هيبة روسيا تسقط في الشرق الأوسط!   
الأحد 1423/1/4 هـ - الموافق 17/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو - علي الصالح
أثار رفض رئيس مجلس الفدرالية الروسي ميرونوف اللقاء مع عرفات جدلا واسعا في الصحف الروسية الصادرة اليوم, وقد اعتبرت أن روسيا تلقت بذلك أكبر ضربة لهيبتها في الشرق الأوسط. وتناولت صحف روسيا انسحاب إسرائيل من مناطق فلسطينية والأسباب التي تقف وراء ذلك.

الفيلة في مخازن الخزف
جاءت تعليقات الصحف الروسية على تصرف أو فضيحة سيرغي ميرونوف رئيس مجلس الفدرالية المجلس الأعلى للبرلمان الروسي خليطا من الدهشة والاستغراب والإدانة. فحسب صحيفة روسيا الأسبوعبة تعود الروس على تصريحات ميرونوف غير المعتادة خلال ثلاثة أشهر من وجوده في منصب رئيس مجلس الفدرالية لكنه في زيارته لإسرائيل "فاق جميع التصورات".

وفي رأي أزفيستيا فإن السبب الرئيس للإعلانات المتخبطة للمسؤولين الروس التي تشبه حركة الفيلة في مخازن الخزف يعود لغياب إستراتيجية واضحة المعالم تحدد توجهات ومواقف روسيا في سياستها الخارجية.

طعنة أليمة
واعتقدت صحيفة سوفيتسكايا روسيا أن تصرف ميرونوف وتأييده للممارسات الإسرائيلية وهو ما لم يجرؤ على قوله أي سياسي متعقل في الغرب وأميركا, قد يوهم اليمين الإسرائيلي بأنه لم يخسر المعركة بعد، مما يعني إطالة أمد إراقة الدماء في الشرق الأوسط.

وأضافت أن تصرف ميرونوف استدعي الشماتة في الغرب والغضب الصامت في الشرق الأوسط. وقد يكون من الصعب التفكير بطعنة أشد إيلاما لهيبة روسيا في الشرق الأوسط أكثر مما حدث, فميرونوف حر بأن يتحول إلى مهزلة بصفته شخصا عاديا لكنه شكليا يعتبر الشخص الثالث في الدولة. وانتهت إلى القول إن ذلك "يوحي بانطباع وكأنه تم استخدام المجموعة الحاكمة في روسيا مرة أخرى لخدمة مصالح سياسة أميركا الخارجية".

سياسة عقيمة

أميركا وإسرائيل مضطرتان معا للاعتراف بوجود قوة تتغلب على القوة العسكرية, إنها روح المقاومة الشعبية التي تحول أحدث الأنظمة النارية إلى فعل عديم الجدوى

سوفيتسكايا روسيا

وفي الشأن الشرق أوسطي جاءت تعليقات الصحف الروسية على انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من أراضي السلطة الفلسطينية وكأنها حوار بين خصمين لدودين.

ففي تفسير سوفيتسكايا روسيا "نجم الانسحاب عن سببين، الأول هو إدراك الإدارة الأميركية عقم وفشل سياسة شارون. فالانتقادات الأميركية للحليف الإستراتيجي الذي لا يجوز المساس به هي اعتراف صريح بذلك. ومن المعروف أن اعتراف أميركا بفشل إستراتيجية القوة التي يعتمدها شارون ليس بالأمر السهل لأن واشنطن تعتمدها أداة رئيسية في سياستها الخارجية.

أما الثاني فيتمثل بالنتيجة الحتمية لقوانين الصراع التي لا بد أن تكون لصالح الفلسطينيين. "فأميركا وإسرائيل مضطرتان معا للاعتراف بوجود قوة تتغلب على القوة العسكرية، إنها روح المقاومة الشعبية التي تحول أحدث الأنظمة النارية إلى فعل عديم الجدوى. والمعادلة هنا بسيطة جدا، فالشعب الذي لا يهاب الموت في نضاله يصبح قوة لا تقهر.

ويلفت الانتباه تفسير الصحيفة لظاهرة (الانتحاريين) الفلسطينيين التي تقول "لا علاقة لظاهرة (الانتحاريين) الفلسطينيين بالإرهاب. فهي أسمى ظهور لروح الاحتجاج ضد الذل القومي والظروف التي لا تطاق.. ونبض التضحية بالنفس عند الفلسطينيين لا يزال في بدايته, لكنه انفلت وبالتالي سيستمر ويتعزز, أما سعي الإسرائيليين لقمعه بالقوة فيشبه إطفاء الحريق بصب البنزين على ناره الملتهبة".

انسحاب تكتيكي
أما كومرسنت التي جاء تعليقها أكثر نموذجية في هذا السياق فاعتقدت أن الانسحاب تكتيكي وغير كامل, ورغم "محاولة أميركا طرد الإسرائيليين من فلسطين لمدة أسبوعين" حسب عنوان التعليق, فقد بقي جيش الاحتلال على مداخل جميع المدن وهو يطوقها من كل الجهات. أما الانسحاب الذي تم فهو ضروري لتأمين نجاح مهمة زيني وتشيني. فتشيني الذي "أعلن منذ فترة أنه لو كان محل شارون لشنق عرفات" يقوم الآن بجولة في الشرق الأوسط لإقناع القادة العرب بضرورة اجتياح العراق. أما إصرار زيني على مصالحة الفلسطينيين والإسرائيليين فيؤمن أرضية طيبة لنجاح مهمة تشيني.

وبرأي الصحيفة فإن هذا كله يعني أن "تأييد واشنطن الحالي للفلسطينيين لن يستمر طويلا. أو بتعبير أدق لمدة أسبوعين. أي حتى انعقاد القمة العربية في بيروت, حيث سيغدق عرفات بالشكر والامتنان على الدعم الأميركي مما قد يقنع القادة العرب نهائيا بدعم الحملة على العراق".

روسيا تتخلى عن العراق

ليس من الحكمة نشر الإنذارت والقول بأن روسيا ستنسحب من التحالف فالاشتراك في التحالف ليس منحة أو هدية لأحد بل فعل يتلاءم مع مصالحنا الخاصة

موسكوفسكي نوفوستي

وتحت هذا العنوان علقت فريميا موسكوفسكي نوفوستي على إجابة وزير الخارجية الروسي إيفانوف على سؤال التايمز اللندنية عما إذا كانت روسيا ستنسحب من التحالف المعادي للإرهاب في حال توجيه ضربة عسكرية إلى العراق فأبرزت قول إيفانوف "ليس من الحكمة نشر الإنذارت والقول بأننا سننسحب من التحالف, فالاشتراك في التحالف ليس منحة أو هدية لأحد بل فعل يتلاءم مع مصالحنا الخاصة".

وحسب الصحيفة فإن أحاديث إيفانوف اللاحقة عن العواقب الوخيمة للضربة, وأفضلية اللجوء إلى هيئة الأمم ألقيت للاستهلاك, كما أنه لا يغير الانطباع بأن روسيا مستعدة للتخلي عن العراق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة