار جدل بشأنه، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت عدة حوادث أبرزت ملف الإساءة للأديان إعلاميا، وهو ما نتج عنه زيادة خطاب الكراهية ضد المسيحيين داخل باكستان.

مسيح: مسيحيون كثر يحاولون الهجرة لشعورهم بعزلة دينية (الجزيرة)

سياسات غير مجدية
ويرى الصحفي المتخصص بشؤون الأقليات شميم مسيح أن المشكلة الأساسية بالنسبة للمسيحيين المتهمين بقضايا التجديف هي افتقار الأقلية المسيحية للثقة بالنظام القضائي والشرطة، حيث إن جميع العاملين في هذه القطاعات مسلمون، لذا يعتبر المسيحيون أن هذه الجهات الرسمية والعاملين فيها لن ينصفوا أيا من أبناء الأقليات الدينية، خاصة في قضايا التجديف.

ويعتبر شميم مسيح في حديثه للجزيرة نت أن الحكومات المتعاقبة في البلاد لم تقر أو تنفذ أي سياسات جدية لتطوير التناغم الديني بين أبناء الديانات المختلفة في باكستان، مما أدى إلى تراكم الخلافات بين المسلمين -الذين يشكلون أغلبية- وأبناء الأقليات الدينية.

وبالنسبة لقضية بيبي لا يرى شميم مسيح أن هناك ضغوطا دولية حقيقية على إسلام آباد، لكنه يشير إلى أن المؤسسات الدولية تطالب باكستان بإلغاء عقوبة الإعدام أو تجميد تنفيذها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة