علي قاسم الشعيبي: فسيفساء الانكفاء   
العام الأول من حكم مرسي شهد احتجاجات كبيرة واتهامات لمؤسسة الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)

د. علي قاسم الشعيبي

كان المؤمل أن يكون العام الذي مر على حكم الرئيس المصري محمد مرسي حافلا بتحقيق الوعود والتعهدات التي قطعها على نفسه قبل وبعد توليه الحكم، تلك التعهدات التي جاءت به وفق معادلة اللعبة الديمقراطية إلى سدة الحكم، ولكن يبدو أن تلك الوعود قد ذهبت أدراج الرياح ولم يتحقق منها أي وعد قد قطع.

إن أحلام الثورة وما كتبته دماء الشهداء ذهب أدراج الرياح، فلا الأمن مستتب ولا الاقتصاد قادر على سد رمق العيش للمواطن المصري البسيط.

بعض الجموع البسيطة صدّقت تلك الشعارات المغلفة بنمط من دغدغة المشاعر وانساقت بشكل صادق وغير منتظم إلى تصديق ذلك الوعد.

ما يُلاحظ خلال العام الماضي أن الذين سيطروا على زمام الحكم لم تكن لديهم أجندة واضحة لإخراج مصر ما بعد الثورة من كل التحديات التي مرت بها، وكان المأمول أن تخطو مصر الكنانة كثورة وكرمز وكوطن إلى مصاف الدول المتقدمة، لكنها تراجعت عربيا وانكفأ دورها أفريقيا.

كل هذه الفسيفساء من الانكفاءات وعدم القدرة على تحقيق طموحات الشارع المصري هي سبب الاختناق الحاصل في المشهدين السياسي والاجتماعي في مصر، والذي ربما يقود إلى احتراب داخلي وحرب أهليه، وهو ما دعا الجيش إلى إصدار بيان بأنه لن يستمر في الوقوف على الحياد وربما يتدخل لمنع كارثة في المجتمع المصري.

ربما أكون متشائما ولكنه متشائم المحب، لو استمر المشهد السياسي على ما هو عليه الآن وأصرت جماعة الإخوان المسلمين على التمسك بالسلطة وإقصاء الآخرين ربما يقود هذا إلى مشهد كارثي والدخول في نفق مظلم لا نهاية له.

أتمنى على جماعة الإخوان المسلمين ألا تصر على الهيمنة على هذا الوطن الذي يضم شركاء كثرا، مسيحيين ومسلمين وعلمانيين ماركسيين وقوميين وغيرهم.
------------------------------

كاتب وإعلامي إماراتي

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة