الطائرات الأميركية تواصل غاراتها على قندهار   
الأحد 1422/7/26 هـ - الموافق 14/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أفراد من أسرة أفغانية وسط أنقاض منزلهم الذي دمره القصف الأميركي

ـــــــــــــــــــــــ
قوات طالبان تخوض معارك عنيفة ضد التحالف المناوئ في ولاية باميان وقوات دوستم تستعد لمهاجمة مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يبحث حاليا إسهام واشنطن وحلفائها في جهود تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان عقب انتهاء الحرب
ـــــــــــــــــــــــ
المروحيات الأميركية والقوات المحمولة جوا تستعد للقيام بعمليات برية خاطفة لتحقيق نتائج حاسمة في أقصر وقت ـــــــــــــــــــــــ

هاجمت القوات الأميركية والبريطانية أفغانستان في ساعة مبكرة من صباح اليوم، وشنت المقاتلات الأميركية غارة جديدة على مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان. في غضون ذلك وصفت بريطانيا بيان تنظيم القاعدة أمس بأنه اعتراف بتورطه في الهجمات على الولايات المتحدة.

وتعرضت قندهار صباح اليوم لموجات جديدة من الضربات الأميركية بعد ليلة من القصف الكثيف على أهداف عسكرية وعلى مطار المدينة. يشار إلى أن قندهار تتعرض بشكل خاص منذ أيام لموجات متوالية من القصف في وضح النهار إلى جانب الغارات الليلية.

وكانت طائرات أميركية أغارت لليوم الثامن على التوالي على أهداف من بينها مدينة جلال آباد الواقعة في شرق أفغانستان، وألقت المقاتلات الأميركية عدة قنابل على المدينة التي سادها الظلام وتخضع لحظر التجول، وقد استهدفت بعض القنابل قواعد عسكرية.

انفجارات بكابل في الغارات الليلية للقوات لأميركية
وأعلنت حركة طالبان أن القنابل سقطت فوق جلال آباد أثناء توجه قافلة من المراسلين الأجانب إلى المدينة لمشاهدة المناطق السكنية التي أصابتها الغارات الأميركية. وكانت الغارات على قرية قرب جلال آباد قد أدت إلى مقتل نحو مائتي أفغاني غالبيتهم من الأطفال، لكن السلطات الأميركية قالت إن القرية تعرضت لقصف بطريق الخطأ.

وفي العاصمة كابل انطلقت المدافع المضادة للطائرات بعد مدة وجيزة من حلول الظلام أمس في الوقت الذي حلقت فيه الطائرات فوقها وأسقطت عدة قنابل خصوصا على منطقة المطار. وارتفعت أعمدة اللهب والدخان في سماء كابل حتى الساعات الأولى من الصباح بسبب القصف المتواصل.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن سبع موجات من الضربات على الأقل وقعت على مطار مدينة هرات غربي أفغانستان.

طفل من ضحايا الغارات على أفغانستان
وقتل سبعة مدنيين على الأقل وأصيب أربعة آخرون قرب مطار كابل أمس عندما سقطت قنبلة في حي سكني فقير، في حين سويت ستة منازل قريبة من مكان الهجوم بالأرض. وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية إن طائرات أخطأت إصابة مروحية في مطار كابل وأصابت قنبلتها التي يبلغ وزنها 900 كلغ حيا سكانيا على بعد ميل.

وأوضح شهود عيان أن رد مدفعية طالبان المضادة للطائرات كان بطيئا وخفيفا، مما يشير إلى أن الهجمات ربما تكون قد ألحقت أضرارا جسيمة بمنشآت الرادار وبطاريات المدافع المضادة للطائرات.

وقال مسؤولون أفغان إن عشرات آخرين سقطوا بين قتيل وجريح، وأصيبت قواعد عسكرية في الغارات على ولاية قندهار جنوب أفغانستان. وأضافوا أن قواعد عسكرية أصيبت ولكنهم لم يذكروا تفصيلات.

مقاتلون من طالبان في دوريات حراسة ليلية بجلال آباد
معارك ضد تحالف الشمال
في الوقت نفسه أعلنت طالبان أنها حققت بعض المكاسب في مواجهة خصومها في الداخل باستعادة منطقة من تحالف الشمال المناوئ. وتقع هذه المنطقة في ولاية باميان وسط أفغانستان. ولكن الجنرال عبد الرشيد دوستم قائد المليشيات الأوزبكية أعلن في تصريح لتلفزيون أوزبكستان أن القوات المناهضة لطالبان تستعد لشن هجوم عنيف على مدينة مزار شريف التي تسيطر عليها طالبان.

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأميركي جورج بوش بدأ يفكر في المساعدة التي يمكن للولايات المتحدة وحلفائها أن يقدموها لتشكيل حكومة جديدة في أفغانستان. ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن مناقشات الرئيس بوش مع مجلس الأمن القومي تتناول الموقف الذي يتعين على واشنطن اتخاذه إذا سقط نظام طالبان في إطار المساعدة على قيام حكومة ائتلاف واسع وإعادة إعمار البلاد وتوفير الأمن.

سليمان بو غيث بجوار أسامة بن لادن(أرشيف)
بيان القاعدة
في هذه الأثناء أعلنت بريطانيا أن البيان الذي أصدره تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن أمس يعد اعترافا بدور التنظيم في الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الشهر الماضي.

وذكر بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن تصريحات القاعدة توضح سبب تصميم الولايات المتحدة وبريطانيا إلى هذا الحد على اعتقال بن لادن. وقال البيان إن هذه التصريحات "لا يمكن أن تترك شكوكا لدى أي شخص يشك في نوايا بن لادن والقاعدة في مواصلة القيام بأعمال إرهابية والتحريض عليها ودعمها".

وكانت الإدارة الأميركية قد قللت من جدية تهديدات أطلقها تنظيم القاعدة وتعهد فيها باستمرار ما وصفه بعاصفة الطائرات وتوعده بتوسيع ميدان الصراع ليشمل العاصمة البريطانية. واعتبرت الإدارة الأميركية التهديدات التي وردت في بيان تلاه المتحدث باسم القاعدة سليمان بو غيث مجرد "دعاية".

وكان المتحدث باسم القاعدة قد دعا في بيانه المصور الذي أرسل إلى قناة الجزيرة، جميع المسلمين والأطفال في الولايات المتحدة وبريطانيا وكل من يرفض السياسات الأميركية "الظالمة" تجاه المنطقة بتجنب السفر في الطائرات أو السكن في المباني العالية.

وهدد المتحدث باسم تنظيم القاعدة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب وابنه الرئيس الحالي والرئيس السابق بيل كلينتون ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير ونظيره الإسرائيلي أرييل شارون، بأنهم لن يفلتوا من العقاب على "الجرائم" التي ارتكبوها بحق أبناء الأمة الإسلامية.

أحد جنود طالبان خلف مدفعه الثقيل

تطوير العمليات العسكرية
من جهة أخرى ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن المرحلة المقبلة من التدخل الأميركي في أفغانستان ستكون مرحلة القصف المستمر والغارات البرية الخاطفة وتدخل المروحيات العسكرية على نطاق واسع.

ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين ومسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن أحد أهداف هذه الإستراتيجية العسكرية هو التأكيد على التدخل البري للقوات لملاحقة "الإرهابيين". وأضافت الصحيفة أن الأميركيين لن يتوقفوا في الشهر المقبل عن قصف الكتيبة 55 لقوات طالبان وهي كتيبة شرسة تتألف بشكل أساسي من آلاف المقاتلين العرب والأجانب.

وأشارت الصحيفة إلى أن تدمير هذه الكتيبة يعتبر أمرا حيويا لتدمير شبكة أسامة بن لادن. وأكدت واشنطن بوست أن القوات الأميركية ستنضم إلى قوات تحالف الشمال المناوئ لطالبان.

وتوقع الخبير العسكري المصري اللواء زكريا حسين أن تشهد الأيام القادمة بداية المعارك البرية. وأوضح في اتصال هاتفي مع الجزيرة من القاهرة أن المعركة البرية ستشمل تدخل الفرق الأميركية المحمولة جوا إلى جانب تحالف الشمال. وقال إن المعركة البرية لابد أن تنتهي بسقوط كابل وهذا يحتاج إلى وقت من 7 إلى 10 أيام. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتعجل حاليا تحقيق نتائج قبل حلول شهر رمضان المبارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة