مخاوف من نقل الفوضى إلى تونس   
الجمعة 13/6/1436 هـ - الموافق 3/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:56 (مكة المكرمة)، 7:56 (غرينتش)
خميس بن بريك-تونس

لا يُخفي سياسيون ومحللون تونسيون قلقهم تجاه ما يحدث في البلاد من تكرّر اعتداءات على قوات الأمن والجيش والسياح، وزادت من مخاوفهم تهديدات أطلقتها تنظيمات تتبنى الهجوم على متحف باردو وتقف وراء قتل عسكريين وأمنيين وسياسيين.

ومع إعراب هؤلاء عن ثقتهم بأجهزة الأمن والجيش، فإنهم يحذّرون من عواقب جرّ البلاد إلى دوامة عنف على غرار ما يحدث في بعض البلدان العربية خاصة بعد صدور تهديدات من قبل جماعات مسلحة تتوعد بهجمات تشمل قتلا وتفجيرا وتفخيخا.

فبعد مضي ساعات على إعلان وزارة الداخلية التونسية مقتل تسعة مسلحين من بينهم المكنى لقمان أبو صخر زعيم تنظيم عقبة بن نافع الذي يقود الهجمات المسلحة في البلاد، انتشرت في الإنترنت تهديدات جديدة تتوعد النظام بحمام دم ومجازر.

أبرز تلك التهديدات جاءت في شريط صوتي منسوب لتنظيم الدولة، ولكن أيضا على لسان المطلوب أمنيا، أبو بكر الحكيم المكنى بأبي مقاتل، والذي سافر إلى سوريا للقتال ضمن صفوف تنظيم الدولة بعدما كان قياديا بتنظيم أنصار الشريعة في تونس.

مصطفى بن أحمد: القضاء هو المخول لكشف تلك الجرائم (الجزيرة)
وقد اعترف أبو بكر في حوار أجرته معه مجلة "دابق" التابعة لتنظيم الدولة بأنه هو من كان وراء اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، وأن كمال القضقاضي هو من اغتال المعارض اليساري شكري بلعيد بمشاركة لطفي الزين وأحمد الرويسي "بهدف إشاعة الفوضى".

وقٌتل كل من كمال القضقاضي ولطفي الزين في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن والجيش قبل أكثر من عام بعدما تأكدت السلطات من تورطهما في قتل بلعيد. في حين تمكن أبو بكر الحكيم من الهروب إلى ليبيا ثم السفر إلى القتال في سوريا.

وأدى اغتيال البراهمي في يوليو/تموز 2013 بعد ستة أشهر من اغتيال بلعيد إلى نشوب أزمة سياسية كادت تعصف بمسارها الانتقالي وتسببت باستقالة حكومة الترويكا التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية، والتي اتهمت بـ"دعم الإرهاب".

غير أن اعتراف أبو بكر الحكيم بالمسؤولين عن اغتيال السياسيين وكشفه بأن الإسلاميين قاموا بحماية مؤسسات الدولة وأفشلوا مخطط إسقاط البلاد في الفوضى، خلّص حركة النهضة من حرج تلك الاتهامات التي تعتبرها قياداتها "مزايدات سياسية".

النائب سمير ديلو: الدولة التونسية أقوى من أن تنال منها تلك التنظيمات (الجزيرة)
توظيف سياسي
ويقول النائب عن حركة النهضة سمير ديلو للجزيرة نت إن اتهام حزبه خصوصا من خصومه اليسار مجرد توظيف سياسي للاعتداءات الإرهابية، مبينا أن "تصريحات أبو بكر الحكيم أو اتهامات اليسار ليست حججا قانونية وأنّ ما يهم هي تحقيقات القضاء".

ويرى ديلو أن "المخاطر الأمنية التي تتربص بالمسار الانتقالي في تونس وإشاعة الفوضى هي مخاطر جدية"، لكنه يعتبر أن الدولة التونسية أقوى من أن تنال منها تلك التنظيمات التي يقول إنها تعتمد على الإنترنت والتكنولوجيا "لبث الخوف والذعر".

بدوره قال النائب في حركة نداء تونس مصطفى بن أحمد للجزيرة نت إنه لا يمكن الاعتماد على تصريحات أبو بكر الحكيم للوقوف على حقيقة الاغتيالات والاعتداءات، مشيرا إلى أن القضاء التونسي هو "المخوّل الوحيد للكشف عن حيثيات تلك الجرائم".

ويرى أنّ التنظيمات المسلحة بصدد خوض حرب نفسية من خلال إطلاق التهديدات التي قال إنها تشكل تهديدا حقيقيا لأمن واقتصاد البلاد، لكنه أكد أن القوات المسلحة التونسية "لديها من الخبرة والعزيمة والالتزام ما يمكنها من القضاء عليها".

 مازن الشريف: الجماعات الإرهابية تمر بمرحلة يأس (الجزيرة)
مخاطر حقيقية
ويقول الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية مازن الشريف للجزيرة نت إن هناك مخاطر حقيقية محدقة بالبلاد في ظل التهديدات الإرهابية بحكم أن العناصر المسلحة تعيش في حالة من اليأس بعد النجاحات الأمنية خاصة بعد قتل عناصر مسلحة خطيرة.

وعبر عن اعتقاده بأن "الجماعات الإرهابية تمر بمرحلة يأس وكلما ازداد يأسها ازداد عنفها"، لافتا إلى أنّ تلك التنظيمات قد تفكر في المرور إلى ما وصفه بالإرهاب الأسود والذي يتمثل في زعزعة استقرار البلاد بتفخيخ السيارات والتفجيرات، بحسب رأيه.

لكنه يقول إن تلك التنظيمات أخفقت حيث أرادت أن تنجح، مشيرا إلى أنهم فشلوا في إسقاط البلاد في الفوضى من خلال الاغتيالات وقتل الأمنيين والسياح حيث استطاعت تونس أن تحظى بتضامن دولي كبير وتعهدات أممية بدعم مسارها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة