"الأزمات الدولية" تدعو لنبذ العنف بمصر   
الجمعة 27/8/1434 هـ - الموافق 5/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)
مجموعة الأزمات الدولية: الإخوان المسلمون يمتلكون القدرات الكافية لإفشال مخططات خصومهم (الجزيرة نت)

قالت مجموعة الأزمات الدولية إن الأولوية في مصر الآن يجب أن تكون لتفادي سفك المزيد من الدماء، وضمان أن يكون الانتقال في الفترة الانتقالية الثانية للسلطة في البلاد شاملا وتوافقيا، وحذرت من قمع الإخوان المسلمين وتقييد وسائل إعلامهم. 

وأوضحت المجموعة في تقرير لها صدر في العاصمة البلجيكية بروكسل أمس الأول، أن البديل لذلك هو الاستمرار في السياسات الإقصائية والصدامية ولو بعنف أكبر، مع تغيير وحيد فقط يتمثل في الشخصيات التي تقود البلاد.

وأشارت إلى أن مصر لم تشهد انقساما صارخا أكثر مما تشهده هذه الأيام، وأن الحديث عن الدم والاستشهاد صدر عن كل الجهات بما فيها حركة تمرد والإخوان المسلمون، وكذلك القوات المسلحة.

مخاطر العزل
وأضافت المجموعة أن عزل أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر بالقوة يمكن أن يُفهم من قبل الإسلاميين على أنه لا مكان لهم في النظام السياسي، الأمر الذي سيثير المخاوف وسطهم بأنهم سيواجهون مرة أخرى قمعا دمويا، وبالتالي إثارة أعمال العنف وحتى المقاومة المستميتة من قبل مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي.

قمع الإسلاميين وحرمانهم من حقوقهم السياسية مع القيود على وسائل إعلامهم وغيرها، سيكون بمثابة صب النار على الزيت ويضطر الإسلاميين للعمل السري وإنتاج جيل جديد من المتطرفين

كما عزت الأزمة الحالية في مصر إلى ما أسمته الخلل الجوهري في الانتقال السياسي والمتمثل في عجز القوى السياسية عن التوافق على اتفاق أساسي حول قواعد المنافسة أو النظام السياسي، وسيادة ذهنية الهيمنة التي تقصي الخاسرين في المنافسة وتخيفهم.

واستمرت المجموعة في تشخيصها لأسباب الأزمة لتقول إن الانتخابات والاستفتاءات التي تمت بعد سقوط نظام المخلوع حسني مبارك تسببت في استقطاب حاد ومزيد من التخندق للقوى السياسية، بدلا من تعزيز روح التشاور وبناء الإجماع.

وأضافت أن الإخوان المسلمين فهموا انتصاراتهم المتتالية في الانتخابات والاستفتاءات على أنها تفويض لهم ببناء الدولة الوليدة كيفما راق لهم، متجاهلين الحاجة إلى إشراك الآخرين في السلطة.

وتابعت أن غير الإسلاميين أيضا يعانون من نفس الداء، حيث اعتبروا أن نتائج الانتخابات لا معنى لها، مطالبين في بعض الأحيان بتمثيل لا يتناسب وحجمهم في مؤسسات صنع القرار، الأمر الذي يهدد مبدأ الإرادة الشعبية الأساسي والاستسلام لإغراء الأساليب غير المؤسسية سواء كانت تحريض الشارع أو الدعوة للتدخل القضائي أو العسكري.

وأورد التقرير أن مؤسسات الدولة التي لم تكن راضية عن تدخلات الرئيس المعزول محمد مرسي فيها مثل الهيئة القضائية والجيش وأجهزة الأمن انتظرت طويلا لتحين الفرصة لهزيمته، وأن مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي وفرت هذه الفرصة.

تحذير من القمع
وحذرت المجموعة في تقريرها الذي صدر قبل اعتقال الإخوان المسلمين وإغلاق مؤسساتهم الإعلامية من أن أي محاولة لقمع الإسلاميين وحرمانهم من حقوقهم السياسية مع القيود على وسائل إعلامهم وغيرها، سيكون بمثابة صب النار على الزيت ويضطر الإسلاميين إلى العمل السري وإنتاج جيل جديد من "المتطرفين" في مصر وفي ما وراءها لا يؤمن بالتغيير الديمقراطي السلمي.

وذكر التقرير أنه رغم عود وضوح المدى الذي سيذهب إليه الإسلاميون في تهديد سلطة الانقلاب الذي يعتبرونه غير شرعي، فإن من المؤكد أنهم سيظلون على قدرة كافية لإفشال خطط خصومهم.

مجموعة الأزمات:
الافتقار إلى بناء الإجماع كان الخلل الجوهري في الفترة الانتقالية الأولى، ويجب ألا يرافق الفترة الانتقالية الحالية

وأشار إلى أن المشكلة التي تقف وراء غالبية السخط الشعبي -أي الأزمة الاقتصادية- لن يكون حلها أسهل في ظل الهيمنة التي عزلت الإخوان المسلمين أكثر مما كان في ظل هيمنة الإخوان.

ونصحت مجموعة الأزمات الإخوان المسلمين بأن الدرس الجدير بالتعلم من تجربة حكمهم أنه يستحيل أن تحكم جهة واحدة خلال فترة الاستقطاب الاجتماعي السياسي والتحوّل السياسي، وأن الدستور عقد طويل المدى بين المصريين من الانتماءات الأيدولوجية والإثنية والطبقية والدينية المختلفة، وليس نتاج عملية قصيرة المدى يسيطر عليها الفصيل السياسي الأكثر تنظيما في اللحظة الراهنة.

نصائح المجموعة
ودعت المجموعة في ضوء خريطة الطريق المعلنة، القوى السياسية المصرية وبدعم من قوى المجتمع الدولي، إلى الأخذ بالنقاط التالية:

  • إدانة العنف بكل أشكاله من قبل الجميع بمن فيهم الجيش والشرطة وكل القوى السياسية، خاصة ضد مؤسسات الإخوان المسلمين وأعضاء تنظيمهم، وكذلك رفض العنف من قبل الإسلاميين.
  • أن تكون الحكومة التي ستُشكل حديثا مدنية القيادة وواسعة القاعدة وانتقالية ترأسها شخصية مستقلة تُحظى باحترام واسع.
  • أن يكون الحوار الوطني المتوقع حول الطريق السياسي للمستقبل -خاصة بشأن الدستور- شاملا لكل القوى السياسية.

واختتمت المجموعة تقريرها بالقول إن الافتقار إلى بناء الإجماع كان الخلل الجوهري في الفترة الانتقالية الأولى، ويجب ألا يرافق الفترة الانتقالية الحالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة