الحرب الأميركية على الإرهاب تتجاوز حقوق الإنسان   
السبت 1426/10/4 هـ - الموافق 5/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)

غوانتانامو ليست الاستثناء في الممارسات الأميركية (الفرنسية)

تزايدت في الفترة الأخيرة مؤشرات قيام الولايات المتحدة بممارسات سرية تتضمن التعذيب وإقامة سجون سرية لوكالة الاستخبارات المركزية في الخارج, خصوصا مع معارضة البيت الأبيض لنص يحظر صراحة ممارسة التعذيب.

وتأتي هذه الممارسات في إطار ما تسميه الولايات المتحدة "الحرب على الإرهاب" التي أعلنتها غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001, وهي الحرب التي حظيت بتأييد داخل الولايات المتحدة نفسها وأنحاء أخرى من العالم.

إلا أنه وبعد مرور أربع سنوات تتزايد المؤشرات على أن الولايات المتحدة تقوم بممارسات مخالفة لحقوق الإنسان, وذلك بالرغم من الفضيحة العالمية التي أثارتها فضائح وممارسات الجنود الأميركيين بحق معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب وسجون عراقية أخرى.

صورة مما حدث في سجن أبو غريب (الفرنسية)
كما أن القوات الأميركية لاتزال تحتجز في سجن قاعدة غوانتانامو في كوبا نحو 500 معتقل غير أميركي فترة غير محدودة دون أن توجه إليهم أي تهمة.

وبخصوص معتقل غوانتانامو فقد دعت الولايات المتحدة أخيرا مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة لزيارته بهدف "إثبات أن المعتقلين فيه يعاملون بطريقة إنسانية"، غير أنها رفضت إجراء المدعوين لأي مقابلة مع المعتقلين. ومع الإصرار على مقابلة أولئك الأسرى ورفض الولايات المتحدة لم تتم تلك الزيارة.

وقال المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المكلف بمسائل التعذيب مانفرد نوفاك "لن نذهب إن لم تبدل الولايات المتحدة موقفها.. هذا غير قابل للتفاوض بنظرنا".

مجلس الشيوخ الأميركي أقر الجمعة بمبادرة من العضو الجمهوري جون ماكان وهو سجين حرب سابق في فيتنام, تعديلا لموازنة الدفاع يضمن لأي معتقل تحت حراسة أميركية -سواء من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية أو الجيش- عدم التعرض "لمعاملة سيئة أو غير إنسانية أو مهينة".

"
الناطق باسم البيت الأبيض: ممارساتنا منسجمة مع قيمنا ويبدو لنا جليا بالتالي أن الولايات المتحدة لا تمارس التعذيب
"
إلا أن الرئاسة الأميركية هددت بفرض فيتو على هذه الموازنة في حال الإصرار على التعديل. وتعزز معارضة البيت الأبيض الشكوك التي تحوم حول الولايات المتحدة بشأن مراعاتها حقوق الإنسان.

واحتدم الجدل مجددا حين كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أخيرا عن وجود سجون سرية للمخابرات المركزية -سي آي أي- في دول أجنبية. وامتنع جميع المسؤولين الأميركيين من البيت الأبيض إلى (سي آي أي) مرورا بوزارة الدفاع الأميركية، عن الإدلاء بأي تعليق متذرعين بكون المسألة تقع في مجال الاستخبارات.

المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان قال هذا الأسبوع "ممارساتنا منسجمة مع قيمنا ويبدو لنا جليا بالتالي أن الولايات المتحدة لا تمارس التعذيب".

ومن اللافت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر المشرفة على تطبيق اتفاقات جنيف حول حماية أسرى الحرب الموقعة من الولايات المتحدة, تطالب بدون جدوى منذ سنتين على الأقل بالسماح لها بزيارة المشتبه فيهم في ممارسة نشاطات إرهابية المعتقلين سرا في الخارج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة