الملاكمة بتونس.. رحلة البحث عن أمجاد ضائعة   
السبت 1437/8/15 هـ - الموافق 21/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

عجزت رياضة الملاكمة في تونس عن الخروج من بؤرة المشاكل والصراعات التي ما انفكت تحاصرها خلال الأعوام الماضية، والتي ألقت بظلالها على نتائجها وتسببت في تراجع مدوّ لرياضة كانت تتمتع بشعبية جارفة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وأجمع ناشطون في الملاكمة على أن الفترة الراهنة هي الأسوأ في تاريخها، وأن الرياضة التي أهدت تونس أول ميدالية في تاريخ مشاركاتها الأولمبية، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى عملية إنعاش لاسترجاع أمجادها.

وجاءت حادثة إلغاء المنافسات النهائية للدوري الأحد الماضي لتضيف حلقة جديدة إلى حالة الفوضى، وتفتح أبواب الجدل على مصراعيها إزاء الأوضاع التي انتهت إليها الملاكمة التونسية.

دقيش: تعود الأزمة بالأساس إلى سوء التصرف الإداري والمالي للهياكل المشرفة على الملاكمة (الجزيرة)

أزمات متلاحقة
ويرى مدرب نادي واحة قبلي (جنوب) خالد الفطناسي أن أحداث العنف التي دفعت الاتحاد إلى إلغاء المنافسات "تختزل حالة التخبط والأزمة التي يعيشها الفن النبيل، والتي تتحمل مسؤوليتها الهياكل المشرفة على اللعبة في آخر خمس سنوات".

ويقول الفطناسي للجزيرة نت إن رياضة الملاكمة في تونس "تعيش منذ سنوات على وقع الصراعات الداخلية بين أطراف تسعى لفرض هيمنتها على اللعبة لتحقيق مصالح شخصية"، مما أثر سلبا على سمعة هذه الرياضة وتسبب في تراجعها قاريا ودوليا.

وفضلا عن الأحداث الأخيرة، ظلت الملاكمة التونسية ضحية شبهات الفساد التي تلاحقها والتي أفقدت اللعبة استقرارها، ففي ديسمبر/كانون الأول 2015 قرر وزير الرياضة حل الاتحاد وإحالة ملفه على القضاء لوجود تجاوزات خطيرة، قبل أن يعين كمال دقيش رئيسا مؤقتا لتسيير شؤون اللعبة وإعداد الرياضيين لأولمبياد 2016.

وحسب دقيش، تعود الأزمة بالأساس إلى سوء التصرف الإداري والمالي للهياكل المشرفة على الملاكمة خلال السنوات الماضية، وغياب خطة إستراتيجية واضحة لاسترجاع هيبتها والارتقاء بها إلى الحضور الفاعل في التظاهرات العالمية.

وقال للجزيرة نت إن المكتب الحالي عين في ظرف حساس وقبل أشهر من الألعاب الأولمبية، وذلك بعد ارتكاب مجلس الاتحاد السابق تجاوزات أثرت بشكل واضح على اللعبة، وكانت عاملا أساسيا في تردي الأوضاع.

وبخصوص مظاهر الفوضى التي شهدتها منافسات الدوري، قال دقيش إن بعض الأعضاء السابقين بالاتحاد الذين تم إبعادهم لارتكابهم تجاوزات عدة، يقفون وراء ما حصل خلال النهائيات.

ساسي: تداول على رئاسة الاتحاد أكثر من سبعة مسؤولين بين عامي 2006 و2015 وهذا مؤشر على وهن الملاكمة (الجزيرة)

أمجاد ضائعة
غير أن الأزمة الخانقة لم تمنع الملاكمين بلال المحمدي وحسان الشقمطي من التأهل إلى أولمبياد
ريو دي جانيرو 2016، علما بأن تونس تطمح إلى ضمان مقعدين إضافيين على ضوء نتائجها في بطولة العالم بأذربيدجان في يونيو/حزيران 2016. يذكر أن أكثر من ألفي تونسي يمارسون الملاكمة، بينما يتجاوز عدد الأندية الخمسين.

بدوره يرى الحكم والإعلامي الرياضي المتخصص في الملاكمة حلمي ساسي أن سوء تصرف بعض الهياكل المشرفة على اللعبة هو أحد عناوين فشلها خلال الأعوام الماضية وتردي نتائج الملاكمين التونسيين.

وقال ساسي للجزيرة نت إنه تداول على رئاسة الاتحاد أكثر من سبعة مسؤولين بين عامي 2006 و2015، وتم حل أغلبها بقرار وزاري لوجود شبهات فساد، و"هذه مؤشرات تترجم الوهن الذي أصاب الفن النبيل".

وعرفت الملاكمة في تونس أوج توهجها في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إذ كان الراحل الحبيب قلحية أول من أهدى تونس ميدالية أولمبية عندما أحرز البرونزية في أولمبياد طوكيو 1964.

وفي 1989 توج كمال بوعلي ببطولة العالم، وهو اللقب ذاته الذي أحرزه توفيق البلبولي عام 1990، قبل أن يحصل فتحي الميساوي على الميدالية البرونزية في أولمبياد أتلانتا 1996.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة