من سيدفع ثمن قرار القذافي؟   
الثلاثاء 1424/10/29 هـ - الموافق 23/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توقعات بأن تطيح خطوة الزعيم القذافي الأخيرة برموز كثيرة (رويترز)

حسن الأشموري

يتوقع الكثير من المختصين في الشؤون الأمنية النووية وقضايا التسلح الإستراتيجي من سلاح نووي وكيمياوي وجرثومي أن تضع الحكومة الليبية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة كما هائلا من المعلومات ظلت ليبيا تحتفظ بها طيلة 35 عاما، ويعتقد البعض أن أسرارا مهمة ستخرج إلى حيز الوجود نظرا لعلاقات ليبيا المتشعبة بدول وحكومات وأشخاص تغطي القارات الست.

فليبيا القذافي حملت كغيرها من دول التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية ومنذ قيام ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969مبدأ المواجهة مع الغرب الاستعماري المتمثل في أميركا وحلفائها، وربما سعت بكل الوسائل المتاحة خلال السنوات الماضية لتمكين نفسها من الحصول على السلاح الإستراتيجي.

فقد تحالفت مع المنظومة الشرقية آنذاك وجذرت علاقات قوية معها كتوقيعها لمعاهدة الصداقة السوفياتية الليبية في نهاية السبعينيات والتي من خلالها حصلت على عناية خاصة في مجالات التسلح العسكري الروسي والتقنية.

ولكن لايعرف أحد حتى الآن ماهو مستوى تلك التقنية التي حصلت عليها طرابلس والتي دفعت بواشنطن في أكثر من مرة إلى التحرش بليبيا، بل إنها قامت بمهاجمة مقر القذافي أثناء عملية خليج سرت عام 1986 لزعمها بخطر ليبيا وقائدها حيث كان القذافي وآية الله الخميني قائد الثورة الإيرانية أخطر رجلين بنظر الغرب آنذاك.

وشكلت علاقات ليبيا الثورية والغنية بالنفط والثروات بدولة فيديل كاسترو كوبا المغضوب عليه أميركيا وحتى اليوم وبثوار السانديست في نيكاراغوا تهديدا مباشرا لمناطق نفوذ الولايات المتحدة إضافة لعلاقات ليبيا بالجماعات الثورية في أوروبا ومناطق أخرى في آسيا.

كل ذلك أدى بواشنطن لملاحقة نشاطات طرابلس العسكرية وخصوصا في مجالات التسلح الإستراتيجي وتابعت عن قرب وعن بعد هذا النشاط.

والآن بعد أن غيرت ليبيا موقفها في التعامل مع واشنطن وكشفت عن برنامجها النووي ووافقت على توقيع البرتوكول الإضافي لوكالة الطاقة الذرية في خطوة لم تكن متوقعة، ترى من سيدفع الثمن بعدما أعلنت ليبيا قبل يومين أنها قطعت خطوات متقدمة في برنامجها للحصول على السلاح الإستراتيجي عبر برنامج وطني خاص.

فمن المنطقي أن تكون هناك دول ساعدت طرابلس في تحقيق تقدم بهذا الجانب ومن البديهي أن يكون علماء نوويون من الدول الشيوعية السابقة ودول أخرى وجدوا مجالا للعمل في دول تمتلك القدرة على شرائهم كالهند وإسرائيل وأميركا وربما ليبيا.

ولهذا فأن إحدى نتائج قرار القذافي بهذا الشأن ستصل إلى الكثير من الرموز والأشخاص من الشرق والغرب وربما زعماء عرب ورجال أعمال وعلماء، وفي هذا الصدد يقول أليكس ستانديش رئيس تحرير مجلة جينز أنتليجينس دايجست "أعتقد أن أناسا في العالم العربي أو العالم الإسلامي سيراقبون عن كثب ما يريد أن يكشفه العقيد القذافي".

ويعتقد بعض السياسيين أن واشنطن باتت تمتلك كل المعلومات عن نشاطات ليبيا وأنه لم يعد لدى القذافي مايقدمه واعتبروا أن خطوة القذافي هذه هي عبارة عن علاقات عامة لتسريع إحداث علاقات حميمة مع واشنطن خصوصا بعدما أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين.

في حين يرى البعض أن الزعيم القذافي "ليس من القادة الذين يستسلمون للضغوطات وللترهيب وأنه طوال حياته ظل يناضل من أجل الأمن والسلام الدولي ولطالما سعت ليبيا من أجل عالم آمن تحرسة العدالة والكرامة الإنسانية" وأن قراره هذا كما قال مثالا يجب أن يحتذى.

________________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة