جولة أوباما جسدت الوجه الآخر لواشنطن   
الخميس 1430/4/13 هـ - الموافق 9/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)

الرئيس الأميركي يتخذ من قبة البرلمان التركي منصة لإطلاق رسائله للعالم الإسلامي(الفرنسية)

استحوذت رحلة الرئيس الأميركي باراك أوباما للشرق الأوسط على اهتمام الصحف الأميركية، فبينما اعتبرت إحداها تلك الزيارة وجها آخر لأميركا، رأت أخرى أن أوباما لم يخرج عن نهج سلفه جورج بوش، متسائلة عن جدوى مؤشرات التواصل مع العالم الإسلامي إذا لم تقترن بالفعل من قبل الطرفين.

الوجه الآخر لأميركا
تحت عنوان "أوباما يظهر الجانب الآخر لأميركا" قالت صحيفة واشنطن بوست في تقريرها إن الرئيس يختتم جولته في ما وراء البحار بعد أن قدم للعالم صورة مختلفة تماما للولايات المتحدة عن تلك التي أظهرها سلفه، إثر لقاءات أجراها مع الجنود في العراق والجماهير الساخطة في أوروبا وتركيا وقادة أجانب رحبوا بشراكة جديدة مع أميركا دون أن يفعلوا الكثير لدعم أهدافها.

وقالت إن لجوءه إلى صفات التواضع والشراكة كان يهدف إلى حشد دعم الحماهير للعديد من القضايا والمصالح المشتركة مثل الاقتصاد العالمي والتغير المناخي وانتشار الأسلحة النووية.

غير أن استقباله الحميم في معظم المحطات الخارجية التي توقف عندها لم يسعف أوباما في إقناع الحلفاء الأوروبيين بزيادة الإنفاق لحفز الاقتصاد، أو إرسال المزيد من الجنود إلى أفغانستان.

ومع أن مستشاري أوباما قالوا إن الرئيس وضع الخطوط العريضة لتحسين العلاقات الأميركية مع العالم، فإن منتقديه قالوا إنه اهتم بالأسلوب دون الجوهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما سعى في كل محطة لتجنيد الشباب من أجل تغيير الأنظمة والأفكار السياسية القديمة.

 تناغم في تركيا
"
إطلاق أوباما الأقوال الصحيحة من على منصة في أنقرة يوم الاثنين، بداية لإعادة الثقة المطلوبة لتحقيق الأفعال الحقيقية
"
من جانبها كتبت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحيتها تحت عنوان "متناغم في تركيا" قائلة إن أوباما حظي بالإشادة عندما تحدث أمام البرلمان التركي بأن "الولايات المتحدة لا تخوض حربا مع الإسلام".

ومضت تقول إن أوباما قال ما يحتاج أن يسمعه الجمهور التركي من رئيس أميركي، مشيرة إلى أنه كان متناغما بطرق مختلفة خاصة عندما دعا إيران كي تلعب دورها الصحيح في المجتمع الدولي، وبعث برسالة واضحة حول دعمه للسلام وحل الدولتين فلسطينية وإسرائيلية.

وعلقت الصحيفة على ذلك قائلة إن الأقوال ليست بأفعال، غير أنه بإطلاقه الأقوال الصحيحة من على منصة في أنقرة يوم الاثنين، يكون أوباما قد بدأ بإعادة الثقة المطلوبة لتحقيق الأفعال الحقيقية.

ماذا بعد المؤشرات؟
أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد تحدثت في افتتاحيتها عن المؤشرات الكثيرة التي أطلقتها الإدارة الأميركية الجديدة إلى العالم الإسلامي ورغبتها بإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ولكن الصحيفة ترى أن ثمة خيارات صعبة أمام الإدارة الجديدة في المستقبل من شأنها أن تثير سخط المسلمين وغيرهم مثل: هل ستتحدث واشنطن مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)؟ وهل ستوقف هجماتها الصاروخية على الأراضي الباكستانية، كما يرغب بذلك معظم الباكستانيين؟ وكيف ستسير الأمور مع إيران؟

وماذا بشأن القصص الكثيرة حول انتهاكات حقوق الإنسان التي قد تثير السخط وتعزز الصورة النمطية لكلا الطرفين؟ وتشير الصحيفة إلى أن آخر صدام بين كابل وواشنطن كان حول قانون يتعلق بالمرأة.

وفي الختام دعت أوباما إلى المضي في مد يده للعالم الإسلامي بناء على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ولكنها علقت على كلمة "متبادل" قائلة إنها تنطوي على أن بناء الجسور يتطلب طرفين، لا طرفا واحدا

انقلاب في الموقف
مجلة تايم تعتبر زيارة أوباما للعراق خيارا خاطئا (رويترز)
أثنت صحيفة وول ستريت جورنال في افتتاحيتها على الزيارة المفاجئة التي قام بها أوباما للعراق أمس، وقالت إن المفاجأة السارة تكمن في ما يشبه الانقلاب في موقفه من العراق منذ أن أصبح رئيسا.

ورحبت كذلك الصحيفة بحديثه حول الإنجازات أمام حشد من الجنود بدءا من "الإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين وخفض العنف مرورا باستتباب الأمن في البلاد حتى تسهيل شؤون الانتخابات".

واتفقت وول ستريت جورنال مع أوباما على أن فترة 18 شهرا المقبلة في غاية الأهمية بالنسبة للعراق، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد التفجيرات في الآونة الأخيرة لا يمثل التوجه العام، ولكنها تذكر بأن العراق سيبقى في حاجة مستمرة للوجود الأميركي.

واعتبرت أن الرئيس كان محقا في الإبقاء على عدد كبير من الجنود في فترة الانتخابات العراقية في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

والأهم من ذلك، حسب الصحيفة، أن أوباما على استعداد لإنفاق رأسماله السياسي عبر إظهار التزام على مستوى الرئيس نحو ضمان النجاح في العراق.

وكان أوباما قد أجاب على سؤال لطالب تركي -قبل توجهه للعراق- حول ما إذا كانت سياساته إزاء العراق شبيهة بسياسات سلفه، قائلا "لا يعني أنني عارضت الحرب في البداية أن لا أتحمل المسؤوليات الآن تجاه العراق" وقال باختصار "نعم".

على غرار بوش
مجلة تايم اعتبرت زيارة أوباما للعراق صفحة من منهج بوش، قائلة إن أوباما الذي قضى أسبوعا يطمئن فيه العالم بأنه على نقيض من سلفه الذي لا يحظى بالاحترام، أنهى أوباما أول رحلة خارجية بالقيام بدور جورج بوش.

وأوضحت أن زيارة أوباما المفاجئة لا تختلف بالأسلوب أو حتى بالجوهر عن نهج بوش، واصفة زيارة بغداد بأنها خيار خاطئ لأنها حرب شنها بوش وكان أوباما أحد منتقديها.

ولم تكن البداية لهذه الزيارة موفقة في ظل العواصف الرملية التي منعته من القيام بجولة بالطائرة العمودية فوق المدينة، فاكتفى بزيارة أكبر قاعدة عسكرية "كامب فيكتوري"، حيث خلى المكان من الصحافة والجماهير الحاشدة.

أما زيارة أوباما لأفغانستان فكانت من وجهة نظر تايم أكثر المحطات منطقية لا سيما أن الرئيس تولى زمام القتال ضد طالبان والقاعدة.

واختتمت بأن زيارة بغداد كان يمكن أن تكون جيدة لبوش، ولكنها غير موفقة لأوباما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة