زيارة أردوغان لمصر.. رؤية إسرائيلية   
الأربعاء 1432/10/17 هـ - الموافق 14/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:46 (مكة المكرمة)، 18:46 (غرينتش)

رجب طيب أردوغان (يسار) خلال مراسم استقباله للقاهرة (الفرنسية)

ذكرت أوساط سياسية إسرائيلية أن حالة قلق تنتاب القيادات في تل أبيب بسبب ما قالت إنها تطورات خطيرة توشك أن تحدث ستلقى بالعلاقات مع أنقرة في "منزلق خطير"، وتتمثل في زيارة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان لمصر.

وتوقعت المصادر أن يتخذ أردوغان خلال الزيارة سلسلة من "الخطوات العدائية" الأخرى، وعلى رأسها قطع كامل للعلاقات السياسية، وتوقيع عقوبات اقتصادية على تل أبيب ستكبد شركاتها خسائر بمبلغ 400 مليون دولار على الأقل.

وقال الخبير العسكري أليكس فيشمان إن أردوغان بزيارته للقاهرة سيعتبر "أكبر اللاعبين في الشرق الأوسط"، لأنه "كلما أظهر إخفاقاً أكبر في إسرائيل ارتفعت أسهمه في المنطقة"، مشيرا إلى أنه يستقبل في القاهرة باعتباره "بطلاً قومياً".

حلف إستراتيجي
وتساءل فيشمان عما إذا كان أردوغان سيعقد خلال زيارته للقاهرة حلفاً إستراتيجياً تركياً مصرياً جديداً يهدد إسرائيل، لكنه استطرد قائلا إن مصر "الرسمية" تعرف جيداً الحساسيات الإقليمية، ولن تتجرأ على التوقيع على اتفاقات عسكرية مضادة لدولة صديقة للولايات المتحدة (أي إسرائيل)، مرجحا أن يكون هذا السبب هو الذي جعل أردوغان يؤجل زيارة قطاع غزة.

وكشف فيشمان أن الأميركيين أوضحوا له عدم رضاهم عن زيارة أردوغان لغزة، لكنه أضاف أن المصريين أيضاً نجحوا بدهاء في منعها، وقرروا أنها غير جيدة لهم وللمنطقة، لأنها قد تنشئ مشكلات أمنية صعبة؛ "أولا لأنها ستغضب السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وثانيا لأنها ستقوي الإخوان المسلمين، وثالثا لأنها ستُهيج الكونغرس الأميركي وتثير عصبية وزارة الخارجية".

ويرى فيشمان أن واشنطن لا يهمها تقارب اثنتين من دعائم سياستها في الشرق الأوسط كأنقرة والقاهرة، لكن ليس على حساب الدعامة الثالثة تل أبيب.

ويشرح فيشمان العلاقات بين القاهرة وأنقرة بقوله إنه في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ساد توتر راسخ مكشوف بين الدولتين اللتين قال إنهما تتنافسان على مقام الهيمنة في العالم الإسلامي، ولكن بعد الثورة و"ضعف" مصر نشأت لأردوغان فرصة الاقتراب منها بوصفها جزءا من مسار زيادة تأثيره في المنطقة.

وأوضح أن رئيس وزراء تركيا يحلم بتبني المصريين لنموذجه في رسم مستقبل بلدهم الجديد، مبرزا أنه جاء القاهرة لإظهار تفوقه في المنطقة، وفي نفس الوقت يرسل إشارة للإيرانيين الذين يطلبون تغيير سياسته مع سوريا بقوله "أنا قادر على تدبير أمري من دونكم أيضاً". 

أردوغان خلال استقباله من طرف رئيس وزراء مصر عصام شرف (الفرنسية)
عزلة إسرائيل

ومن جهة أخرى تنامت التكهنات لدى تل أبيب بشأن رحلة أردوغان للقاهرة، وسط مشاعر قلق من أنها قد تؤجج التوتر الإقليمي بعمق، في ضوء سعيه لتشكيل تحالف مع مصر لتعميق عزلة إسرائيل في المنطقة، ويرجح أن يعرض المسؤول التركي على مصر معونة مالية تحتاجها بشدة.

ويرى المحلل الإسرائيلي يوسي آلفر أن أردوغان يستعرض عضلات تركيا، ويحاول الآن تحقيق النفوذ التركي في مصر، مشيرا إلى أن هناك مشاعر قلق من أن يعمد إلى إنشاء اتصال مع الإسلاميين المصريين الذين قال إن نفوذهم يتنامى، محملاً تل أبيب مسؤولية ما سماها الأخطاء التي ترتكبها مع الأتراك.

وأضاف أن ما تقدم يعني أن تل أبيب غير مدركة بعدُ لتبعات خسارة حلفاء إقليميين، خاصة في الفترة السابقة على التصويت المتوقع لصالح الاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة هذا الشهر، حيث تساند مصر وتركيا هذه الخطوة الفلسطينية.

وقال إن تل أبيب لديها الكثير مما تخسره مع أنقرة، ليس اقتصاديا فحسب، بل إقليمياً، لدرجة أنها قد "تستدرج" لصدام مع تركيا، آملاً أن تتمكن الولايات المتحدة من إصلاح ما أمكن من الجسور، قبل تحول الأمور إلى الأسوأ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة