لبنان خارج مرمى النسر الأميركي!   
الاثنين 1422/7/7 هـ - الموافق 24/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
انشغلت الصحف اللبنانية في متابعة التحضيرات الأميركية والدولية الجارية للرد على الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر الحالي, والتقت جميع التحليلات على أن لبنان غير مستهدف حالياً بعملية "عدالة بلا حدود" وقد استعرضت هذه التحليلات التطمينات التي حصل عليها لبنان.

خارج مرمى النسر "النبيل"
صحيفة الأنوار تساءلت في عنوان تحليلها الرئيسي "هل بات لبنان خارج مرمى النسر النبيل"؟ وأجابت: "أكثر من مؤشر ودليل، على أن لبنان بات خارج مرمى "النسر الأميركي النبيل".. يتضح ذلك من رسالة الثناء التي نقلت عن الرئيس الأميركي بوش إلى الرئيس إميل لحود، ومن حديث الرئيس الفرنسي شيراك، لرئيس الحكومة رفيق الحريري، والذي سبقته تطمينات فرنسية بهذا الخصوص.


أميركا أعفت لبنان من الانخراط في الجهد الدولي المباشر ضد ما يصفه الأميركيون بالإرهاب، لكنها لم تعفه من الإجراءات الداخلية الذاتية ضد أفراد أو جماعات في الجنوب

الأنوار

وزاد من عناصر الاطمئنان اللبناني، الموقف العربي المتماسك، والبعيد عن الفرز والوجل، وبالذات الموقف السعودي المميز بوضوحه وصراحته، والموقف المصري الذي لايزال يطالب بالدليل على مسؤولية بن لادن، إلى جانب أن يكون التحالف ضد الإرهاب تحت غطاء "العلم الأزرق".

غير أن الصحيفة أشارت إلى أن هذه التطمينات تشوبها حالتان: الأولى متصلة، بمطالب أميركية خاصة، تعفي لبنان من الانخراط في الجهد الدولي المباشر ضد ما يصفه الأميركيون بالإرهاب، ولا تعفيه من الإجراءات الداخلية الذاتية ضد أفراد أو جماعات، بالطريقة المباشرة أو الضمنية في الجنوب خصوصاً.

والثانية تتعلق بالمضايقات التي يتعرض لها لبنانيون وعرب في الولايات المتحدة وأوروبا وحتى في أميركا اللاتينية وأستراليا، تحت تأثير الشحن الإسرائيلي.

تحييد لبنان مؤقتا
صحيفة النهار نقلت في تحليل لها أجواء الحوار الذي حصل بين رئيس الوزراء رفيق الحريري والسفير الأميركي منسنت باتل. وأشارت الصحيفة إلى أن "لبنان لم يكن في دائرة الاتهام ولا الاستهداف لا من الأميركيين ولا من أي دولة أخرى ولا وجهت إليه أصابع الإدانة والتهديد. بل كان في منأى عن كل ذلك.

وتشير حصيلة الاتصالات الديبلوماسية التي أجريت مع لبنان، إلى أن لبنان تبّلغ تفاهم أميركي – أوروبي على تحييده من الحملة العسكرية كجزء من تحييد أوسع نطاقاً يشمل أيضاً سوريا وإيران والفلسطينيين، من غير أن يعني ذلك أن الأميركيين، أقفلوا ملف علاقتهم بـ " حزب الله" نهائياً . بل أنهم في الواقع، بحسب تلك المعطيات واستناداً إلى حوارات مهمة حصلت أخيراً، يتجاهلون هذا الملف في الوقت الحاضر ولا يقفلونه".

وأشارت الصحيفة إلى أن "النجاح الأميركي يقتضي تحييد أربع قوى في المنطقة هي لبنان وسوريا والفلسطينيين وإيران لسببين على الأقل:
أولهما حاجة الأميركيين إلى إجماع عربي وإسلامي لنجاح الحملة ضد المنشق السعودي والإرهاب التي تمثله الأصوليات المتعاطفة معه.

أميركا تحتفظ لكل من لبنان وسوريا وإيران بـ"ثارات" قديمة لكن ليس الآن أوان نبشها

النهار

- ثانيهما أن الأميركيين، أيا كان موقفهم من الأصوليات ذات الصلة بالنزاع العربي – الإسرائيلي على اختلاف أوجهه، وأيا كان موقفهم من عقائدهم وأسلوب عملها، والمقصود "حزب الله" في لبنان و"حماس" وحركة الجهاد الإسلامي" في الأراضي الفلسطينية، فإنها تنظر إليهم على أنهم جزء من الصراع مع إسرائيل وأزمة الشرق الأوسط التي تنتظر تسويتها النهائية".

وخلصت النهار إلى القول: "يبدو أن ذلك يقتضي ألا يغفل حقيقة أقر بها الأميركيون وهي أنهم يحتفظون لكل من لبنان وسوريا وإيران بـ "ثارات" قديمة ليس الآن أوان نبشها".

تطمينات للبنان وسوريا
استبعاد لبنان وسوريا عن الضربة الأميركية كان من ما أكدته صحيفة السفير في تحليلها الرئيسي. وأشارت الصحيفة إلى أن ما يتصل بملف سوريا ولبنان، قد ادرج في سياق ملف الشرق الأوسط برمته، أي ما يتصل بأحداث فلسطين أيضا. وهو الأمر الذي عززه الكلام عن إدراج ملف التسوية كبند على جدول أعمال "التحالف الدولي"، من دون تحديد زمنه أو شكل مقاربته.


الأثمان السياسية المفترض توفيرها للعرب والمسلمين من جانب الولايات المتحدة في حربها "ضد الإرهاب"، لا تدفع إلا في مكان واحد، وهو ملف التسوية العربية – الإسرائيلية

السفير

واستدركت السفير فقالت: "لكن ذلك فتح الباب أمام اجتهادات وتفسيرات منها: إن لبنان وسوريا يتابعان رصد احتمالات توقف جدي للانتفاضة، وإن ذلك يفرض مجموعة خيارات، من بينها تقدير وضع جبهة مزارع شبعا، واتخاذ المناسب، مع العلم، إن المناخات السائدة حاليا، تعكس درجة عالية من الحذر والحيطة من دون إقفال فعلي للجبهة. كما أن البلدين، لا يخفيان خشية واقعية من احتمال لجوء أرييل شارون إلى توجيه ضربات الآن. لكن أصحاب الرأي هذا، يعتقدون أن وقف الانتفاضة، أو توقف إطلاق النار هناك، من شأنه إثارة نقاش من نوع مختلف بين عواصم العالم الغربي وبين حكومة إسرائيل".

وتنقل السفير عن أحد المتابعين قوله إن أضرارا جسيمة ألحقتها تفجيرات 11 أيلول برئيس حكومة العدو، وإن أرييل شارون لا يتصرف بهدوء، لكونه يعرف، أن المؤشرات على إمكانية إطلاق دينامية جديدة للتدخل الغربي في ملف الشرق الأوسط، سوف تؤدي إلى توفير مناخ ضاغط عليه، لم يكن قائما خلال الأشهر التي تلت انتخابه، ثم أنه يعرف تماما، أن الأثمان السياسية المفترض توفيرها للعرب والمسلمين من جانب الولايات المتحدة في حربها "ضد الإرهاب"، لا تدفع إلا في مكان واحد، وهو ملف التسوية العربية – الإسرائيلية. وأنه لا يجوز تجاوز فكرة أو احتمال، أنه مثلما أدت حرب الخليج إلى قيام مؤتمر مدريد، فإن هذه الحرب، قد تفتح الباب أمام تسوية جدية، وهو أمر قد يستلزم تنازلات إسرائيلية غير متوفرة الآن.

لبنان يبدد المخاوف
صحيفة المستقبل تابعت الاتصالات الإقليمية والدولية التي قام بها رئيس الحكومة رفيق الحريري لمعرفة ما سيتعرض له لبنان في المستقبل فقالت: "الكلام الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري لدى خروجه أول من أمس من قصر الإليزيه، لم يبدد المخاوف في لبنان وفي سوريا من احتمال شمولهما في الحرب الأميركية المعلنة ضد الإرهاب وحسب، وإنما بدد أيضاً أوهاما أو حسابات كانت بدأت بالظهور لدى البعض تحت عنوان إمكانية اغتنام هذه "الفرصة" الدولية لخوض حروب أخرى عنوانها "تصفية الحساب" مع قوى أو دول في مقدمها لبنان وسوريا.


الحريري لم يبدد المخاوف في لبنان وسوريا من احتمال شمولهما في الحرب الأميركية المعلنة ضد الإرهاب وحسب، وإنما بدد أيضاً أوهاما أو حسابات كانت بدأت بالظهور لدى البعض

المستقبل

أضافت الصحيفة: "أن مواقف رئيس الحكومة المشار إليها عكست مجموعة إشارات مهمة أبرزها:
أولاً: الثقل الديبلوماسي الذي يمثله لبنان في المجتمع الدولي والقدرة على تسويق موقفه بسرعة وتوفير الدعم الدولي اللازم لهذا الموقف.
ثانياً: تحييد لبنان وسوريا من الأجواء التي بدت في لحظات معينة أنها تستهدفهما، مع تصويب مصادر هذه الأجواء التي تبدو عربية إلى حد كبير، بخلاف الأجواء التي صدرت عن جهات دولية وأجنبية معينة.

وأكدت المستقبل أن "لبنان نجح في تحركه المشار إليه في أمرين أساسيين:
الأول نزع التهم الموجهة إليه وإلى سوريا في هذا الموضوع وإحباط محاولات إسرائيل منذ اللحظة الأولى لزج أسم لبنان أو سوريا أو الفلسطينيين أيضاً في هذا الملف، كتركيزها تارة على "حزب الله" (عماد مغنية) وتارة أخرى على منظمات أخرى أو وصف رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بأنه "بن لادن آخر".

والثاني: إقناع المجتمع الدولي بوجوب إعادة تسليط الضوء على مسيرة التسوية في منطقة الشرق الأوسط ورد الكرة إلى الملعب الإسرائيلي من خلال التأكيد على وجوب إقامة "حل دائم" في المنطقة مبني على قرارات الشرعية الدولية كما طالب العرب مراراً منذ انطلاق هذه المسيرة في مدريد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة