حكومة أقلية جديدة في هولندا   
الجمعة 1431/11/8 هـ - الموافق 15/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
الملكة بياتريس تتوسط الحكومة الجديدة في صورة تذكارية (الفرنسية) 

تولت حكومة أقلية مقاليد الحكم في هولندا معتمدة على دعم حزب يميني يقوده نائب معاد للإسلام، وذلك بعد مرور 127 يوما على الانتخابات التي شهدتها البلاد.

فقد أدت أمس الخميس الحكومة الهولندية الجديدة برئاسة مارك روت اليمين الدستورية أمام الملكة بياتريس، لتصبح بذلك أول حكومة من نوعها في تاريخ البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

وتتألف الحكومة من 12 وزيرا -تسعة رجال وثلاث نساء- ينتمون إلى حزب الشعب للحرية والديمقراطية بزعامة روت وحزب النداء الديمقراطي المسيحي اللذين يعدان من تيار يمين الوسط.

الدعم اليميني
بيد أن الحكومة الجديدة ستجد نفسها مضطرة للاعتماد على دعم حزب الحرية اليميني المتطرف بزعامة خيرت فيلدرز المعادي للإسلام، لأن الحزبين الشريكين في الحكم لا يملكان سوى 52 من مقاعد البرلمان الـ150، وهما بحاجة إلى دعم الحزب اليميني لرفع حصتهما من المقاعد إلى 76 لتحقيق الأغلبية.
 
ورغم ذلك، تبقى المشكلة الكبرى للحكومة متمثلة في مجلس الشيوخ الذي يمكنه رفض مشاريع الحكومة، بسبب افتقار الأخيرة للأغلبية وعدم وجود أي مقعد لحزب الحرية في المجلس، بانتظار الانتخابات المقررة في مارس/آذار القادم.

روت يتحدث إلى الصحفيين بعد أداء حكومته اليمين الدستورية أمام الملكة (الفرنسية)
ومع تسلم الحكومة مقاليد السلطة رسميا، أصبح مارك روت أول رئيس وزراء ليبرالي يتولى هذا المنصب منذ 92 عاما، في حين ترك ماسيم فيرهاجن -من حزب النداء الديمقراطي المسيحي- منصب وزير الخارجية ليصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للمالية.

الهجرة والاقتصاد
وذهبت حقيبة الخارجية ليورو روسينتالذ من حزب الشعب للحرية والديمقراطية، وسط توقعات بأن يترك حزب الحرية اليميني بزعامة فيلدرز بصماته الواضحة على علاقات هولندا الخارجية وسياساتها في مجال الهجرة بسبب قدرة الحزب الكبيرة على تقرير مصير الحكومة.
 
وأوضح مراقبون أن تشكيل الحكومة من هذا المزيج السياسي يعد استكمالا للتحول نحو اليمين، في مفارقة غريبة في بلد عرف على مدى طويل في الماضي بسياساته المنفتحة على اللاجئين، وكونه من أهم الدول في مجال الرفاه الاجتماعي، حتى بات مقصدا للاجئين السياسيين من شتى أنحاء العالم.
 
وفي تصريحات ألقاها الخميس في لاهاي بعد أدء الحكومة اليمين الدستورية، قال روت إن الحكومة -وإن كان لها لون سياسي واضح ومميز- ستمد يدها إلى كل القوى السياسية الأخرى خارج إطار الائتلاف الحاكم من أجل الدخول في حوار مباشر.
 
وأوضح أن هدفه الرئيسي إعادة ضبط التمويل الحكومي وتحسين ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على التعاطي مع قضايا هامة مثل الهجرة والسلامة العامة.
 
برامج الحكومة
ويتضمن برنامج الحكومة أهدافا طموحة خاصة بالميزانية، منها توفير 18 مليار يورو (25 مليار دولار) من خلال خفض المساعدات التنموية والمساهمات للاتحاد الأوروبي وتقليص العمالة في القطاع العام.
 
كما أعلنت الحكومة الجديدة عزمها تعيين 3000 رجل شرطة إضافي وتخصيص مزيد من الأموال لرعاية المسنين، ورفع سن التقاعد إلى 67 عاما بدلا من 66 عاما.
 
ومن أهم القضايا الخارجية التي سيتعين على الائتلاف الحاكم مواجهتها، مشاركة هولندا في الحرب الدائرة في أفغانستان التي كانت سببا في انهيار الائتلاف الحكومي السابق واللجوء لانتخابات مبكرة.
 
يشار إلى أن هولندا سحبت جزءا كبيرا من قواتها في أفغانستان، بيد أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدأ يطالب الحكومة الجديدة بضرورة إرسال فرقة جديدة لدعم برامج تدريب قوات الأمن الأفغانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة