رئيسة صرب البوسنة السابقة تعترف بارتكاب جرائم حرب   
الاثنين 1423/10/12 هـ - الموافق 16/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بيليانا بلافسيتش مع رادوفان كاراديتش في جلسة لمحكمة جرائم الحرب اعترفت فيها بارتكاب جرائم الاضطهاد (أرشيف)
اعترفت الرئيسة السابقة لصرب البوسنة بيليانا بلافسيتش بارتكاب جرائم بحق البشرية أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي. وجاءت اعترافات بلافسيتش بداية جلسة الاستماع التاريخية التي أعدت لإصدار الحكم النهائي عليها. ومن المتوقع أن يدلي كل من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت والفائز بجائزة نوبل للسلام إيلي فيسل
بشهادتيهما في الجلسة.

وقال محامون إن كلا من أولبرايت وفيسل -وهو من الناجين من محرقة هتلر لليهود- ومبعوث الأمم المتحدة السابق إلى البلقان كارل بيلت ومجموعة من الناجين من حرب البوسنة, سيدلون بشهاداتهم بحق أبرز شخصية تقر بارتكاب فظائع في محكمة لاهاي.

وكانت بلافسيتش (72 عاما) اعترفت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بتهمة الاضطهاد, وهي إحدى التهم التي كانت محكمة جرائم الحرب توجهها لها. واعتبر محامو بلافسيتش الاعتراف خطوة أعربت فيها الرئيسة السابقة عن ندمها بشكل كامل ومن دون شروط مما أدى إلى إسقاط الاتهامات الأخرى.

ومن جهة أخرى قدمت بلافسيتش وثيقة نشرت اليوم توجه فيها اتهامات كبيرة إلى الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش مؤكدة أنه أحد المحرضين على تطبيق سياسة التطهير العرقي في البوسنة. وأكدت بلافسيتش في الوثيقة أن "عددا من الأشخاص شاركوا في التخطيط للفصل العرقي القسري في البوسنة وتنفيذه". وذكرت في الوثيقة أسماء الزعيم السياسي لصرب البوسنة رادوفان كاراديتش ومساعده مومتشيلو كرايسنيك والزعيم العسكري لصرب البوسنة راتكو ميلاديتش.

كارلا ديل بونتي

وقالت كبيرة المدعين كارلا ديل بونتي إن قرار بلافسيتش الاعتراف بذنبها في الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية مثل نقطة تحول في تاريخ المحكمة منذ تسع سنوات.
وأضافت أن "هذه هي المرة الأولى في تاريخ المحاكمة التي تعترف فيها شخصية كبيرة في يوغسلافيا السابقة بمسؤوليتها عن ارتكاب جرائم مروعة خلال الصراع في البوسنة والهرسك". وأكدت ديل بونتي أن خطورة الجرائم المرتكبة ستشكل العامل الرئيسي لدى إصدار القضاة حكمهم في هذه القضية.

وستسعى المرأة الوحيدة التي وجهت إليها محكمة لاهاي اتهامات جرائم حرب إلى إقناع القضاة في الجلسة التي تستمر ثلاثة أيام بأنها تشعر بندم كامل. وقالت بلافسيتش في مقابلة مع صحيفة بولتيكا اليومية أمس إنها لم تبرم أي اتفاق لتغيير دفاعها ولن تدلي بشهادتها في محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش.

وكانت أستاذة علم الأحياء السابقة قد دفعت ببراءتها من عدة تهم بالإبادة وارتكاب جرائم بحق الإنسانية وجرائم حرب بعد استسلامها لمحكمة الأمم المتحدة في يناير/ كانون الثاني 2001. وكان يطلق على بلافسيتش "المرأة الحديدية" لقيادتها صرب البوسنة بقبضة من حديد إبان الحرب البوسنية التي دارت بين 1992 و1995.

بوسنيات مسلمات يبكين أقاربهن الذين قتلوا بجرائم الإبادة في حرب البوسنة (أرشيف)

وسيذكّر الادعاء القضاة بالجرائم الشنيعة المزعومة ومن المتوقع أن يسعى إلى الحصول على حكم بالسجن المؤبد. وكانت بلافسيتش تشغل
إبان حرب البوسنة منصب نائب زعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش وهو ضمن قائمة أبرز المطلوبين للعدالة إلى جانب قائده العسكري السابق راتكو ملاديتش.

وخلفت بلافسيتش كاراديتش حين أرغم على التنحي عن منصبه عام 1996 لكنها اختلفت معه بعدها بعام وشنت حملة للإطاحة بحلفائه المتشددين بمساندة من الغرب. وقد أسست الأمم المتحدة محكمة جرائم الحرب عام 1993 للنظر في الجرائم التي ارتكبت في يوغسلافيا السابقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة