الرابحون والخاسرون من المسار الانتقالي بتونس   
الخميس 30/3/1435 هـ - الموافق 30/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:21 (مكة المكرمة)، 19:21 (غرينتش)
حركة النهضة تحتفل أمام مقرها بكتابة الدستور التونسي الجديد (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

سجلت تونس حالة من الانفراج السياسي عقب المصادقة على الدستور وتزكية الحكومة الجديدة بفضل حسم الخلافات العميقة بين الإسلاميين والعلمانيين بالتوافق، مما جعل المراقبين يعتبرون أن المصلحة الوطنية هي الرابح الأكبر بهذا الظرف.

فبعدما كانت التجاذبات الحزبية طاغية على المشهد السياسي بشأن إحداث هيئة الانتخابات واختيار شخصية محايدة لترؤس الحكومة الجديدة وحول بنود بالدستور، تمكّن الفرقاء في إطار الحوار الوطني من طي صفحة خلافاتهم.

وأصبحت الأزمة، التي تفجّرت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل ستة أشهر وكادت تعصف بمستقبل البلاد، من الماضي. ولم يبق أمام استكمال المرحلة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بالنظام السابق قبل ثلاثة أعوام سوى أشهر معدودة.

الرابح الأكبر
عماد الحمامي القيادي بحركة النهضة الإسلامية قال للجزيرة نت إنّ المصلحة الوطنية للبلاد هي "الرابح الأكبر" من إنهاء الدستور وتزكية حكومة مستقلة ستشرف على تهيئة المناخ الملائم لإجراء الانتخابات المقبلة.

عماد الحمامي: الإرهابيون والمتربصون هم الخاسرون (الجزيرة)

واعتبر أن استكمال المسار التأسيسي في انتظار إجراء انتخابات جديدة مع نهاية العام المقبل يمثل "نجاحا للثورة التي تحوّلت لتجربة فريدة ومثالا يحتذى به بالمنطقة العربية ومفخرة لأحباء تونس بالداخل والخارج".

ويرى أن أعداء تونس والمتربصين بانتقالها الديمقراطي ومن وصفهم بالإرهابيين "هم فقط الخاسرون من نجاح الطبقة السياسية في حسم خلافاتها والوصول إلى نتيجة حاسمة بفضل لغة الحوار والتوافق".

ويقول إن حركة النهضة حققت مكسبا كبيرا بتتويج البلاد بدستور جديد وإنقاذ تونس من الأزمة، مشيرا إلى التنازلات التي قدمتها الحركة، لعل أبرزها التنازل عن السلطة وصياغة دستور توافقي مع المعارضة.

وحول ما إذا كانت حركة النهضة خسرت نفوذها لتقديم التنازلات، يقول الحمامي إنه لا يمكن الحديث عن خسارة إذا كانت التنازلات في مصلحة البلاد، مؤكدا أن حزبه لديه الأدوات الكافية والزاد البشري والنضالي ليبقى الطرف السياسي الأول في البلاد.

أما عن الاختلافات التي ظهرت على السطح داخل حركة النهضة بسبب تنازلاتها ولا سيما بعدم التنصيص على الشريعة في الدستور والتنصيص على حرية الضمير، يقول إن وجود اختلافات داخل الحركة "أمر عادي".

وأشار إلى أن حزبه تحكمه مؤسسات تحسم الخلافات بداخلها عن طريق آلية التصويت، مبرزا أن كل أصوات كتلة حركة النهضة التي تمتلك أغلب مقاعد بالمجلس التأسيسي، صوتت لصالح الدستور والحكومة.

خسرت بالإكراه
لكن زعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي يقول للجزيرة نت إن حركة النهضة "خسرت السلطة بالإكراه نتيجة ضغوط دولية وضغوط المعارضة العلمانية"، مؤكدا أن ما جرى "ليس تناوبا طوعيا على السلطة".

ويضيف أن الحركة لم تقبل المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل (منظمة نقابية) "إلا بعد ضغوط أوروبية وأميركية" يعتقد أنها كانت وراء إنهاء حكم الإسلاميين في مصر.

في سياق متصل رجح عبد الرؤوف العيادي وقوف مخابرات أجنبية وأطراف دولية كبيرة وراء عمليتي الاغتيال في تونس "بهدف خلق ديناميكية ودفع حركة النهضة على التنحي عن السلطة".

عبد الرؤوف العيادي: ضغوط أوروبية ودولية دفعت النهضة للمشاركة بالحوار (الجزيرة)

ويرى أن المصادقة على الدستور وتشكيل حكومة تكنوقراط وقعا تحت ضغوط دولية وضغوط المعارضة، معتبرا أن احتفال حركة النهضة بالدستور والحكومة "محاولة لإخراج الهزيمة في قالب نصر".

وانتقد التسويات التي وقعت حول الدستور والحكومة الجديدة في إطار الحوار الوطني الذي قاطعه حزبه، معتبرا أن بعض بنود الدستور لا سيما المتعلقة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية تفتح الباب أمام التبعية للخارج، "وهي خسارة لتونس بعد الثورة".

كما أعرب عن تحفظه من التنصيص على حرية الضمير بالدستور، مشيرا إلى أن ذلك خلق "أزمة كبيرة" داخل أوساط حركة النهضة قد تؤثر في حظوظ فوزها في الانتخابات المقبلة بنفس النسبة السابقة.

من جانب آخر اعتبر زعيم حزب المسار المعارض أحمد إبراهيم في تقييمه لاستكمال المسار الدستوري والحكومي أن ذلك "يعد مكسبا كبيرا للبلاد"، مضيفا أنه "لولا ضغط المعارضة لما تحقق ذلك".

وقال إن الرابح الأكبر من الحصول على توافقات حول الدستور الجديد هي مصلحة البلاد والدولة الديمقراطية وأنصار الحرية والديمقراطية والعدالة والفئات الضعيفة في المناطق الفقيرة، حسب رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة