فلسطيني أفقده الاحتلال أطرافه وبقي مصرا على النجاح   
الأحد 5/6/1429 هـ - الموافق 8/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)

أحمد يدرس برفقة صديقه نائل استعدادا لدخول امتحان الثانوية العامة الأسبوع المقبل (الجزيرة نت)

أحمد فياض–غزة

أحمد أسعد السوافيري (19عاما) من سكان حي الدرج بمدينة غزة، لم يكن يعلم أن قدميه اللتين قادتاه من منزله إلى أطراف الحي المجاور لتلقي درس في إحدى مواد الثانوية العامة (التوجيهي) ستجتثان فجأة لدى تعرضه لقصف صاروخ مباغت من قبل طائرة إسرائيلية.

شظايا القصف الصاروخي التي أصابت أحمد قبل نحو شهر ونصف أفقدته قدميه ويده اليسرى وأصابع من يده اليمنى وأدمت نصف جسده العلوي الباقي، لكنها لم تفقده الأمل في الإصرار على مواصلة حياته ومسيرته التعليمية بهمة وعزيمة تظهر إصرار الفلسطيني على تجاوز أصعب لحظات المحن والكرب.

رغم آلام ومعاناة أحمد فإن روحه المعنوية ظلت عالية (الجزيرة نت)
قبل أيام وبعد أن أفاق من غيبوبته التي أرقدته شهرًا في قسم العناية الفائقة، خرج أحمد من المستشفى متعاليًا على كل جراحه التي لم تلتئم بعد، معلنًا بذلك بدء رحلة حياته الجديدة التي يطمح إلى تحويلها من محنة إلى منحة يغيظ بها المحتل.

ورغم الآلام والمعاناة التي يعيشها أحمد، فإنه أبدى خلال حديثه للجزيرة نت، روحًا معنوية عالية تحمل إصرارًا عجيبًا على مواصلة مسيرته التعليمة والحصول على أعلى الدرجات.

سلاح العلم
وقال أحمد "سأبقى متمسكًا بسلاح العلم في مواجه الاحتلال الذي يريد أن يقتل الأمل في نفوسنا، وعزيمتي لم ولن تلين في مواصلة مسيرتي العلمية، على الرغم من استهدافي دون ذنب من قبل طائرات الاحتلال".

وأضاف "سأستمر في الدراسة والاستعداد للامتحانات التي طرقت الأبواب رغم الألم والصعوبات التي أتعرض لها، وآمل أن أكون في أحسن حال وأن تخف آلامي يوم الامتحان حتى أتمكن من التركيز والنجاح بعون الله".

ويتطلع أحمد للحصول على شهادة الثانوية العامة، ليتسنى له إكمال دراسته الجامعية، ومن ثم الزواج من فتاة أحلامه، وبناء بيت يملؤه بالبنين والبنات ليغيظ بهم الاحتلال.

والد أحمد الذي أبدى تسليمه بقدر الله، عندما بادرته الجزيرة نت بالسؤال عن كيفية تدبير أحمد لشؤونه بعد فقده أطرافه، لم يخف ألمه وحسرته على ما حل بابنه، وتمنى أن تنطوي صفحة الأحزان التي تعيشها الأسرة، بخروج أحمد من قلب الحصار للعلاج في الخارج وتركيب أطراف صناعية يستطيع من خلالها تدبير شؤون حياته بنفسه.

مساعدة دائمة
والد أحمد يأمل أن يتعالج ابنه (الجزيرة نت)
وذكر أن أحمد بحاجة للمساعدة الدائمة من قبل أخويه نهاد وأمير اللذين يسهران على راحته، ولا يفارقانه لحظة ويلبيان كافة مطالبه، ويعينانه على قضاء حوائجه، لكنه لفت إلى أن ما يضاعف معاناة أحمد هو تصببه بالعرق بمجرد توقف المروحة الكهربائية نتيجة تقليص ساعات إمداد الحي بالكهرباء جراء الحصار.

نائل السوافيري أحد أقارب أحمد وصديقه العزيز لم يتركه في هذه المحنة وحيدًا بل كان بقربه على الدوام في محاولة لمساعدته على الدراسة ليتمكن من الحصول على شهادة الثانوية العامة هذا العام بنجاح.

ويجلس نائل قرب أحمد الذي لا يستطيع أن يحمل الكتاب طويلا من شدة الألم، و يقرأ له المواد الدراسية ويسترجع معه بعض المعلومات التي محتها من ذاكرته الأهوال التي رآها.

ويقول السوافيري للجزيرة نت "رغم الألم الشديد الذي لا يزال يرافق أحمد منذ خروجه من المستشفى، فإنه في كل يوم يبدي إصرارًا غريبًا على مواصلة ومضاعفة ساعات الدراسة بصحبتي ليتقدم للامتحانات التي تشارف على الانعقاد الأسبوع المقبل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة