على المستوطنين وشارون أن يشربوا بحر غزة   
الخميس 1426/7/13 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:21 (مكة المكرمة)، 9:21 (غرينتش)

واصلت الصحف الخليجية الصادرة اليوم الخميس حديثها عن الانسحاب من غزة وفرحة الفلسطينيين به وذكرت بقولة عرفات للإسرائيليين أن يشربوا من البحر، وأشارت للإرهاب اليهودي، وسعي إسرائيل للتطبيع مع دول عربية بعد الانسحاب، كما نبهت لاحتمالات حرب مذهبية في العراق.

"
الذين يتاجر بهم شارون وينقلهم من مكان لآخر ومن مستوطنة لمستوطنة داخل كيان هو مستوطنة وسيبقى مهما طال زمن الاحتلال ما عليهم إلا أن يفرضوا عليه أن يردهم لأوطانهم الأصلية التي استجلبهم منها
"
الخليج الإماراتية
ليحزنوا وليشربوا البحر

بشأن ما يجري في الأراضي الفلسطينية قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إن من حق الفلسطينيين أن يفرحوا وليس من حق المستعمرين أن يزعلوا وهذه بدهية وحقيقة.

أما هؤلاء الذين يتاجر بهم شارون سياسيا وينقلهم من مكان لآخر ومن مستوطنة لمستوطنة داخل كيان هو في الأساس مستوطنة وسيبقى مستوطنة مهما طال زمن الاحتلال، فما عليهم إلا أن يفرضوا عليه أن يردهم لأوطانهم الأصلية التي استجلبهم منها لكي يستخدمهم كالحجارة في تسمين مستعمراته وتثبيت احتلاله.

فمجرم الحرب أرييل شارون "كما سمته الصحيفة" يقول إنه بكى عندما شاهد خروج المستوطنين من غزة، تصوروا هذا الإرهابي الذي أبكى آلاف الأمهات بفعل جرائمه ومذابحه بفلسطين وخارجها يذرف دموع التماسيح كأن القطاع إرث أمه أو أبيه وجاء من ينزعه منه كما فعل هو وغيره من القتلة في الكيان بفلسطين قبل نكبة 1948 وبعدها.

وتضيف الصحيفة أن الفرحة بنسائم الحرية التي تهب على غزة فيها غصة ما تبقى في أسر العدو، وهذا دافع على العمل لتوسيع رقعة كسر أغلال الاحتلال، أما في شأن حزن المستوطنين وبكاء شارون فما عليهم كما كان يقول الراحل عرفات إلا أن يشربوا بحر غزة.

الإرهاب اليهودي
في الشأن نفسه قالت افتتاحية الشرق القطرية إن عملية انسحاب المستوطنين التاريخية من غزة تواصلت أمس على نحو مكن القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية من قطع شوط بعيد مع تنامي القلق الدولي من مآلات الخط المتشدد الذي تبناه عدد من المستوطنين اليهود المعارضين لخطة فك الارتباط.

وتشير الصحيفة لقتل وجرح مستوطن يهودي لعشرة فلسطينيين بالضفة الغربية كتطور مؤسف ومحاولة يائسة لجر الفلسطينيين لمواجهات تؤدي لإشعال المنطقة بهدف حمل الحكومة الإسرائيلية على تبني سياسة متشددة تمضي بها لإلغاء خطة الانسحاب.

وتلفت الصحيفة إلى أن حساسية المرحلة التي تمر بها الأراضي المحتلة جعلت المجتمع الدولي يسارع لإدانة الحادثة واعتبارها إرهابا يهوديا من شأنه إعادة عملية السلام للمربع صفر. وحملت تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون التي أدانت الحادثة تأكيدا على أن الإرهاب ليس حكرا على الإسلام الذي ظل محور اشتباه دائم كما يزعم الغرب إذ أكد شارون على أن الحادثة عمل إرهابي يهودي.

إسرائيل تطبّع مع عشر دول
من ناحيته أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم عن تفاؤله في أن تساعدهم خطة الانفصال عن غزة في تطبيع علاقاتهم مع عشر دول عربية، وأشار لصحيفة الرأي العام الكويتية إلى أن زيارات عدد من رجال الأعمال الكويتيين والعراقيين لم تتوقف وليس غريبا أن يحضر رجل أعمال كويتي لإسرائيل لتلقي العلاج أو شراء معدات طبية أو إجراء عمليات في العين.

وأشار إلى أن عددا من رجال الأعمال العرب يزور إسرائيل أيضا للتجارة والاستثمار مع تحسن فرص الاقتصاد الفلسطيني.

وتساءل شالوم في مقابلة مطولة مع الصحيفة أجريت في مكتبه بالقدس ما هي المشكلة بيننا وبين الكويت أو البحرين أو أبو ظبي أو السعودية؟ ليس لدينا أي نزاع معها ونتطلع لمشاريع مشتركة بيننا وبينها محددا التعاون في مجالات الزراعة ومحاربة التصحر والبيئة.

وأوضح شالوم أن ممثليات تونسية ومغربية وقطرية وعمانية موجودة الآن في إسرائيل، إضافة للعلاقات الطبيعية مع مصر والأردن وموريتانيا وتركيا.

وأطلق شالوم في مقابلته مع الرأي العام سلسلة مواقف تتعلق بالانسحاب من غزة والمفاوضات مع سوريا، إذ أكد أن الانسحاب ليس جزءا من خريطة الطريق بل خطوة أحادية، واستبعد استئناف المفاوضات حول الوضع النهائي لأن الوقت غير مناسب، وطالب شالوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بموقف حاسم تجاه المنظمات الفلسطينية المسلحة وخصوصا حماس والجهاد، وحذر من تعرض عسقلان للصواريخ مجددا مضيفا أنه في هذه الحال ستتطلب العودة لمسار السلام عقودا.

واعتبر شالوم أن محمود عباس شريكا فلسطينيا وهو أفضل من عرفات ليس لإسرائيل فقط وإنما أيضا للشعب الفلسطيني، وأن مصلحة شعبه تهمه وليس مصلحته الشخصية بعكس عرفات الذي كان يهتم بنفسه فقط ويتغاضى عن الفساد ونهب الملايين، ولا ننسى أن زوجته سهى تنفق مليون دولار شهريا في باريس ولديها حسابات بنكية سرية خصوصا في سويسرا، حسب ما قال شالوم للصحيفة.

"
الاحتلال ساهم عبر قرارات الحاكم الأميركي بول بريمر في بداية سقوط النظام العراقي بحل الجيش ووسائله الأمنية في إيجاد حالة الفوضى التي يعيشها العراق حاليا
"
الوطن السعودية
الحرب المذهبية العقيمة

في إشارة إلى طرح إنشاء إقليم في جنوب العراق ووسطه قالت افتتاحية الوطن السعودية إن التنوع السياسي والعرقي والطائفي بالعراق وتقديم العامل المذهبي على الشأن الوطني يؤسس لمواقف لا تخدم الشعب العراقي, لا في الحاضر ولا المستقبل, ويعطي المعارضين للوجود الأميركي بالعراق الأسباب الموجبة لتصعيد إرهابهم ضد المدنيين العراقيين عبر تنفيذ العمليات التي تحصد الكثير من الأبرياء, بزعم مقاومة الاحتلال.

وتضيف الصحيفة أن الاحتلال ساهم عبر قرارات الحاكم الأميركي بول بريمر في بداية سقوط النظام العراقي بحل الجيش ووسائله الأمنية في إيجاد حالة الفوضى التي يعيشها العراق حاليا, وأعطى الفصائل العراقية المبررات لإنشاء جيوش خاصة بها, ومن ثم دمجها في تكوينات الجيش العراقي, وهذا في حد ذاته يشكل خطرا كبيرا على بناء الدولة الموعودة.

لا بل إن شهية البعض انفتحت على التماثل مع الشمال العراقي خاصة إقليم كردستان الذي ينعم بالأمن والاستقرار عبر المطالبة بإنشاء إقليم الجنوب والوسط وهو أمر يفتح على احتمالات أقلها الحرب الأهلية المبنية على المذهبية العقيمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة