العروبة تثير جدلا بإعلام مصر   
الخميس 1431/2/5 هـ - الموافق 21/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)
طارق ذياب: أتمنى الخير لمنتخب مصر من كل قلبي (الجزيرة-أرشيف) 

ماهر خليل-الجزيرة نت
 
تجدد الجدل في بعض وسائل الإعلام المصري بسبب تعليق ببرنامج تلفزيوني بعيد مباراة للمنتخب المصري بأمم أفريقيا، لكن سرعان ما تحول هذا الجدل إلى ما رآه بعض المراقبين حملة مضادة لوقف كل من يستهدف مصر وكرامة المصريين.
 
وأثار تعليق للاعب التونسي السابق طارق ذياب في حديثه ببرنامج خاص بكأس الأمم الأفريقية على قناة الجزيرة الرياضية عقب مباراة المنتخبين المصري والنيجيري ردود فعل واسعة أعادت إلى الأذهان الأجواء المشحونة التي خلفتها مباراتا مصر والجزائر الحاسمتان بتصفيات المونديال قبل شهرين.
 
وتعقيبا على قول المحلل الفني بالجزيرة الرياضية والنجم السابق بالمنتخب المصري نادر السيد إنه يبارك للشعب المصري والعربي بفوز منتخب بلاده على نيجيريا، قال ذياب لزميله بالمحطة والبرنامج ذاته إنه عليه أن "لا يتكلم عن الشعب العربي ويبارك للشعب المصري فقط لأن العروبة دفنت مع جمال عبد الناصر".
 
وأضاف ذياب أن "90% من العرب في شمال أفريقيا ضد فوز المنتخب المصري وأن 90% من المصريين يتمنون بدورهم خسارة المنتخب الجزائري بسبب الحساسية التي تركتها مواجهة الفريقين في نفوس الجماهير العربية كافة" مستشهدا "بالاختلافات العربية بشأن غزة والعراق وجنوب لبنان".
 
واستغرب ذياب "كيف أن العرب يتحدثون عن العروبة فقط في الرياضة" قائلا "أنا شخصيا لا أفرح إلا عندما تفوز تونس.. هذا واقع، لكن ذلك لا ينفي حبي لمصر وتمنياتي بالخير لمنتخبها من كل قلبي، لكن أن أبكي لخسارتها فإن ذلك من قبيل النفاق".
 
"
عباس: من الواجب محاسبة المذيعين الواقفين وراء هذه الحملات الإعلامية وتسليط عقوبات مهنية عليهم
"
نغصت فرحتهم

وقد أثارت هذه التعليقات التي اعتبر بعض الإعلاميين المصريين أنها "في غير محلها وإن كانت غير متعمدة وأنها نغصت على المصريين فرحة انتصارهم" موجة كبيرة من ردود الفعل أساسا في الفضائيات المصرية الخاصة وتحولت إلى قضية للنقاش في البرامج الرياضية وغير الرياضية.
 
كما حولت مواقع الإنترنت الاجتماعية على غرار فيسبوك وتويتر واليوتيوب ما يقال في هذه البرامج إلى ساحة خصبة للسب والشتم بين مؤيدين لهذا المذيع أو الضيف المجادل وآخرين مناوئين لهما، في مشهد أعاد إلى الذاكرة ما رافق فترة غير بعيدة من الحرب الإعلامية المصرية الجزائرية.
 
وفي هذا السياق أعرب الصحفي والمدون المصري وائل عباس عن أسفه، قائلا إن مثل هذه الحملات الإعلامية تهدف أساسا لإلهاء الناس.
 
وأشار إلى أن كرة القدم إحدى الوسائل الناجعة لتحقيق ذلك منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، معتبرا أنه من الواجب محاسبة المذيعين الواقفين وراءها وتسليط عقوبات عليهم.
 
وعبر عباس في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت عن استغرابه الشديد لبث مثل هذا الكم من الكراهية ضد شعب أو شخص معين، مشيرا إلى ازدواجية في التعامل الإعلامي بالتركيز على نظام أو دولة معينة دون أخرى قد تكون مشاكلها أعمق مع مصر.
 
الإحساس بالعواقب
وفي هذا الإطار قال مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم المصرية إن التركيز على مثل هذه التفصيلات في وسائل الإعلام يعود إلى الرغبة في كسب أكبر عدد من المشاهدين والانسياق وراء الإثارة دون أي إحساس بالعواقب الناجمة عن هذا الأسلوب الخطير.
 

"
التركيز على مثل هذه التفصيلات في وسائل الإعلام يعود إلى الانسياق وراء الإثارة دون أي إحساس بالعواقب
"
حسين عبد الواحد

وأضاف حسين عبد الواحد في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن بعض الحكومات تجد في هذه القضايا التافهة التي يثيرها الإعلام مصلحة لها في إبعاد وتشتيت الرأي العام عن مشاكله الحقيقية.
 
ورغم نفيه لتورط مباشر للأجهزة الحكومية في مثل هذه التجاوزات، إلا أنه أشار إلى تورط غير مباشر وغض طرف أو تواطؤ بين من وصفهم بعشاق الإثارة والرغبات الحكومية التي تضمن إعفاءهم من المساءلة.
 
وعن دور نقابة الصحفيين في لجم وسائل الإعلام والإعلاميين الذين قد يخلون بأخلاقيات المهنة الصحفية، قال عبد الواحد إن هذه الهيئة المستقلة لا يمكنها أن تتدخل لأنه يصعب أن تقف أمام "قطيع صنع مثل هذه المأساة التاريخية".
 
واستشهد بقولة للصحفي المصري الراحل أحمد بهاء الدين الذي أرجع مثل هذه الأدوار السلبية إلى ما سماه بـ"إرهاب الرأي العام الأمي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة