لغم وذخيرة غير منفجرة لكل عراقي   
الأربعاء 1430/7/16 هـ - الموافق 8/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:57 (مكة المكرمة)، 2:57 (غرينتش)
الألغام والذخائر غير المنفجرة في العراق تقدر بأكثر من خمسين مليونا (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
منذ سنوات تتواصل التحذيرات التي يطلقها الخبراء في مجال الألغام والذخائر غير المنفجرة والتي تنتشر بكثافة في العراق، ويقدر عددها بما يزيد على خمسة وعشرين مليون لغم وخمسة وعشرين مليون ذخيرة غير منفجرة, أي بمعدل لغم وذخيرة لكل عراقي تقريباً.
 
وقصة هذه الألغام تمتد إلى الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) حيث زرعت القوات العراقية والإيرانية حقولاً كثيرة بهذه الألغام وعلى طول الحدود التي تزيد على 1350 كلم، ابتداء من المثلث الإيراني العراقي التركي في الشمال إلى منطقة الفاو جنوبي البصرة.
 
وبقيت الخطورة تلف تلك المناطق الزراعية, وحصلت الكثير من الحوادث المؤسفة التي راح ضحيتها الرجال والنساء والأطفال.
 
ولم يقتصر الحال على حرب الثماني سنوات, فقد جاءت حرب الخليج الثانية مطلع عام 1991 لتخلف وراءها ملايين الألغام من بينها العنقودية, التي استخدمتها القوات الأميركية ضد القطاعات العسكرية العراقية، وضد المنشآت وحتى داخل المناطق السكنية.
 
وبسبب الحصار الذي فرض على العراق وظروفه الاقتصادية خلال التسعينيات، لم تكن هناك جهود واسعة لمكافحة تلك الألغام.
 
وللمناطق الشمالية في العراق حصتها من الألغام التي يعود بعضها إلى سبعينيات القرن الماضي, خلال المواجهات العسكرية بين القوات العراقية والمسلحين الاكراد.
 
وإضافة إلى الألغام التي زرعت على جوانب الطرق في المزارع حيث كانت تدور المعارك، فإن المواجهات المسلحة خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي بين الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) إضافة إلى نشاطات حزب العمال الكردستاني التركي في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية، قد خلفت مئات الآلاف من الألغام.
 
ومن يتجول في الطرق الجبلية في مناطق شمال العراق، يجد لافتات مكتوبة باللغة الكردية والعربية تحذر من احتمالات وجود ألغام، قد تنفجر في حال الاقتراب منها.
 
ولا توجد إحصاءات دقيقة لعدد الألغام في المناطق الشمالية، إلا أن السلطات هناك أطلقت حملة منذ عدة سنوات لإزالة هذه الألغام التي يقدرها الخبراء بمئات الآلاف.
 
ضحايا للألغام (الفرنسية-أرشيف)
القنابل العنقودية

ولم يتوقف الأمر عند الألغام التي تستخدم ضد البشر، فقد زادت القوات الأميركية من الأخطار باستخدامها القنابل العنقودية خلال غزوها العراق عام2003، يضاف إلى ذلك آلاف الصواريخ غير المنفجرة التي تتوزع في مئات القرى والمدن العراقية، حيث قصفت المدافع والطائرات الأميركية تلك المناطق خلال سنوات الاحتلال الست المنصرمة.
 
ويقول الخبراء إن أكثر هذه الصواريخ سقطت في مدينة الفلوجة ومحيطها حيث شهدت معارك ضارية مطلع أبريل/ نيسان 2004، وخلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، وكذلك في مدينة النجف عندما استخدمت القوات الأميركية المدافع والطائرات في أغسطس/ آب2004، يضاف إلى ذلك مناطق سامراء والرمادي والموصل وديالى ومناطق محيط بغداد والبصرة والكوت.
 
وتطالب وزارة البيئة العراقية على لسان وزيرتها نرمين عثمان، بدعم دولي لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في العراق، مؤكدة أن هذه المهمة بحاجة إلى دعم دولي واسع.
 
وتؤكد وزارة البيئة العراقية في بيانات لها، أن هناك أكثر من خمسين مليون لغم وذخيرة غير منفجرة في العراق، بما في ذلك القنابل العنقودية.
 
وحذر رئيس إحدى المنظمات العراقية غير الحكومية المتخصصة بإزالة الألغام والذخائر، من أن إهمال هذا الموضوع، يتسبب بالكثير من الخسائر البشرية.
وأكد في تصريحات صحفية أن منظمته ومقرها بغداد، تمكنت من إزالة 174 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة منذ عام 2003.
 
وأشار إلى أن هذه الجهود مازالت متواضعة جدا، وإذا بقي الحال كما هو عليه الآن، فإن العراق سيكون بحاجة إلى سبعين سنة لتطهيره من الألغام.
 
وتواجه جهود إزالة الألغام أكثر من عائق، في مقدمتها عدم وجود خرائط عسكرية لحقول الألغام التي زرعت من قبل الجيش العراقي إبان الحرب ضد إيران إضافة إلى الظرف الأمني.
 
وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى السماح لشركات أجنبية بالعمل في العراق لتنظيف حقول الألغام بشكل أسرع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة