ساركوزي يتقدم خطوة على طريق الإليزيه   
الاثنين 24/10/1425 هـ - الموافق 6/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:43 (مكة المكرمة)، 23:43 (غرينتش)

منافسة حادة وخفية بين شيراك وساركوزي في أفق رئاسيات 2007 بفرنسا (الفرنسية)

 
حدث ما كان متوقعاً في الساحة السياسية الفرنسية وفاز السياسي الطموح نيكولا ساركوزي برئاسة حزب اتحاد الحركة الشعبية الحاكم خلفاً لرئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه في خطوة جبارة على طريقه نحو رئاسة الجمهورية.
 
وقد حصد ساركوزي في تلك الانتخابات 85.10% من الأصوات ليصل إلى هرم الحزب الذي شكله في الأصل رجال الرئيس الحالي جاك شيراك قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2002 التي فاز فيها بولاية رئاسية ثانية.
 
غدر الصديق
ويعيد هذه التطورات إلى الأذهان انقلاب رئيس الوزراء الأسبق إدوارد بالادير على معلمه شيراك وترشحه لانتخابات الرئاسة عام 1995 لكنه خسر أمام شيراك لينتهي مشواره السياسي منذ ذلك الحين.
 
وفي سيناريو مماثل انقلب ساركوزي الذي تقوى عوده بتوليه منصب وزارة الداخلية على شيراك، ولم يتورع عن الاستهزاء علناً منه وذلك ردا على انتقام شيراك خلال الفترة الرئاسية الأولى من خصومه بمن فيهم ساركوزي.
 
نجاحات حقيقية
وقد حقق ساركوزي نجاحات حقيقية في الشارع الفرنسي أثناء عمله كوزير للداخلية، واكتسب كذلك ثقة المسلمين الفرنسيين الذين تجاوبوا مع محاولاته الرامية لتفعيل "مجلس الديانة الإسلامية".
 
ويعتقد الكثيرون أن ساركوزي استغل رغبة شيراك في احتوائه وربما توريطه في الملفات الصعبة وهو يتنقل بين اثنتين من أكبر الوزارات (الداخلية والاقتصاد) لتحويلها لشعبية كبيرة داخل حزب الأغلبية وفي الشارع الفرنسي، كما تفيد بذلك استطلاعات الرأي التي منحته تقدما كبيرا على بقية الساسة الفرنسيين.
 
وقد واصل الصديقان تبادل كلمات المجاملة في كل مناسبة، دون أن يخفي ذلك تربصاً متبادلاً صنعه عزمهما غير المعلن على خوض الانتخابات الرئاسية عام 2007.
 
وحدة الحزب
ويتيح الدستور الفرنسي للرئيس بعد التعديلات الأخيرة، أن يترشح لعهدة رئاسية ثالثة. وشيراك الذي كان في مقدمة المهنئين لساركوزي يحظى بمواقع راسخة داخل "اتحاد الحركة الشعبية" الذي خلف حزبه الديغولي "التجمع من أجل الجمهورية".
 
لكن المراقبين يتحدثون عن احتمال وقوع انقسامات عنيفة داخل الاتحاد في حال إعلان الاثنين ترشحهما للرئاسة. وقد شدد شيراك في رسالة التهنئة على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب الذي يعد فرس السباق الأساسي لأي منهما في الرئاسيات القادمة.
 
وإذا كانت السياسة الخارجية لا تشكل عاملاً حاسماً في اختيار الفرنسيين لرئيسهم، فإن المواقف من قضايا مثل القضية الفلسطينية والعراق والتحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي لا تشهد فروقاً ملموسة بين الرجلين باستثناء الموقف من تركيا الذي يبدي فيه شيراك تشدداً أقل من ساركوزي.
 
والمعروف أن الملفات الثلاثة لها حساسيتها الخاصة لارتباطها بأولويات مسلمي فرنسا النافذين كما، واليهود الفرنسيين النافذين كيفاً في عملية صنع القرار.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة