رمضان ليبيا بين المعارك ونقص المؤونة   
الأحد 1432/9/2 هـ - الموافق 31/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

سيقضي الليبيون شهر الصيام في ظل صيف حار ونقص في المؤن الأساسية (رويترز-أرشيف) 

لن يمر شهر رمضان المبارك بليبيا كسابقيه، فالحرب التي تكاد تكون أهلية لن تضع أوزارها قريبا، وهو ما أثر على دورة الحياة الاقتصادية، فالأسواق تعاني من قلة المواد الغذائية. وبالإضافة إلى لهيب الأسعار يتعين على الليبيين مواجهة لهيب درجة الحرارة خلال الشهر الفضيل.

فطرفا القتال -كتائب العقيد معمر القذافي والثوار- عقدا العزم على مواصلة ما يسمونه جهادا، كما قال حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن غاراته مستمرة إلى حين سقوط نظام العقيد.

وأمام هذا الواقع المثخن بالجراح من أنصار الجانبين، سيقضي الليبيون شهر الصيام -على غير العادة- في ظل نقص واضح في المؤن الأساسية، وارتفاع في درجات الحرارة في بلد صحراوي المناخ بامتياز.

فعلى بعد بضعة كيلومترات من مدينة زليتن الخاضعة لسيطرة كتائب القذافي، لم يخف ليبيون شعورهم -وهم على أبواب رمضان- توجسهم من مستقبل البلاد وواقعها الذي يئن تحت وقع العقوبات المفروضة وغارات الأطلسي.

ليبيون ينتظرون دورهم لشراء الخبز في أجدابيا (رويترز-أرشيف)
الأخير يقول إنه يحمي المدنيين حينما يستهدفهم الكتائب، لكن الواقع الذي يشهد بذلك، يظهر أيضا خطأ إصابته أكثر من مرة للأهداف، أحيانا استهدف الثوار وفي أحايين أخرى استهدف المدنيين.

وفي محاولتها لإظهار "جرائم الأطلسي"، اصطحبت الحكومة الليبية في الآونة الأخيرة عددا من الصحفيين الأجانب إلى مدينة زليتن لتريهم "مخازن حكومية للأغذية قصفتها طائرات الحلف".

الدقيق والأرز
وقد رأى هؤلاء الصحفيون أكياس الدقيق والأرز وغيرها من المواد الأساسية وقد تحولت إلى رماد، وهي التي كانت مخصصة كزاد لسكان المدينة خلال رمضان.

في تعليقه على ما حدث، لم يخف محمد مفتاح المقيم على مقربة من المكان غضبه من فعلة الأطلسي، وقال "نستخدم هذه الأغذية من أجل رمضان والآن أتلفت.. يريدون تجويعنا".

مع ذلك، سيحاول الليبيون أن لا يؤثر عليهم سياق الحرب، وسيقضون الشهر الفضيل بما توفر من مؤونة، موجهين اهتمامهم إلى التعبد والاجتهاد في العبادات، خاصة تلاوة القرآن وصلاة التراويح.

ليبيون يصطفون للتزود بالوقود (رويترز-أرشيف)
نقص الوقود
أما في العاصمة طرابلس، ورغم الجهود التي يقوم بها نظام العقيد ليظهر أن الحياة تسير على طبيعتها، فإن نقص الوقود ظاهر للعيان حيث تقف السيارات في طوابير طويلة أمام محطات البنزين تنتظر دورها.

وفي تداعيات هذا الواقع، قال أحمد الكافي -وهو دبلوماسي متقاعد يعيش في مدينة سبراتة غربي طرابلس- إن نقص الوقود سيمنعه -على خلاف المعهود– من زيارة أقاربه وأصدقائه.

في الجهة الأخرى، يسود شعور بالخوف في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار القريبة من خطوط التماس مع الكتائب، حيث يتخوف أهالي هذه المناطق من "سلبية" التطورات الميدانية، ومن أخبار تأتي من الجبهة تفيد بخبر مقتل قريب في المعركة أو إصابته أو أسره.

عبد البديع عادل (شاب ليبي) سيقضي رمضان هذه السنة على خطوط الجبهة ضمن صفوف الثوار، في تجربة جديدة ملأى بالتحديات على رأسها ارتفاع درجة الحرارة ونقص شديد في الزاد والمؤونة.

بن سليمان:
آمل أن يكون الهوس بالموت قد انتهى بحلول عيد الفطر
الهوس بالموت
يقول عادل (19 عاما) إن "رمضان سيكون صعبا جدا علينا.. نحن نكافح بالفعل، الآن الطقس سيكون شديد الحرارة ولن تكون لدينا طاقة للقتال ونحن صائمون".

وأضاف "أصبحت مساعدة حلف الأطلسي لنا لنهزم القذافي أهم من أي وقت مضى.. نعلم أن رجال القذافي لن يصوموا".

وأمام استمرار التقاتل بين أبناء الشعب الواحد، قال الصحفي الليبي عبد السلام بن سليمان إن "شهر رمضان هذا العام ستطغى عليه الغارات الجوية التي تهز طرابلس ومناطق أخرى يوميا"، لكنه عبّر عن تفاؤله بالمستقبل القريب وقال "آمل أن يكون الهوس بالموت قد انتهى بحلول عيد الفطر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة