ثنائية المسموح والمرغوب في الإصلاح العربي   
الاثنين 1428/5/11 هـ - الموافق 28/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)
مظاهرة لحركة كفاية المصرية في مارس/آذار الماضي (الأوروبية-أرشيف)
 
ما تسمح به الأنظمة مقابل ما تطمح إليه الشعوب.. ثنائية طغت على ملف الإصلاح السياسي في الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي المنعقد في الدوحة.
 
وكانت الثنائية جزءا هاما من مداخلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الدكتور سليم الحص متحدثا عن الحالة اللبنانية ومشخصا هذه الثنائية في مجال الانتخابات حيث "التمثيل النيابي مرتبط بالنظام الانتخابي، وقانون الانتخابات يتبدل في لبنان مع كل جولة انتخابية تبعا لمصالح الطبقة الحاكمة خصوصا والطبقة السياسية المهيمنة عموما".
 
لا مجال للمنافسة
وعن الحالة العربية العامة يقول الدكتور الحص إن المسموح به رسميا والمرغوب فيه شعبيا لا يقتصر على الانتخابات فقط، بل يشمل التداول على السلطة والعلاقة بين السلطات، ذلك أن "السلطة المركزية في الدول العربية تتحكم بنتائج الانتخابات إلى حد كبير، وكثيرا ما تعرف النتائج سلفا.. وفي عدد من الجمهوريات العربية لا يتبدل الرئيس عبر سنوات وعهود، فيجدد له ويمدد في عملية استفتاء شكلية لا متسع فيها للمنافسة".

المهدي: الأنظمة العربية الجمهورية سمحت بتعددية حزبية لكنها مقيدة (الفرنسية)
وبيّن رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي أن بعض الدول العربية ذات الأنظمة الجمهورية سمحت بتعددية حزبية، لكنها تعددية ظلت مقيدة فنشأت أحزاب مدجنة.
 
قواعد الاستبداد
وإذا كان الحزب الواحد قد ولى في بعض الدول العربية فقد نشأ مكانه -كما يذكر الصادق المهدي- حزب حاكم متآكل لا يتعدى نفوذه كونه حزب السلطة ويعتمد استمراره على قواعد الاستبداد الأربعة: استغلال مؤسسات الدولة والقبضة الأمنية والهيمنة الإعلامية والمحسوبية الاقتصادية.
 
ولتجسير الهوة بين المسموح به من طرف والمرغوب فيه من الشعوب، يرى الصادق المهدي أنه لا بد من حوار بين طرفي الثنائية حتى لا يحدث استقطاب حاد.
 
ولتوضيح أبعاد الثنائية سألت الجزيرة نت المفكر المغربي الدكتور محمد عابد الجابري الذي أوضح أن الاستقطاب يمكن تجاوزه بحكم أن العالم العربي عرف تجارب هامة في سبيل الإصلاح السياسي من شأنها تجسير الهوة.
 
المغرب وموريتانيا
فالتجربة الإصلاحية الموريتانية -حسب الجابري- قد تكون مثالا يحتذى إضافة إلى تجربة المغرب, حيث أشرفت هيئة الإنصاف والمصالحة التي أنشأها القصر الملكي على البت في انتهاكات حقوق الإنسان منذ الاستقلال حتى 1996.
 
وقال الجابري إن هذه التجربة قد لا تكون جذرية بما فيه الكفاية، لكنها خطوة هامة في سبيل إصلاح منشود.
 
وختم حديثه بالقول إن الاستبداد ليس ظاهرة خاصة بالعرب فهو موجود في أكثر من دولة, وربط الاستبداد بالموروث الثقافي أو الطبيعة الاجتماعية للعرب ليس صوابا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة