الخرطوم تطعن بشرعية لاهاي وترفض تسليمها مواطنيها   
الأربعاء 1428/2/11 هـ - الموافق 28/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:41 (مكة المكرمة)، 0:41 (غرينتش)

السودان قال إن قضاءه قادر على الفصل في النزاعات بدارفور (الفرنسية-أرشيف)

قال وزير العدل السوداني محمد علي المرضي إن محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لا يمكنها محاكمة من يتهمون بارتكاب جرائم في إقليم دارفور، بعد توجيه المدعي العام للمحكمة رسميا اتهامات لوزير الدولة للشؤون الإنسانية ووزير الدولة بالداخلية السابق أحمد محمد هارون، وقائد لمليشيا الجنجويد بالتورط فيما يسمى جرائم حرب في الإقليم.  

وأوضح المرضي أن مثل هذه المحاكمة هي من اختصاص القضاء السوداني. وقال في تصريحات للصحفيين الثلاثاء إن بلاده لن تلتفت إلى أي لائحة اتهام تقدمها المحكمة، مشيرا إلى أن الخرطوم لم توقع على معاهدة روما التي تم بموجبها إنشاء المحكمة الدولية.

وأضاف أن الوزير أحمد هارون الذي تتهمه المحكمة الدولية بارتكاب جرائم حرب في دارفور قد استجوب من قبل ولم يثبت عليه جرم. مشيرا إلى أن المتهم الثاني من قبل المحكمة علي قشيب معتقل منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بتهمة مخالفة القانون السوداني.

حرب نفسية
وبدوره قال أحمد هارون إنه لا ينظر إلى طلب استدعائه من قبل المحكمة إلا في إطار سلسلة الحروب النفسية التي تشن على الحكومة السودانية.

أحمد هارون وصف تحريك الدعوى ضده في إطار الحرب ضد حكومته (رويترز-أرشيف)
وتساءل هارون في اتصال مع الجزيرة عن مغزى إثارة هذه القضية مع تحريك ملف التفاوض مع حركات التمرد في دارفور.

من جانبه وصف مجذوب الخليفة مستشار الرئيس السودانى توجيه هذه الاتهامات بأنه خطوة غير موفقة، وأشار في تصريحات للصحفيين بالخرطوم إلى التزام بلاده بمحاكمة المتهمين باقتراف جرائم في دارفور داخل السودان.

كما أكد وزير الدولة بالخارجية علي كرتي في تصريح للجزيرة أن النظام العدلي والقضائي السوداني ليس محل تشكيك، مؤكدا أن مدعي المحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو اعترف بذلك في تقرير له. وأضاف أن الأزمة سياسية موضحا أن الأيام القادمة ستكشف عن ذلك.

وقد رحبت حركة العدل والمساواة المتمردة بدارفور بتقرير الادعاء العام، وقال المتحدث باسمها أحمد حسين آدم للجزيرة إن هذا "انتصار حقيقي لأهل دارفور وبداية المسيرة لتحقيق العدالة".

واتهم آدم الحكومة بمحاولة عرقلة مسيرة التحقيق ومنع وفد المحكمة من دخول الإقليم لإجراء تحقيقات، وقال إنه يجب "إنزال العقاب بمرتكبي الجرائم حتى لا تحدث مرة أخرى" مشيرا إلى أن الجرائم مازالت ترتكب. وأضاف أن المحكمة قامت بجهد كبير ولا يمكن أن توجه أي اتهام دون أدلة كافية.

اتهامات الادعاء
وكان المدعي أوكامبو قد وجه الاتهام للوزير أحمد هارون وعلي محمد علي عبد الرحمن (علي قشيب)أحد قادة مليشيات الجنجويد بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب" في دارفور بين العامين 2003 و2004.

وأوصى أوكامبو في مذكرة من 100 صفحة قضاة المحكمة باستدعاء الرجلين للمثول أمامها، وقال في مؤتمر صحفي بلاهاي الثلاثاء إنهما يتحملان مسؤولية جنائية عن جرائم بين أغسطس/ آب 2003 ومارس/ آذار 2004. كما أنه وجه محققي الادعاء لإجراء مقابلات مع الشهود في 17 دولة بسبب ما وصفه بصعوبة تأمين هؤلاء الشهود داخل السودان.

لويس أوكامبو أكد أن تحقيقاته جرت خارج السودان (الفرنسية-أرشيف)
ووجه الادعاء 51 تهمة لهارون تشمل القتل والاغتصاب والتعذيب والتهجير القسري لسكان دارفور. وقال أوكامبو إن هارون أسندت إليه عام 2003 مسؤولية مكتب أمن دارفور حيث كان يتلقى تقارير الجيش والشرطة والاستخبارات السودانية عن أوضاع الإقليم خاصة ما يتعلق بمليشيات الجنجويد.

وقال المدعي الدولي إن الوزير السوداني كان المسوؤل الرئيسي عن تزويد الجنجويد بالسلاح وقدم لهم أموالا من ميزانية مفتوحة لا تخضع للرقابة المالية. وأضاف أن هارون شوهد وهو يسلم شخصيا الأسلحة والذخيرة إلى الجنجويد وأنه كان ينقلها بالطائرات إلى ولايات الإقليم الثلاث.

واتهم الادعاء الوزير السوداني بتشجيع مليشيات الجنجويد على مهاجمة القرى والبلدات في دارفور على اعتبار أنها تقدم دعما للمتمردين.

وعن قشيب قال أوكامبو إن الرجل كان يقود بنفسه الهجمات على المدنيين ويصدر تعليمات بقتلهم أثناء فرارهم. وضرب المدعي مثلا بهجوم استهدف منطقة وادي صالح غرب دارفور، وقال إن قشيب أصدر أمرا للجنجويد بتنفيذ عمليات قتل واغتصاب جماعي وتعذيب وسلب ونهب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة