ما جرى في العراق خطأ جسيم   
الجمعة 17/10/1426 هـ - الموافق 18/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:05 (مكة المكرمة)، 3:05 (غرينتش)

تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة على الانتقادات الحادة التي تواجهها إدارة بوش بسبب الخطأ الجسيم للحرب على العراق, وعلى الحملة المضادة لتلك الانتقادات, كما تناولت ما اعتبرته تآكلا للحرية في الدول الديمقراطية.

"
لا أوافق على ما جرى في العراق, وأعتقد أن  إدارة الرئيس بوش أساءت تقدير مدى سهولة الإطاحة بالرئيس صدام ومدى صعوبة توحيد العراق
"
كلينتون/
ذي إندبندنت
الخطأ الجسيم
قالت صحيفة ذي إندبندنت إن حكم الرئيس الأميركي السابق على الحرب على العراق بأنها "خطأ جسيم" والذي تردد صداه عبر العالم يعني أن السيل قد طفح، وأن السخط والشكوك والمعارضة المباشرة للحرب لم يعد بالإمكان كبح جماحها.

وأشارت الصحيفة في هذا الإطار إلى اتفاق بعض الشيوخ الأميركيين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي على أن الحرب على العراق كانت كارثة وأنه كلما كان سحب القوات الأميركية من العراق مبكرا كان ذلك أفضل, هذا إضافة إلى مطالبة مجلس الشيوخ البيت الأبيض بتقرير كل ثلاثة أشهر بشأن الطريقة التي تنوي الإدارة الأميركية اتباعها "لإكمال المهمة" في العراق.

ونقلت عن كلينتون قوله إنه لا يوافق على ما جرى في العراق, مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أساءت تقدير مدى سهولة الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين ومدى صعوبة توحيد العراق.

كما نقلت عن السيناتور الأميركي والقائد العسكري السابق الذي صوت لصالح غزو العراق عام 2003 قوله والدموع تكاد تنهمر من عينه إن الوقت قد حان لتغيير اتجاه السياسة الأميركية في العراق, "فجيشنا يعاني ومستقبل بلدنا في خطر, ولا يمكننا أن نواصل على هذا النهج, كما أن بقاءنا في العراق لا يخدم مصالحنا ولا مصالح العراقيين ولا مصالح شعوب دول الخليج".

"
زعماء السياسة والهندسة والشؤون الخارجية والأكاديميين ورجال الإعلام الأميركيين متشائمون حيال قدرة الولايات المتحدة على النجاح في إقامة دولة ديمقراطية مستقرة في العراق
"
فايننشال تايمز
الترويع وتشويه السمعة
وعن الموضوع ذاته كتبت صحيفة ديلي تلغراف تحت عنوان "تشيني يبدي نابه لمعارضي الحرب" أن النقاش الخفي الذي كان يدور في الولايات المتحدة بشأن الحرب على العراق انفجر أخيرا بعد شن نائب الرئيس ديك تشيني هجوما لاذعا على معارضي تلك الحرب.

ونقلت الصحيفة عن تشيني قوله إن اتهام البيت الأبيض بالتلاعب بالمعلومات الاستخباراتية قبيل الحرب يعتبر من أشد الأمور تضليلا, مشيرا إلى أنه لا يستطيع هو ولا الرئيس بوش أن يمنعا بعض السياسيين من فقدان صوابهم أو نخاعهم الشوكي.

لكنها نقلت عن المرشح الديمقراطي السابق للرئاسيات جون كيري رده على تشيني بالقول إنه من الصعب أن نجد أحدا أقل مصداقية من تشيني فيما يتعلق بالعراق, متهما إياه باستخدام سياسة "الترويع وتشويه السمعة".

وبدورها قالت صحيفة فايننشال تايمز إنه حسب تقرير لمركز بيو ومجلس العلاقات الخارجية فإن زعماء السياسة والهندسة والشؤون الخارجية والأكاديميين ورجال الإعلام الأميركيين متشائمون حيال قدرة الولايات المتحدة على النجاح في إقامة دولة ديمقراطية مستقرة في العراق، بل إن ثلثيهم يعتقدون أن أميركا ستفشل في تلك المهمة.

"
إذا كان بن لادن لا يزال حيا فإنه مرتاح الآن لأنه حقق ما كان يصبو إليه من تجنيد أعداد أكثر من الانتحاريين للذب عن قضيته, واختيار الدول الغربية للحلول الأمنية على حساب الحريات لم يزدها إلا خوفا
"
آش/ذي غارديان
تآكل الحرية
كتب تيموتي غارتون آش تعليقا في صحيفة ذي غارديان قال فيه إن مسيرة الحرية قد توقفت بل تراجعت, مشيرا إلى أن ما يميز السنوات الأربع التي مرت منذ أحداث 11/9 هو تآكل الحرية في أكثر الديمقراطيات عراقة.

وتساءل المعلق عما إذا كان تقليص بريطانيا وأميركا وفرنسا الحريات العامة منذ سقوط البرجين قد جعل المجتمعات الغربية أكثر أمنا.

وفي معرض رده على هذا التساؤل أكد آش أن أسامة بن لادن -إذا كان لا يزال -مرتاح الآن لأنه حقق ما كان يصبو إليه من تجنيد أعداد أكثر من الانتحاريين للذب عن قضيته, مضيفا أن اختيار الدول الغربية للحلول الأمنية على حساب الحريات لم يزدها إلا خوفا.

وختم المعلق بالقول إنه لا سلاح في العالم أقوى من سلاح الحرية في إطار القانون.

وفي موضوع متصل قالت صحيفة تايمز إنه حسب تحقيق أجرته حول أبو مصعب الزرقاوي فإن هذا الأخير قد نسج شبكة من الإرهابيين تمتد من بريطانيا إلى أفغانستان وتشمل الدول الواقعة بين تلك الدولتين.

وذكرت الصحيفة أن الزرقاوي مقارنة ببن لادن يتزعم الآن عددا أكبر من المجندين ويتمتع بتأييد أوسع ويستقطب عددا أكبر من الشباب المسلم الذي يدخل المواقع التي تروج لقتله "للكفار".

وذكرت أن شبكته تشمل الآن 40 دولة وأنه استطاع الربط بين 24 مجموعة جهادية حول العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة