تحقيق النصر بأفغانستان وهم   
الخميس 1430/11/18 هـ - الموافق 5/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

جنود بريطانيون في دورية بمنطقة بابا جي بولاية هلمند (الفرنسية)

كثيرة هي الأحداث التي وقعت ولا تزال تقع في أفغانستان حتى باتت تلك الدولة الواقعة في وسط آسيا موضع اهتمام الإعلام الدولي. غير أن حدثا واحدا حظي باهتمام لافت من الصحف الغربية وخاصة الأميركية والبريطانية منها ألا وهو خبر مقتل خمسة جنود بريطانيين الثلاثاء برصاص شرطي أفغاني.

تأييد شعبي متداع
وأثار هذا الحدث بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية احتجاجا صارخا في بريطانيا وأكد هشاشة وضع القوات الغربية التي تضطلع بدور أساسي في تنفيذ إستراتيجية مكافحة الإرهاب المتمثلة في تدريب مزيد من أفراد الجيش والشرطة الأفغان.

وقالت الصحيفة في تقرير لها من كابل إن الهجوم على الجنود البريطانيين تزامن مع تآكل التأييد الشعبي للحرب في كثير من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بمن فيهم حلفاء أساسيون مثل بريطانيا وألمانيا.

ونقلت الصحيفة في تقرير آخر عن مسؤول عسكري كبير توقعه بأن تطلب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من الكونغرس في الأشهر القليلة القادمة تمويلا طارئا لحربي العراق وأفغانستان، رغم أن الرئيس باراك أوباما كان قد تعهد بعدم تخصيص مبالغ إضافية للنزاعات خارج نطاق ميزانية البنتاغون الدفاعية العادية كما كانت تفعل إدارة سلفه جورج بوش.

ومع أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولن لم يحدد في توقعاته مقدار المبالغ الإضافية المطلوبة, فإن الرقم المتداول في أروقة البنتاغون ووسط المحللين يبلغ 50 مليار دولار.

غير أن عضو مجلس النواب جون مورتا, الذي يترأس لجنة المخصصات الدفاعية, حدد 40 مليار دولار رقما افتراضيا للمبالغ الإضافية التي سيطلبها البنتاغون.

ويستند هذا المبلغ على تقديرات بإنفاق مليار دولار على كل ألف جندي في مناطق القتال.

نصر بعيد المنال
"
عانى واحد من كل خمسة جنود جرحى من إصابات في عموده الفقري بينما أصيب 14 جنديا على الأقل بالشلل أو فقدان الإحساس
"
يو أس أي توداي

وخلص تقرير كتبه أحد الصحفيين الأميركيين في صحيفة واشنطن بوست إلى أن تحقيق نصر حاسم ومدوٍ على مقاتلي طالبان في أفغانستان سيبقى سرابا بعيد المنال.

ونسبت صحيفة يو أس أي توداي من جانبها إلى أطباء بالمستشفى العسكري قولهم إن ما يربو على المائة جندي أميركي تهشمت أعمدتهم الفقرية أو أصيبوا بأذى فيها بعدما تسببت القنابل المزروعة على الطرق في قذفهم خارج العربات المصفحة المقاومة للألغام التي كانوا يستقلونها في الأشهر الخمسة الماضية.

يقول الكولونيل وارن دورلاك من القوات الجوية إن إصابات العمود الفقري لم تكن شائعة بهذا القدر من قبل في حرب العراق كما هو الحال في أفغانستان.

وعانى واحد من كل خمسة جنود جرحى من إصابات في عموده الفقري بينما أصيب 14 جنديا على الأقل بالشلل أو فقدان الإحساس.

بقاء أم انسحاب؟
أما الصحف البريطانية فقد أسهبت في تناول مشاركة قوات بلادها في حرب أفغانستان، وانقسمت بين مؤيدة لاستمرارها هناك ومنادية بانسحابها.

ووصفت صحيفة ديلي تلغراف الشرطي الأفغاني الذي قتل الجنود البريطانيين بالوغد, وقالت إن الحادثة أججت الحوار الدائر حول مستقبل المهمة البريطانية في أفغانستان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم دفع أعضاء في مجلس العموم لطرح أسئلة بشأن خطط الغرب لتدريب قوات أفغانية لتولي مسؤولية الأمن من قوات الناتو, وزاد من النداءات بضرورة وضع إستراتيجية واضحة لسحب القوات البريطانية.

وأدلت صحيفة ذي إندبندنت بدلوها في الموضوع, داعية المنادين بانسحاب الجيوش الغربية من أفغانستان إلى القيام بما هو أكثر من مجرد استعجال الانسحاب.

وقالت إن هؤلاء يتعين عليهم تقديم ما أطلقت عليها إستراتيجية إحلال واقعية لحماية مصالح بريطانيا الوطنية وتشجيع الاستقرار في تلك المنطقة الأكثر خطورة في العالم.

الخذلان المبين
مظاهرة بريطانية تطالب بالانسحاب (الفرنسية)

وكانت صحيفة ذي غارديان أكثر وضوحا حين قالت إن البديل المناسب للوضع الراهن ليس في انسحاب بريطاني أحادي الجانب, بل في العمل خلال السنوات الثلاث القادمة على تدريب الجيش الأفغاني وزيادة عدده ليكون قادرا على تولي كامل المسؤولية في ضمان استقرار وأمن بلاده.

وبدت صحيفة ذي تايمز أكثر تشاؤما إزاء ما يجري في أفغانستان, إذ ترى أن ثمة احتمالا فعليا بأن تخسر بريطانيا هذا الصراع في قاعات المحاكم والصالونات قبل أن تخسرها في صحارى أفغانستان وجبالها.

وشددت على أن "المشكلة تكمن في أننا لا نحقق نجاحا في هذه الحرب, بل إننا نتعرض لخذلان بوتيرة متسارعة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة