هل تصبح طرطوس عاصمة دولة جديدة؟   
الأحد 9/2/1434 هـ - الموافق 23/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)
القاعدة الروسية في طرطوس أحد عوامل اختيار أنصار الأسد للمدينة لتكون معقلا لهم (الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن مؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد يتقاطرون على مدينة طرطوس الساحلية التي أصبحت معقلا لهم، وبالنتيجة لا تزال بعيدة عن مشاهد الدمار والنار التي تعم معظم المدن السورية.

وتنعم المدينة بهدوء لا تتمتع به بقاع كثيرة من سوريا، وساحلها الذي عادة ما يكون خاليا من المارة في فصل الشتاء، يزدحم بالعوائل التي تشغل المطاعم والمقاهي المنتشرة عليه.

من جهة أخرى تضفي القاعدة العسكرية الروسية الصغيرة المتمركزة في المدينة شعورا بالطمأنينة ووجود منقذ في حال حدوث ما لا يحمد عقباه.

وقالت الصحيفة إن معظم سكان طرطوس الجدد ينحدرون من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس الأسد، ومعظم النازحين إليها أتوا من دمشق وفضلوا السكن في شاليهات باردة مخصصة لقضاء فصل الصيف على البقاء في العاصمة التي تترقب معارك أكثر شراسة.

وتنقل عن صحفي سوري التقى بعض العوائل النازحة إلى طرطوس قوله "من يدخل طرطوس يظن أنه في بلد آخر خارج سوريا، حيث تبدو المدينة آمنة وغير متأثرة بما حولها مطلقا".

صحفي سوري:
من يدخل طرطوس يظن أنه في بلد آخر خارج سوريا، حيث تبدو المدينة آمنة وغير متأثرة بما حولها مطلقا

وعبّرت الصحيفة عن اعتقادها بأنه إذا سقطت دمشق فإن هناك من سيحاول استخدام طرطوس لخلق بلد جديد، ويذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الأسد ونخبته الأمنية سينتقلون إلى طرطوس في حال خروجهم أحياء من معركة دمشق، وسيحاولون سلخ الساحل وإعلان دولة علوية فيه تكون طرطوس عاصمة لها.

وأكدت أن هناك مؤشرات عديدة على وجود هذا السيناريو، ومنها إعلان محافظ طرطوس وجود خطط لتوسيع مطار المدينة الصغير ليصبح مطارا دوليا مجهزا.

من جهة أخرى يوجد حول المدينة والجبال المحيطة بها -التي تعتبر موئل الطائفة العلوية- سلسلة من نقاط التفتيش التي تعطي صورة واضحة على محاولة السلطات إبقاء هذا الإقليم بعيدا عن محاولات الاختراق.

وتقول مصادر الثوار السوريين إن كبار قادة الجيش والحكومة من العلويين أرسلوا عائلاتهم إلى القرى العلوية التي ينحدرون منها في طرطوس وما حولها، الأمر الذي جعلهم يصعدون من إجراءات الحماية التي تتمتع بها تلك المنطقة، حتى أصبحت كأنها معقل علوي محصن لا يخرج منه أحد ولا يدخل إليه أحد.

كما يعتقد قادة المعارضة السورية المسلحة بأن النظام نقل أسلحة وعتادا إلى الساحل ومنطقة طرطوس واتخذ مواضع هناك، مستفيدا من التضاريس الجبلية الوعرة ووجود حصون كثيرة تعود إلى حقبة الغزو الصليبي التي يمكن أن تستخدم كحصون.

يذكر أن سيناريو دولة علوية في الساحل السوري ليس بجديد، فقد خلقت سلطات الاحتلال الفرنسي لسوريا في عشرينيات القرن الماضي ذلك الكيان، ولكنه لم يدم طويلا واندمج في آخر الأمر بسوريا المستقلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة