فيلم "النخيل الجريح" يعرض بتونس   
الخميس 1433/1/13 هـ - الموافق 8/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

حضور متواضع للجمهور في ثاني أيام عرض فيلم "النخيل الجريح" (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

انطلق في قاعات سينما العاصمة التونسية، تزامنا مع ذكرى اغتيال الزعيم الوطني والنقابي فرحات حشاد، عرض فيلم "النخيل الجريح" الذي يسلط الضوء على الأحداث التي جرت في مدينة بنزرت عام 1961 وأدت إلى مقتل الآلاف من التونسيين.

ويعود "النخيل الجريح" -الذي يعد خامس فيلم روائي للمخرج التونسي عبد اللطيف بن عمار- ليقلّب في دفاتر ذاكرة هذه الحرب التي كان وقودها الآلاف من الأبرياء والمساكين والضعفاء الذين لا يصنعون التاريخ ولكنهم وحدهم من يعيشون مآسيه، وليبيّن أن التاريخ الذي يكتبه المنتصرون لا يكتب كل الحقيقة.

وفي مدينة بنزرت الشمالية الساحلية تحاول بطلة الفيلم "شامة" اكتشاف تفاصيل استشهاد والدها في هذه الحرب، لتتعرف عبر أصدقائه على تفاصيل استشهاده برصاص الجيش الفرنسي، ولتكتشف حقيقة من خانوه والذين يحاولون كتابة تاريخ هذه الحرب متناسين شهدائها.

العودة للتاريخ
ويقول الناقد السينمائي كمال بن وناس للجزيرة نت إن فيلم "النخيل الجريح" يقدم موقفا ورؤية لمخرج ملتزم حول التاريخ المعاصر لتونس، مشيرا إلى أن هذه الرؤية نابعة من الأحاسيس وتهدف لتعرية الواقع والبحث عن الجذور.

واستشهد بن وناس بمقولة المؤرخ الفرنسي مارك فيرو الذي يعتبر أن "كل فيلم عن التاريخ يبقى في التاريخ"، مضيفا أن مخرج "النخيل الجريح" بن عمار ومن خلال روايته لتاريخ بنزرت لا يهدف في الحقيقة لإبراز هذا الماضي، بل هو يتحدث عن الحاضر عن طريق الماضي.

وأوضح أن الفيلم يؤكد أنه "لا بد لنا من تقديم قراءة من جديد لتاريخنا الذي وقع تغييره وتحريفه"، لافتا إلى أن الفيلم يبيّن أن الإشكالية الكبيرة تتمثل في كيفية قراءة التاريخ وقراءة الخطاب الرسمي.

وبيّن بن وناس أن هذه القراءة السينمائية تبتعد كل البعد عن الخطاب الرسمي والقراءة الرسمية لتاريخ تونس، لافتا إلى أن السينمائي ليس مؤرخا ولا يمكن أن يكون كذلك لأنه لا يفسر الوقائع التاريخية بطريقة فنية بل يبحث في هذه الوقائع عن الأحاسيس والجدليات.

ملصق الفيلم التونسي "النخيل الجريح" (الجزيرة نت)
تناسب

وقال بن وناس إن هناك نوعا من التناسب والاستمرارية في أفلام عبد اللطيف بن عمار، حيث يحاول عبرها تقديم قراءة سينمائية للتاريخ الحديث لتونس، من ذلك حرب بنزرت 1961 في فيلم "النخيل الجريح" وحرب 1952 في فيلم "سجنان".

وأضاف المتحدث ذاته للجزيرة نت أن في هذا الفيلم نوعا من العبثية والسخرية في كتابة السيناريو، "فعلى الرغم من أن الوضعية مأساوية وتراجيدية فإن المخرج حاول عبر الموسيقى والرقص التعبير، وهو ما يحيلنا إلى بعض التجارب السينمائية الأخرى".

وأكد أن الفيلم كان مشابها لعدد من الأفلام التونسية الأخرى من ناحية غياب الأب، وهي "عقدة في السينما التونسية ذات معنى يجب قراءتها سوسيولوجيا وأيديولوجيا ربما".

واعتبر بن وناس أن "النخيل الجريح" فيه بحث عن آثار الأب وتاريخه وعن حقيقة استشهاده أو كيف يمكن الانتقام له وتعرية الحقيقة بعد الموت.

يذكر أن فيلم "النخيل الجريح" هو إنتاج مشترك تونسي جزائري (2010)، ويعد خامس فيلم روائي لعبد اللطيف بن عمار بعد "قصة غاية في البساطة" (1969) و"سجنان" (1974) و"عزيزة" (1980) و"نغم الناعورة" (2001).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة