آليات صناعة القرار الإسرائيلي   
الأحد 1433/3/13 هـ - الموافق 5/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)


يبين الباحث كريم الجندي في كتابه الذي حمل عنوان "صناعة القرار الإسرائيلي الآليات والعناصر المؤثرة"  وجود عوامل وقوى عديدة تتشابك داخل المجتمع الإسرائيلي لتؤدي إلى اتخاذ القرارات، ويرى أن الأمر ليس بالضرورة منهجيا منتظما.   

ويعتمد الكتاب الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت في 271 صفحة وقامت بترجمته عن الإنجليزية أمل محمود عيتاني وراجعه الدكتور محسن محمد صالح، مقاربة شاملة لعملية صناعة القرار في إسرائيل دون التركيز فقط على ذلك أثناء الأزمات.

من الأمثلة على سياسة البراغماتية قيام صناع القرار الإسرائيليين باستغلال البيئة المحيطة بهم بحثا عن فرص التعاون مهما كان هذا التعاون جزئيا أو غير رسمي

وقال الجندي وهو مصري الجنسية مقيم في بريطانيا في الحديث عن كتابه "تمثل هذه الدراسة محاولة لفهم عملية صناعة القرار الإسرائيلي وتحديد أهم عناصر القوة والضعف فيها. وهي تسعى إلى سد ثغرة في الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع من خلال استقراء منظومة العوامل الداخلية والخارجية وتداخلاتها".

وتحاول الدراسة وفقا للجندي شرح تشابك العوامل والقوى داخل المجتمع الإسرائيلي والطريقة التي تؤخذ بها القرارات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية كما تتطرق إلى طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وتأثيرها على عملية صناعة القرار الإسرائيلي والعلاقة بين إسرائيل والمجتمعات اليهودية في الخارج. وتتميز أيضا باعتماد مقاربة شاملة لعملية صناعة القرار دون التركيز فقط على عملية صناعة القرار أثناء الأزمات.        
   
مقدمة الكتاب استهلت بكلمة لوزير خارجية أميركي سابق وشخصية يهودية كبيرة هي هنري كيسنغر حين قال "ليس لإسرائيل سياسة خارجية، وإنما سياسة داخلية فقط".

ويقول الجندي "وفقا لإعلان الاستقلال الخاص بدولة إسرائيل فإن إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، ووفقا للقانون الإسرائيلي فهي ديمقراطية برلمانية تتخذ قراراتها نظريا على أساس القوانين والأنظمة، التي تكفل الفصل بين السلطات في مختلف المؤسسات المعنية بصناعة القرار".

ويضيف أن آلية صناعة القرار في إسرائيل تعد عملية معقدة تحكمها المكانة الشخصية بدرجة عالية، وهي مسيسة إلى حد كبير بالإضافة إلى كونها عملية مائعة وغير رسمية، لا تحكمها سلطة واضحة وشاملة. وتتأثر آلية صناعة القرار في إسرائيل بالمؤسسات والأفراد ذوي النفوذ من خارج الإطار الرسمي لصناعة القرار بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما تتأثر أيضا بالبيئة الخارجية المعقدة التي تحيط بإسرائيل، والتوازن بين هذه العوامل المحلية والخارجية المختلفة هو الذي يقرر في نهاية الأمر أي سياسة يجب اعتمادها ويختلف الوضع باختلاف طبيعة القضية المتناولة ومضمونها وظروفها وأبعادها وتوقيتها.

وفي الفصل الذي حمل عنوان "الخلاصة" يقول الكاتب "يعد المزج بين الأيديولوجية والواقعية السياسية أو البراغماتية أحد أهم خصائص صناعة القرار في إسرائيل. ويرى بعض المتخصصين مثل رايموند كوهين أن هذه الازدواجية مضافا إليها التوازن الجيد بين صناع القرار الإسرائيليين، غالبا ما تجعل مختلف العناصر السياسية والقوى الخارجية وقيود البيئة المحيطة على جهة والأيديولوجيات السياسية على الجهة الأخرى".

يعد المزج بين الأيديولوجية والواقعية السياسية أو البراغماتية أحد أهم خصاص صناعة القرار في إسرائيل

ويضيف "ومن الأمثلة على سياسة البراغماتية قيام صناع القرار الإسرائيليين باستغلال البيئة المحيطة بهم بحثا عن فرص التعاون مهما كان هذا التعاون جزئيا أو غير رسمي. وقد حاول الإسرائيليون استطلاع العديد من القنوات التي يمكنهم التحرك من خلالها لتحقيق أهدافهم مثل السلاح والعمل الاستخباراتي والمساعدات النفطية والمساعدة العسكرية والحرب.

وبناء على هذا الاستشراف أو الاستطلاع كانت الأطراف المرشحة للتعاون المشترك، هي البلدان التي يمكن أن يكون هناك احتمال وجود مصالح مشتركة بينها وبين إسرائيل مثل تركيا وايران (سابقا) وإثيوبيا، وذلك وفقا لمقولة عدو عدوي صديقي. وتتضمن هذه اللائحة أيضا فرنسا وألمانيا والدول المنبثقة حديثا في أفريقيا وآسيا والموارنة والأكراد وغيرهم من الأقليات المعزولة".

وفي الحديث عن عوامل الضعف في آلية صناعة القرار الإسرائيلي أشار الجندي إلى سيطرة النظرة أو المقاربة القصيرة الأمد وتسييس آلية صناعة القرار وتدهور القدرات الحكومية وغياب مأسسة آلية صناعة القرار، وسيطرة المركب الصناعي العسكري والطبيعة الجامدة للنخبة السياسية، والاعتماد على الخبرات السابقة في الأزمات والمقاربة المحدودة للمشاكل.

أما ما سماه مواطن قوة الآلية  فتتمثل -وفقا للجندي- في القيم المشتركة ومؤسسة صغيرة محكمة البناء وسهولة التواصل والسرعة والمرونة وعملية صناعة القرار الديناميكية، والبراغماتية فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي، والعلاقات السياسية العسكرية القوية والشفافية، والاستجابة لبيئة معقدة تحت الضغط والاستشارة والديمقراطية والتخصص العملياتي الممتاز، ووجود القيادات النوعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة