صحيفة بريطانية: أوقفوا قتل طالبان فهم الأمل ضد القاعدة   
الاثنين 1429/6/20 هـ - الموافق 23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:23 (مكة المكرمة)، 22:23 (غرينتش)

أبدت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الأحد اهتماما لافتا بالشأن الأفغاني فأفردت العديد من المقالات التي تتناول مستقبل الوجود الغربي في أفغانستان, وتنامي قوة حركة طالبان على الأرض, وإخفاقات حلف الناتو هناك في حسم الصراع.

"
من الجنون إطالة أمد الحرب الأفغانية لأن ذلك قد يقود إلى تقويض أكثر القوى النووية غير المستقرة في العالم وهي باكستان
"
سايمون جنكينز/
صنداي تايمز

طالبان والأمل المرتجى
في صحيفة صنداي تايمز كتب الصحفي البريطاني البارز سايمون جنكينز مناشدا الدول الغربية الكف عن قتل المنتمين لحركة طالبان لأنهم "يمثلون الأمل المرتجى في هزيمة تنظيم القاعدة".

وقال إن الهدف الأساسي لحركة طالبان ليس الهيمنة على العالم، بل أن يكون لها نصيب في السلطة في أفغانستان.

وأضاف أنه رغم عدم قدرة الحركة على إلحاق الهزيمة بالقوات الغربية فإن بإمكانها إحباط مخططات الناتو من الحرب باعتمادها على "زواج المتعة" مع القاعدة التي تزودها بترسانة مدمرة من الانتحاريين على حد تعبيره.

وفي رأي جنكينز فإن سحب الجنود من ولايات أفغانستان وتجاهل بناء الدولة هناك سيكون أمرا معقولا على أمل أن يمارس الرئيس حامد كرزاي بعض النفوذ على القادة المحليين من أجل عزل طالبان عن خلايا القاعدة في باكستان.

وخلص إلى القول إنه من الجنون إطالة أمد الحرب الأفغانية لأن ذلك قد يقود إلى تقويض إحدى القوى النووية غير المستقرة في العالم وهي باكستان.

وثائق سرية
ونقلت صحيفة ذي أوبزرفر –التي تصدر كل أحد– عن وثائق أميركية سرية أن حرس الحدود الباكستاني بات مخترقا بشكل كبير من قبل حركة طالبان, بل إنه يشارك في بعض الأحيان في الهجوم على قوات التحالف.

وذكرت الصحيفة أن درجة الاختراق بدت واضحة أمس حين لقي خمسة جنود من قوات التحالف مصرعهم في جنوب أفغانستان, مشيرة إلى أن مسؤولين في الناتو أكدوا زيادة عدد الحوادث عبر الحدود على نحو مفاجئ وملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم.

وتصور الوثائق الأميركية السرية الضلوع المباشر لقوات حرس الحدود الباكستاني في الهجمات على الجيش الأفغاني وجنود التحالف, كما تكشف تفاصيل الهجمات التي شنت على مقربة من مراكز حرس الحدود، ما يشير إلى وجود تعاون باكستاني مع حركة طالبان.

"
جلال الدين حقاني معشوق المخابرات الغربية السابق بات الآن هدفا رئيسيا لها بعد أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري وزعيم طالبان الملا عمر
"
ريموند وايتيكر/
ذي إندبندنت أون صنداي
حقاني بطل الأمس

وفي صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي تناول الكاتب ريموند وايتيكر السيرة الذاتية للقائد العسكري لحركة طالبان جلال الدين حقاني الذي وصفه بأنه يشكل التهديد الأكبر لبريطانيا وحلف الناتو في أفغانستان.

وينسب الكاتب إلى حقاني الفضل في استعادة طالبان قوتها من جديد, وفي إدخال العمليات الانتحارية على النمط العراقي إلى بلد لم يكن يعرفها من قبل.

وقال إن حقاني كان يحظى بدعم المخابرات الأميركية والأثرياء العرب إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان حين كانوا يرون فيه بطلا.

وأضاف أن معشوق المخابرات الغربية السابق بات الآن هدفا رئيسيا لها بعد أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري وزعيم طالبان الملا عمر.

وأشار جنكينز إلى أن حقاني أظهر مواهبه في إنزال ضربات ذات تأثير نفسي بليغ مثل محاولة اغتيال الرئيس كرزاي أثناء عرض عسكري جرى في قلب العاصمة كابل في أبريل/ نيسان الماضي, والهجوم على أحد الفنادق الفخمة في يناير/ كانون الثاني الماضي في العاصمة والذي أسفر عن مصرع سبعة أشخاص.

وزعم الكاتب أن حقاني الذي ينتمي لقبيلة البشتون هو من منح أسامة بن لادن أرضا لإقامة أول معسكر له في أفغانستان.

استقرار أفغانستان في ازدهار باكستان
وفي مقال بصحيفة صنداي تلغراف كتب وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند يقول إن قوات بلاده موجودة في أفغانستان لأن الضعف الذي تعاني منه تلك الدولة جعلها حاضنة لتنظيم القاعدة في تسعينيات القرن الماضي, وما أعقب ذلك من أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وتداعياتها.

ولخص مهمة بلاده هناك في أنها ترمي إلى الأخذ بيد الحكومة الأفغانية وتعزيز قوتها كي لا تصبح أفغانستان ملاذا للإرهاب مرة أخرى.

"
القادة العسكريون الأميركيون تمنوا لو أنهم لم يوافقوا لحلف الناتو على تولي زمام العمليات القتالية الكبيرة ضد طالبان في الجنوب الأفغاني
"
صنداي تلغراف
ولفت ميليباند إلى أهمية باكستان في استقرار أفغانستان, مشيرا إلى أن ذلك لن يتأتى إلا إذا نعمت إسلام آباد بالازدهار والاستقرار، خاصة أن الإرهاب خطر يهدد حكومتي البلدين.

ووصف أفغانستان بأنها بلد معقد مزقته الحرب وعصف به الفقر وفرقته القبلية والعنصرية.

وفي تقرير آخر بنفس الصحيفة نقلت صنداي تلغراف عن مستشار بوزارة الدفاع الأميركية قوله إن القادة العسكريين الأميركيين تمنوا لو أنهم لم يوافقوا لحلف الناتو على تولي زمام العمليات القتالية الكبيرة ضد طالبان في الجنوب الأفغاني.

وذكرت الصحيفة أن هؤلاء القادة يرون أن اختلاف قواعد الاشتباك العسكري وتباين طرق معالجة أنشطة إعادة البناء جعلت من المستحيل رسم إستراتيجية موحدة للقتال وبناء الدولة، ما أفسح المجال أمام عودة حركة طالبان بقوة.

وأكدت الصحيفة استمرار تقاسم المسؤولية في أفغانستان بين القوات العاملة تحت قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) وتلك التابعة للقوات الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة