تخوف بليبيا من أنصار الشريعة   
الأربعاء 1433/11/17 هـ - الموافق 3/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)
ليبيون يتهمون "أنصار الشريعة" بالتورط في موجة اغتيالات بالبلاد (الجزيرة نت)
 

خالد المهير-طرابلس

يسود تخوف في ليبيا من تحول جماعة "أنصار الشريعة" إلى العمل السري المسلح بعد الحملة الدعائية المناوئة لهم وتحويلهم إلى جماعة منبوذة ومارقة في الأوساط الاجتماعية والفكرية والرسمية، ونعتهم بـ"الزنادقة والتكفيريين" على غرار الأساليب التي كان يعتمدها العقيد الراحل معمر القذافي ضد خصومه.

وحذر الداعية الإسلامي محمد بوسدرة من ظهور ما سماها "20 أنصار شريعة" بدلا من جماعة واحدة، متحدثا عن خطورة الموقف إزاء إصدار كل قائد لهذه الجماعات فتاوى بطريقته، مؤكدا صعوبة التحاور معهم حينها والسيطرة عليهم.

ورفض بوسدرة بشكل قاطع اتهام الجماعة جزافا من دون أدلة، مشيرا إلى تجاوبها في السابق مع الدعوات لتصحيح أفكارها، لكنه تساءل "من يضمن عدم انشطارها إلى خلايا سرية بعد كل هذه الحملات ضدها".

ثقافة الانتقام
ويخشى بوسدرة خروج جيل آخر صغير في الجماعة يتبنى ثقافة الانتقام، مؤكدا أن ذلك قد يدخل البلاد في دوامة من العنف والعنف المضاد، مشددا على ضرورة الحوار العقلاني والاستماع إلى أفكارهم.

 محمد بوسدرة حذر من انشطار جماعة أنصار الشريعة إلى خلايا مسلحة
(الجزيرة نت) 

وعبّر عن أسفه لعدم وجود من يعمل على التهدئة داخل المؤتمر الوطني والحكومة، وقال إن عليهم اختيار ألفاظهم بدقة وإلا سيدفعون الثمن، مؤكدا أنه لا توجد أدلة قاطعة لتورط الجماعة في أحداث العنف الأخيرة، مشيرا إلى أن جماعة أنصار الشريعة نفسها ساهمت في تعزيز التهم الموجهة إليها بعد استعراض قوتها العسكرية واختيار ساحة الكيش ببنغازي للتظاهر في جمعة "إنقاذ بنغازي".
 
كما حذر القيادي في سرايا راف الله السحاتي فرج المجبري من غياب لغة الحوار واستخدام القوة مع الجماعة، معبرا عن خشيته من تحول أنصار الشريعة إلى جماعة سرية، قائلا إن هذا الخيار الخطير قد يدخل ليبيا في حمام دم.

ورأى المجبري أن إرادة الشعب تطالب بمؤسسات سياسية ومدنية، وعلى الجماعات الإسلامية إعادة النظر في انخراطها في العمل السياسي السلمي "وحتى خطابها الشرعي".

ورغم أن المجبري يحسب على الإسلاميين، فإنه يرفض معاملتهم بأنهم يمثلون الإسلام، مؤكدا أنهم مشروع مرجعيته إسلامية يحتمل الصواب والخطأ.

ويؤكد المجبري أنه لا يعرف إن كانت لدى جماعة "أنصار الشريعة" رغبة في العمل في الخفاء، لكنه توقع منهم أي ردة فعل "إذا لم يجدوا من يستوعبهم".

أسلوب القذافي
ويرجع خيار السرية في نظر الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية عز الدين عقيل إلى مدى تنظيم الجماعة، مؤكدا أن لديهم منهجا أيديولوجيا يسعون لفرضه بالقوة وبعيدا عن الأدوات الديمقراطية المشروعة، وقال إنه كان بإمكانهم تأسيس حزب، وليس اعتماد القوة كبديل للحوار والعمل السياسي.

عز الدين عقيل: كان بإمكان أنصار الشريعة تأسيس حزب وليس اعتماد القوة كبديل للحوار والعمل السياسي (الجزيرة)

وقال عقيل إن تفكيك الجماعة أمر طبيعي في أي مليشيا إذا أصرت على العمل المسلح جنبا إلى جنب مع عملها السياسي، مرجحا استخدامها خلاياها المسلحة في تصفية الخصوم السياسيين والمعارضين لتوجهاتها في حال تحولها إلى العمل السري.

وانتقد أداء المخابرات العامة التي قال إنها لا تملك قواعد بيانات عن هذه الجماعات، ولم تبذل جهودا في اختراق أعضائها لمعرفة توجهاتهم، محذرا في الوقت نفسه رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف من استخدام أسلوب القذافي في التعامل مع هذه الجماعات واستخدامها "شماعة" للإخفاقات الاقتصادية والسياسية ونعتهم بألفاظ نابية.

خطورة التحول
كما توقع المحلل السياسي محمد موسى العبيدي انتقال "أنصار الشريعة" إلى العمل السري، وقال إن هذا الأمر طبيعي، لكنه اعتبر هذا العمل في دولة المؤسسات غير شرعي، على العكس من دولة الاستبداد التي تجد متعاطفين مع المقاومة السرية.

ودعا العبيدي للحوار والتفاهم مع أنصار الشريعة، وتمنى على قيادات الجماعة الانتباه إلى خطورة التحول في الأفكار، نافيا وجود إشكاليات بين المجتمع الليبي المسلم وبين هذه الجماعة التي تناصر تطبيق الشريعة ما عدا فرض الرأي بالقوة.

كما يرى الباحث في التاريخ الاجتماعي فرج نجم أن ما سماها الحملة "المسعورة" على أنصار الشريعة تدفعها للعمل السري والتحول إلى جماعة محظورة، محذرا من قيامها بأعمال مخلة بالقانون وأمن الدولة إذا استمرت العقلية "الإقصائية" في النهج الحالي.

ودعا نجم إلى نبذ العنف والدخول في حوار وطني شامل، مؤكدا أن الجماعة الإسلامية قامت بأعمال جليلة في مقاومة القذافي وحماية مستشفى الجلاء ببنغازي وتنظيف الشوارع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة