إدانة أممية لمجزرة تريمسة ومطالب بالحماية   
الجمعة 23/8/1433 هـ - الموافق 13/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)

أجمع المجتمع الدولي على إدانة مجزرة قرية التريمسة بالقرب من حماة التي ذهب ضحيتها أكثر من 220 شخصا، وأعرب المبعوث الأممي العربي إلى سوريا كوفي أنان عن صدمته، بينما دعت المعارضة السورية مجلس الأمن لعقد اجتماع عاجل لمنع المجازر بحق الشعب السوري، كما دعت الجامعة العربية إلى عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة إرسال قوات عربية إلى سوريا. 

وطالب رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا مجلس الأمن بأن يجتمع على الفور لبحث وسائل حماية الشعب السوري من مجازر النظام في دمشق، وبإجراء تحقيق دولي في سلسلة المجازر السابقة والحاضرة واللاحقة التي تشهدها سوريا.

كما طلب من جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية للبحث في وسيلة تحمي الشعب السوري، "ولو تطلب ذلك إرسال قوات عربية" هناك.

وفي السياق نفسه، قال كوفي أنان إنّه مصدوم من أنباء مجزرة قرية التريمسة بالقرب من حماة. وأدان عنان في بيان ما وصفها بالأعمال الوحشية، وأضاف أنّه مصدوم من العدد الكبير للقتلى ومن الاستخدام المؤكّد للأسلحة الثقيلة مثل المدفعية والدبّابات وطائرات الهليكوبتر.

أنان: ما حدث في التريمسة يمثّل انتهاكا لتعهّد الحكومة السورية بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة (رويترز)

وأوضح المبعوث الدولي أنّ ما حدث في التريمسة يمثّل انتهاكا لتعهّد الحكومة السورية بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية. وذكر أن مراقبي الأمم المتحدة مستعدون للتحقيق في مذبحة التريمسة، داعيا إلى احترام حرية تنقل المراقبين، لكن السلطات السورية منعت اليوم المراقبين من دخول قرية التريمسة.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة إن السلطات السورية منعت مراقبيها من دخول القرية للتحقيق بشأن المذبحة، وأشارت إلى أن المراقبين سجلوا استمرار العمليات العسكرية حول القرية، فيما قالت وكالة رويترز إنه تم سماع أكثر من 100 انفجار بالمنطقة. 

وكان رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود قال في دمشق إنّ البعثة على استعداد للتوجّه إلى بلدة التريمسة بشرط حصول وقف كلّي لإطلاق النار.

إدانات
دوليا، قال البيت الأبيض -في تعليقه على مجزرة تريسمة- إن ارتكاب نظام الأسد لمزيد من المذابح يبدد أي شكوك بضرورة التحرك في الأمم المتحدة، ومن جهتها أدانت فرنسا المجزرة وقالت إنها تعد "هروبا قاتلا إلى الأمام من قبل النظام"، ودعت مجلس الأمن إلى "القيام بمسؤولياته".

وأدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ المجزرة، وقال إن التقارير عن ارتكاب مذبحة في بلدة التريمسة مروعة، وإن سلوك النظام السوري على مدى الأشهر السبعة عشر الماضية يدل على أن التقارير ذات مصداقية، وتتطلب ردا موحدا من قبل المجتمع الدولي.

وأضاف أن الوقت قد حان لاتخاذ عمل دبلوماسي حاسم للتوصل إلى نهاية سلمية للعنف في سوريا. وقال إنه يجب على جميع أعضاء مجلس الأمن تحمل مسؤولياتهم لتحقيق ذلك.

وفي هذه الأثناء، طالبت ألمانيا الحكومة السورية بالسماح لمراقبي الأمم المتحدة بالدخول الفوري إلى "مسرح الجريمة" لإجراء التحقيقات الضرورية دون معوقات.

ورأت الخارجية الألمانية أن الحادث الأخير يزيد الضغط على المجتمع الدولي للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة السورية، مؤكدة أن المفاوضات حول إصدار قرار من مجلس الأمن بشأن سوريا ما زالت معقدة جدا.

أوغلو دعا مجلس الأمن لاتخاذ كافة الإجراءات العاجلة لوقف نزيف الدماء في سوريا (الجزيرة)

ومن جهتها دعت منظمة التعاون الإسلامي اليوم الجمعة مجلس الأمن الدولي "لاتخاذ كافة الإجراءات العاجلة في نطاق كل ما يتيحه ميثاق منظمة الأمم المتحدة من وسائل لوقف نزيف الدماء في سوريا وحماية الشعب السوري".

وقالت المنظمة في بيان إن الأمين العام أكمل الدين إحسان أوغلو أدان بشدة "المجزرة الشنيعة" التي جرت في بلدة التريمسة بريف حماة بسوريا. وندد "بتواصل عمليات القتل والمجازر التي تستهدف الشعب السوري"، خاصة مع اقتراب حلول شهر رمضان.

أما روسيا التي أدانت بدورها مجزرة التريمسة، فقالت إن هذه المجزرة تخدم مصالح من يرغبون في إشعال حرب طائفية في سوريا.

مطلب تدخل أممي
وكانت المعارضة السورية قد طالبت مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار "عاجل وحاسم" بحق نظام دمشق إثر المجزرة، حسب لجان التنسيق المحلية.

وأعلن المجلس الوطني السوري في بيان أن "وقف الإجرام المنفلت" الذي يهدد كيان سوريا والسلم والأمن الإقليمي والدولي يحتاج لقرار عاجل وحاسم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع يحمي الشعب.

وحمّل المجلس دول مجلس الأمن المسؤولية الكاملة عن حماية السوريين العزل ووقف هذه "الجرائم المخزية التي يشكل التساهل معها عارا على الإنسانية جمعاء". ومن جانبه قال رئيس المجلس عبد الباسط سيدا إن كل الخيارات لا بد أن تكون مفتوحة، بما في ذلك استخدام القوة.

وفي السياق، قال جماعة الإخوان المسلمون بسوريا في بيان إنها تعتبر "الوحش بشار المسؤول وحده عن الجريمة المروعة، بل إن المسؤولين عن هذه المجزرة وسابقاتها هم أنان والروس والإيرانيون، وكل دول العالم التي تدعي مسؤوليتها في حماية السلم والاستقرار العالميين ثم تلوذ بالصمت والمراوغة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة