محافظة الفيوم تدفع ضريبة مناهضة الانقلاب   
السبت 1436/11/1 هـ - الموافق 15/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:48 (مكة المكرمة)، 7:48 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"حصار أمني مستمر لعدد من القرى، وزيادة في معدلات قطع الكهرباء والماء، وتعنت ملحوظ في المصالح الحكومية، وزيادة معدلات الاعتقال والملاحقات لأبناء المحافظة" هذه أبرز مظاهر المعاملة العقابية التي يرى مواطنون من محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) أنهم يتعرضون لها جراء معارضتهم للسلطة الحالية التي جاءت بعد انقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

واشتهرت الفيوم الواقعة جنوب العاصمة القاهرة كأحد أبرز المحافظات الرافضة للسلطة الحالية، وكانت آخر الإجراءات التي تعرضت لها حملة أمنية متصاعدة شملت إقامة نقاط تفتيش على مداخل القرى والمراكز الحيوية بالمحافظة من أجل اعتقال معارضي السلطة.

يقول علي أنور -أحد نشطاء الفيوم- إن "النظام الحالي يتعامل مع أبناء المحافظة وكأنهم من الدرجة الثانية كما الحال مع أبناء سيناء المنكوبة".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "هناك تعمدا من قبل سلطات الانقلاب لإرهاق أهالي المحافظة من خلال قطع الكهرباء والماء فترات طويلة تصل إلى أكثر من ثماني ساعات يوميا بخلاف ما هو عليه الحال في باقي المحافظات، كما نلقى تعنتا شديدا لدى ترددنا على المصالح الحكومية".

جانب من معاناة أهالي الفيوم مع المصالح الحكومية (الجزيرة)

تعنت واضح
بينما يقول مواطن آخر هو محمود عبد الله للجزيرة نت "نشعر بتعنت واضح من قبل أجهزة الحكومة ويظهر ذلك من خلال التدني الواضح في الخدمات في ظل تجاهل المسؤولين، لدرجة أن الماء والكهرباء أصبحا ضيفين نادرين".

بدوره، يشير شعبان أحمد إلى أن العشرات من أبناء قرى المحافظة لا يستطيعون الاستقرار في منازلهم وممارسة حياتهم بشكل طبيعي بسبب ملاحقتهم أمنيا.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "أعرف العديد من الشباب بمراحل عمرية مختلفة داهمت قوات الأمن منازلهم أكثر من مرة، وهو ما اضطرهم إلى الهروب الدائم وتجنب التواجد في دورهم أو حتى محيطها".

ورغم ما يعتبره أبناء المحافظة أنه "تعامل عقابي" بحقهم من قبل النظام فإن المحافظة لا تزال تعد من أبرز المحافظات المناهضة للانقلاب العسكري والتي تشهد فعاليات دورية للتعبير عن ذلك.

عبد العظيم: الفيوم تتعرض لممارسات انتقامية فاشية (الجزيرة)

ممارسات انتقامية
بدروه، يرى حاتم عبد العظيم النائب السابق عن المحافظة بمجلس الشعب وأحد قياديي جماعة الإخوان المسلمين أن ما تتعرض له المحافظة هو "ممارسات انتقامية فاشية تقوم بها عصابة العسكر عقابا للفيوم على مجمل مواقفها بداية من ثورة يناير ومرورا بكل ما تبعها من استحقاقات ثورية أو سياسية، وانتهاء بموقف شعبها الرافض للانقلاب العسكري".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الانقلاب العسكري لا ينسى للفيوم تصويتها الساحق لنواب الإخوان في البرلمان وكذلك لصالح الدكتور محمد مرسي في الجولتين، وأيضا تصويتها الكاسح لدستور 2013، كما يؤرقه للغاية الزخم الثوري المتواصل في قرى الفيوم ومدنها منذ الانقلاب وحتى اليوم".

ولفت إلى أن "وزارة الداخلية قامت لأجل ذلك بتغيير الطواقم الأمنية التي تعمل في الفيوم عدة مرات، بغية إخماد هذا الحراك الشعبي، وحين يئست لجأت للتصفية الجسدية لقادة الحراك كما حدث في مجزرة السليين البشعة التي اهتز لها وجدان الفيوم بل مصر بأكملها".

وتتعرض المحافظة بين الفينة والأخرى لحملات تشويه وكراهية من قبل كتاب وإعلاميين، ومن ذلك اعتبار الصحفي بموقع اليوم السابع والمؤيد للسلطة دندراوي الهواري أنها "رأس تفريخ الجماعات والتنظيمات الإرهابية".

في المقابل، هناك من يرى أن التشديدات الأمنية الحالية طبيعية، حيث يقول حلمي قاسم -وهو من أبناء المحافظة- إنها "تستهدف الخارجين عن القانون فقط دون باقي أهالي المحافظة".

وأضاف للجزيرة نت "لا صحة إطلاقا لما يشيعه البعض من أنه تتم معاملتنا بصورة مختلفة عن الآخرين، وكل ما نعانيه موجود في باقي محافظات الدولة، وهو ناتج عن الفساد الذي ورثه النظام من عهدي الرئيس المخلوع حسني مبارك والرئيس المعزول محمد مرسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة