مظاهرات بالعالمين الإسلامي والعربي ضد ضرب أفغانستان   
الجمعة 1422/7/24 هـ - الموافق 12/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
رجل أمن باكستاني يراقب تظاهرة حاشدة مؤيدة لطالبان وسط مدينة بيشاور

شهدت أرجاء العالم الإسلامي تظاهرات عارمة احتجاجا على الضربة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان. وشارك عشرات الآلاف من المتظاهرين في احتجاجات بإيران وباكستان وإندونيسيا وبنغلاديش وماليزيا ومصر وفلسطين والصومال وكينيا تحول بعضها إلى أعمال عنف أسفرت عن سقوط ضحايا.

ووقعت أعنف المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في باكستان وعلى وجه الخصوص في مدينة كراتشي جنوبي البلاد حيث بدأت الاحتجاجات مبكرا وتبادلت فيها الشرطة والمتظاهرون إطلاق النار، وهاجم المتظاهرون مبنى حكوميا وأضرموا النار في مطعم أميركي للوجبات السريعة وحافلة وعدة سيارات.

متظاهرون في كراتشي يشنقون دمية تمثل الرئيس الأميركي بوش
وأسفرت المواجهات بين قوات الشرطة ونحو 20 ألف متظاهر في أنحاء متفرقة من المدينة عن جرح ما لا يقل عن ستة متظاهرين. وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وشهدت مدن إسلام آباد ولاهور وبيشاور وكويتا مظاهرات مماثلة.

وبدت الساحة مهيأة للمزيد من أعمال العنف في باكستان بعد الهجوم الذي تعرضت له دورية شرطة في كراتشي الليلة الماضية، حيث جرح خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من رجال الشرطة عندما ألقى شخص لم تعرف هويته قنبلة يدوية على سيارة الدورية.

وقد انتشر أفراد الجيش والشرطة بسياراتهم المدرعة في شوارع كراتشي وإسلام آباد وبيشاور ولاهور وكويتا عاصمة إقليم بلوشستان التي شهدت أعمال عنف واسعة في الأيام الماضية أسفرت عن مصرع خمسة أشخاص.

من جهة ثانية دعت الأحزاب الإسلامية الباكستانية إلى تنظيم إضراب شامل يوم الاثنين القادم احتجاجا على زيارة متوقعة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى إسلام آباد في الأيام القليلة المقبلة.

وجاء في بيان مشترك أصدره زعماء 15 حزبا إسلاميا "الأمة لن تقبل أن تمس قدماه القذرة أرضنا الطاهرة". وحث البيان الباكستانيين على إغلاق متاجرهم ومكاتبهم احتجاجا على الزيارة.

وفي إيران خرج عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع بعدد من المدن ونددوا بالغارات التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان، وشاركت شخصيات حكومية إيرانية في تظاهرة بالعاصمة طهران ردد المتظاهرون فيها شعارات مناهضة لواشنطن تقول "جورج بوش أبو الإرهاب" و"يا مسلمون اتحدوا".

وشهدت مدن أصفهان وتبريز وشيراز مظاهرات مماثلة، وهاجم المتظاهرون الغاضبون في مدينة زاهدان (جنوبي شرقي إيران قرب الحدود مع أفغانستان) القنصلية الباكستانية ورموها بالحجارة ولم تذكر الأنباء وقوع إصابات.

وهتف المتظاهرون بشعارات معادية للولايات المتحدة وأحرقوا دمية تمثل الرئيس الأميركي جورج بوش، كما طالبوا الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالتنحي عن السلطة.

متظاهرون إندونيسيون يحتمون من خراطيم المياه أمام السفارة الأميركية في جاكرتا
مظاهرات إندونيسيا
وفي العاصمة الإندونيسية انتشر أكثر من سبعة آلاف من عناصر الشرطة والدفاع المدني لمواجهة التظاهرات المناهضة للأميركيين التي نظمت بعد صلاة الجمعة.

وقد شهدت جاكرتا ومدن إندونيسية أخرى تظاهرات احتجاج على الغارات الأميركية في أفغانستان منذ الاثنين، وهددت جماعات إسلامية بمهاجمة المصالح الأميركية وطرد الأميركيين والبريطانيين من إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان.

وقد أصيب مطعم تابع لسلسلة مطاعم "كنتاكي فرايد تشيكن" في مدينة ماكاسار الإندونيسية بأضرار في انفجار قنبلة ألحقت أيضا أضرارا بعدة محال مجاورة تقع في مركز تجاري، في حين عثر على قنبلة قرب شركة أسترالية وأخرى على درج شركة تأمين أسترالية حسبما أفادت به الشرطة.

وفتحت الشرطة تحقيقات لكنها أكدت أنه من السابق لأوانه إقامة رابط بين هذه الحوادث والتظاهرات ضد الضربات في أفغانستان التي تشهدها عدة مدن إندونيسية من بينها ماكاسار التي هدد مئات من المتظاهرين فيها بمهاجمة قنصلية اليابان بسبب الدعم اللوجستي الذي يقدمه هذا البلد لواشنطن وطالبوا برحيل اليابانيين.

متظاهرون ماليزيون أمام السفارة الأميركية بكوالالمبور
ماليزيا وبنغلاديش

وفتحت الشرطة الماليزية خراطيم المياه لتفريق نحو ألفي متظاهر في العاصمة كوالالمبور كانوا في طليعة الذين استجابوا لدعوات من جهات مختلفة للتظاهر ضد الولايات المتحدة احتجاجا على الغارات التي تشنها على أفغانستان.

وسار المحتجون بعد صلاة الجمعة إلى السفارة الأميركية ورددوا هتاف "الله أكبر"، ورفعوا لافتات كتب عليها "الأفغان إخواننا" و"لتذهب أميركا إلى الجحيم"، وذلك في أضخم مظاهرة بماليزيا منذ بداية الحملة الأميركية على أفغانستان.

ودعا زعماء الحزب الإسلامي الماليزي المواطنين إلى الجهاد عن طريق الدعاء وتقديم المساعدات للشعب الأفغاني، لكنهم لم يدعوا الماليزيين إلى التطوع للمشاركة في أي قتال. وسمح لرئيس الحزب فاضل نور بدخول السفارة الأميركية لتقديم احتجاج مكتوب قبل فض المظاهرة.

ودعا رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي ساند حرب واشنطن على الإرهاب لكنه لم يساند الضربات ضد حركة طالبان، دعا إلى وقف الضربات الجوية على أفغانستان وقال للصحفيين "نحن ضد مثل هذا الهجوم لأنني لا أعتقد أنه سيساعد في مكافحة الإرهاب، فهو قد يصيب الكثير من المدنيين وليس الإرهابيين". وأضاف مهاتير أن حكومته ستطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الضغط للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

متظاهرون في داكا

وفي بنغلاديش قتل ستة أشخاص وجرح العشرات عندما اقتحمت حافلة ركاب عن طريق الخطأ مسيرة مناهضة للولايات المتحدة في مدينة كوكس بازار الساحلية الجنوبية.

وفي العاصمة داكا شارك نحو خمسة آلاف متظاهر في احتجاجات عقب صلاة الجمعة، وكانت السلطات البنغالية قد نشرت قوات الشرطة والجيش في المدن الكبرى وخاصة في العاصمة داكا تحسبا لوقوع أعمال عنف أثناء التظاهرات التي دعت إليها تنظيمات إسلامية بعد صلاة الجمعة احتجاجا على موقف الحكومة المساند للولايات المتحدة في حربها على أفغانستان.

العالم العربي
وتظاهر أكثر من خمسة آلاف شخص في القاهرة تجمعوا بعد صلاة الجمعة في الجامع الأزهر منددين بالولايات المتحدة وبريطانيا، وردد المتظاهرون "تسقط أميركا تسقط بريطانيا ويعيش المسلمون".

وجرت المظاهرة بشكل سلمي وسط إجراءات أمنية مشددة، في حين توزع بين صفوف المصلين عدد كبير من عناصر أجهزة الأمن السري ورابطت عربات قوات مكافحة الشغب قرب الجامع.

إبراهيم شكري
وضمت التظاهرة ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وعن التيار القومي العربي الناصري. وتحدث الأمين العام لحزب العمل إبراهيم شكري ودعا "يا رب انصر طالبان على الكفار الأميركان".

وحمل أحد المشاركين في التظاهرة لافتة كتب عليها "بن لادن ناصر المظلومين". وكانت الجامعات المصرية قد شهدت خلال الأسبوع احتجاجات عديدة على الهجوم الأميركي البريطاني على أفغانستان. وقال شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي في خطبة الجمعة "ليس من حق أي دولة أن تعاقب بجرم المعتدي.. شعبا بأكمله صبيانا ونساء وعجزة آمنين".

وفي الأراضي الفلسطينية شارك نحو ألفي متظاهر في مسيرة سلمية بمدينتي نابلس وطولكرم انطلقت عقب صلاة الجمعة احتجاجا على الهجوم الأميركي البريطاني المتواصل على أفغانستان.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "يرفض الشعب الفلسطيني الهجوم الأميركي على أفغانستان"، ووصف المتظاهرون القصف الأميركي على أفغانستان بأنه قمة الإرهاب.

وفي الأردن شارك مئات من الطلبة في مظاهرة احتجاج قرب الجامعة الأردنية وسط إجراءات أمنية مشددة دون وقوع أي إصابات.

وفي الصومال خرج المئات إلى شوارع العاصمة مقديشو عقب صلاة الجمعة منددين بالغارات التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان، وردد المتظاهرون هتافات تقول "الولايات المتحدة معتدية" و"القنابل لا تحل النزاع".

وفي كينيا تظاهر آلاف المسلمين ضد الهجمات التي تقودها واشنطن على أفغانستان، وفرقت شرطة مكافحة الشغب في مدينة ممباسا الساحلية تظاهرة للمسلمين بالهراوى معتبرة إياها بأنها غير قانونية. وقد ردد المتظاهرون "الموت لأميركا إننا نؤيد أسامة بن لادن والجهاد ضد أميركا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة