باحث مصري يدعو لإعادة كتابة تاريخ الشرق الأدنى   
الأحد 1423/12/15 هـ - الموافق 16/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دعا باحث مصري الجامعات العربية إلى إنشاء أقسام لدراسة تاريخ الشرق الأدنى القديم تمهيدا لإعادة كتابة تاريخ المنطقة انطلاقا من عروبة المكان.

وقال محمد خليفة حسن أستاذ الدراسات اليهودية بقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة يوم أمس السبت إن عدد الباحثين العرب المتخصصين في تاريخ الشرق الأدنى القديم الذي يقصد به بلاد الشام وما بين النهرين لا يزيد في تقديره على عشرة في مقابل مئات المتخصصين في الجامعات الغربية والإسرائيلية.

وقال "نحن نبتعد عن هذا العلم بسبب صعوبته فعلى من يريد أن يتخصص فيه أن يكون ملما بعلوم التاريخ والآثار والتشريح".

ودعا الباحث في دراسته (عروبة فلسطين والقدس في التاريخ القديم) التي صدرت مؤخرا عن مركز زايد بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى ضرورة التعامل بحذر شديد مع المصادر اليهودية التي لا غنى للباحث عن العودة إليها كمصدر مهم من مصادر تاريخ فلسطين.

وأضاف أن مؤرخي الغرب المتخصصين في تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضارته أهملوا دراسة التاريخ الفلسطيني الذي أصبح مسكوتا عنه تماما وإذا ذكر فعلى هامش التاريخ الإسرائيلي بل إنهم أخرجوا تاريخ الشعب الفلسطيني القديم من دائرة البحث ولكي تكون الدراسات العربية ذات طابع علمي موضوعي فعلينا أن نثبت عروبة المكان باستخدام الوسائل وأدوات البحث التي يحتج بها الباحثون الغربيون.

وأكد أن هذه الخطوة تبدأ بإعادة تفسير المصطلحات أو تغييرها مشيرا إلى أن العهد القديم يثبت أن القدس لا تنتمي إلى اليهود وأنها مدينة غريبة على بني إسرائيل بل صب عليها كافة أشكال اللعنات وتنبأ لها بالدمار وكل أسماء المدينة عربية خالصة.

وأوضح خليفة أنه حتى أورشليم اسم عربي كنعاني وليس اسما عبريا كما يتبادر إلى الذهن وقد تم تداول هذا الاسم منذ بداية الألف الثانية قبل الميلاد قبل أن تعرف اللغة العبرية في التاريخ وقبل ظهور العبريين وهم أحفاد يعقوب الذين تحدثوا بالعبرية.

وقال خليفة "الكنعانيون هم أجداد الفلسطينيين الذين سكنوا أرض كنعان وظلت فلسطين تحت السيادة الكنعانية في الفترة من عام 2000 إلى 100 قبل الميلاد" مضيفا أن اسم صهيون الذي ورد في العهد القديم وشاع حديثا وإليه تنسب الحركة الصهيونية اسم كنعاني أيضا أطلقه الكنعانيون على قلعتهم الحصينة الواقعة على الرابية الجنوبية الشرقية من مدينتهم أوروساليم وسميت القلعة حصن صهيون.

وأشار إلى أن الخط التقليدي في كتابة تاريخ فلسطين ومنطقة الشرق الأدنى القديم كان محكوما بمعيارين وهما الالتزام الديني الحرفي والرؤية الصهيونية, كما توقف خليفة أمام تيار المؤرخين الجدد في إسرائيل مؤكدا أنه تيار معارض للخط التقليدي بجناحيه اللاهوتي والصهيوني وهم متأثرون ببعض مؤرخي الغرب الذين ينطلقون من دافع علمي يؤمن بالموضوعية العلمية ويرفض سيطرة الدوائر الدينية على الأمور المرتبطة بالعلم والتاريخ والآثار ويطالب بالحرية العلمية المطلقة.

وأضاف أن المؤرخين الجدد في إسرائيل اعترفوا بعملية تزييف التاريخ الفلسطيني التي جرت على أيدي مؤرخي الصهيونية. وقد امتد تأثير المؤرخين الجدد في إسرائيل إلى بعض ضباط الاحتياط العاملين بشعبة التاريخ في الجيش الإسرائيلي.

وطالب خليفة بتأسيس مدرسة تاريخية عربية جديدة تفسر النتائج التي توصلت إليها الكتابات الغربية وتنشرها بهدف تنمية الحس التاريخي لدى العرب وتقوية الدافع القومي ولا تتوقف أبدا عن الكتابة في مجال التاريخ الفلسطيني حتى لا يطغى الواقع السياسي على حقائق التاريخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة