تينيت وبيرنز يصلان الشرق الأوسط الأسبوع المقبل   
الخميس 1423/3/11 هـ - الموافق 23/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قريبات الشهيد علي حمدان يبكين أثناء تشييع جثمانه في رام الله بالضفة الغربية أمس

ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة مساء الخميس نقلا عن مصادر سياسية في القدس أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ومساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز سيصلان إلى إسرائيل الأسبوع المقبل.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت مرارا أن تينيت سيتوجه قريبا إلى الشرق الأوسط للمساعدة على توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية ولكن دون أن تحدد أي تاريخ لذلك.

وأوضحت الإذاعة أن زيارة بيرنز ستتمحور على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية ولكنها لم توضح تاريخ وصول المسؤولين الأميركيين.

ومن جهة أخرى, أعلنت المتحدثة باسم القنصلية الأميركية في إسرائيل بات كابرا أنه "من المرجح جدا" أن يصلا الأسبوع المقبل. وأوضحت أن "أي تاريخ معين لم يحدد للزيارة" مضيفة "لم نتلق أي شيء حول تاريخ وصولهما".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن منذ 15 يوما إرسال تينيت إلى المنطقة ولكنه لم يحدد مع ذلك أي تاريخ لهذه الزيارة. وبالإضافة إلى ذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا سيصل إلى إسرائيل الأسبوع المقبل.

استشهاد فلسطينيين
وقد استشهد فلسطينيان وأصيب أربعة آخرون بجروح في انفجار غامض وقع بمنزل في مدينة نابلس بالضفة الغربية الخميس. ولم يكن سبب الانفجار واضحا، ونقلت مراسلة الجزيرة عن مصادر فلسطينية ترجيحها أن الانفجار ربما يكون قنبلة كان الشهيدان يحاولان صنعها في المنزل الكائن في مخيم بلاطة للاجئين.

مسلحون في فتح يرفعون أسلحتهم أثناء التشييع
وقالت المصادر نفسها إنه لا يوجد دليل مباشر على أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقف وراء الحادث. وخلف الانفجار دمارا داخل المنزل.

وكانت إسرائيل قد اغتالت أمس الأول ثلاثة فلسطينيين من قيادات كتائب شهداء الأقصى في قصف إسرائيلي بالصواريخ على منزل في مخيم بلاطة، إضافة إلى استشهاد مدني فلسطيني رابع من جراء القصف. ومن بين الشهداء الثلاثة قائد الكتائب بمنطقة نابلس محمود الطيطي ونائبه عماد الخطيب وإياد أبو حمدان أبرز ناشطي الكتائب.

وعم مدينة نابلس ومخيم بلاطة حداد شامل حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها حدادا على الشهداء الأربعة، وخرج آلاف الفلسطينيين في تشييع الجنازة يتقدمهم عدد من سيارات الأمن الوطني المزينة بأكاليل الورد. وردد المشاركون في الجنازة شعارات تتوعد بالانتقام مثل "الانتقام الانتقام يا كتائب الأقصى والقسام", في إشارة إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

وتعهد بيان لكتائب شهداء الأقصى وزع في الجنازة بالرد على اغتيال قادتها، وجاء فيه "لن تكون هناك خطوط حمر, وسيكون ردنا بحجم الجريمة البشعة التي استهدفت قائد شهداء الأقصى وصانع مجد المقاومة محمود الطيطي ورفاقه أبطال الكتائب".

وأكد البيان "أن الرد سيكون قاسيا ومباشرا ولن تذهب دماء شهدائنا هدرا وأننا لن نلتزم بتعليمات أو توجيهات أو إملاءات المتخاذلين والمستسلمين لإرادة أميركا وإسرائيل, وأن سياستنا الجديدة سوف تشهد تصعيدا غير مسبوق ضد الصهاينة أينما كانوا وضد كبار رموز الخيانة والفساد أيا كانت مواقعهم ومكانتهم داخل المؤسسة الرسمية أو في صفوف شعبنا".

ويأتي التهديد بشن هجمات ضد إسرائيل بعد يوم من عملية فدائية في ريشون لتزيون جنوبي تل أبيب أوقعت قتيلين إسرائيليين وعشرات الجرحى، أعلنت كتائب شهداء الأقصى مسؤوليتها عنها. وأدان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقوة العملية ووصفها بأنها "هجوم إرهابي" يعرض الشعب الفلسطيني للخطر.

عملية فاشلة وتوغل
دبابة إسرائيلية تتوغل في مدينة الخليل (أرشيف)
من جانب آخر وقع انفجار في أكبر مستودع للمحروقات شمالي مدينة تل أبيب إثر انفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارة صهريج، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة عليه دون أن يلحق أي خسائر في الأرواح أو أضرار مادية تذكر.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن العبوة وضعت في مقدمة الصهريج الفارغ من الحمولة قبل دخوله مستودع بي-غليلوت في قلب منطقة تل أبيب المحاط بمناطق سكنية، ولدى دخولها إلى المستودع للتزود بالوقود انفجرت العبوة بجهاز للتحكم من بعد. وحتى الآن لم تعلن أي جهة وقوفها وراء الحادث. وقال رئيس شرطة تل أبيب إن كارثة كبرى كانت ستقع.

من ناحية أخرى توغلت المدرعات والدبابات الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية في ساعة مبكرة من صباح الخميس. وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن العملية محدودة وتهدف إلى اعتقال ناشطين فلسطينيين.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن دبابة وثلاث مدرعات وخمس سيارات جيب اقتحمت الجزء الغربي من المدينة, ولم ترد حتى الآن أنباء عن قتال أو إصابات. وقال مصدر إسرائيلي إن جيش الاحتلال اعتقل ثلاثة عشر فلسطينيا على الأقل قبل أن ينسحب، كما أكد المصدر نفسه أن القوات الإسرائيلية توغلت أيضا في قريتي سيلة الحارثية وسيلة الظهر القريبتين من مدينة جنين واعتقلت ستة فلسطينيين.

ومساء الأربعاء توغلت ثماني دبابات وناقلات جند مدرعة إسرائيلية في رفح جنوبي قطاع غزة. وتسبب الهجوم الإسرائيلي في إصابة خمسة فلسطينيين بجروح بينهم فلسطينية في الثامنة عشرة من عمرها أصيبت بجروح خطيرة من جراء إطلاق النار الكثيف لقوات الاحتلال. وهدمت الجرافات ثلاثة منازل في مخيم رفح للاجئين على الحدود مع مصر.

اتهامات داخلية
طفل فلسطيني ينظر إلى أقاربه عبر أسلاك شائكة نصبها الجنود الإسرائيليون حول مدينة بيت لحم
من جانب آخر شن مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية هجوما قاسيا على قيادة حركة حماس في الخارج متهما إياها بالعمل على "إضعاف السلطة وتدمير المشروع الوطني", وذلك ردا على اتهامات كان وجهها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للسلطة الفلسطينية وصفها فيها بالعجز عن حماية الشعب الفلسطيني ودعاها للرحيل عن الأرض الفلسطينية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم قوله إن "قيادة حماس في الخارج وصلت إلى مستوى من الحقد وانعدام الأخلاق وتساوت مع اليمين المتطرف في إسرائيل الذي يدعو إلى تدمير السلطة الوطنية والترانسفير وكأن الأرض الفلسطينية ملك لهم وحدهم".

وأضاف عبد الرحيم أن "قيادة حماس في الخارج تخطط منذ البداية لإضعاف السلطة الوطنية وتدمير المشروع الوطني وتعمل بكل الوسائل لتشويه صورة نضال شعبنا وتعطيل المساعي الوطنية والعربية والدولية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".

واتهم عبد الرحيم قيادة حماس في الخارج بالارتباط بجهات خارجية، قال إنها "ليست أكثر من مجرد أداة مأجورة وبثمن بخس على حساب معاناة شعبنا وأهدافه الوطنية".

وجاءت اتهامات مسؤول حماس أمس الأربعاء أثناء تشييع الشهيد محمد جهاد نجل أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أحمد جبريل في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة دمشق.

الانتخابات الفلسطينية
ياسر عرفات
في غضون ذلك نفى أمين سر لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية محمد أشتية أن تكون اللجنة المؤلفة من تسعة أعضاء قد قدمت استقالتها احتجاجا على عدم قيام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتحديد موعد للانتخابات.

وأضاف أشتية في تصريح لقناة الجزيرة أن اللجنة طلبت من عرفات إعادة تشكيلها بعد أن تقلد عدد من أعضائها مناصب رسمية. وأوضح أن اللجنة وضعت أمام عرفات عدة اقتراحات, أول هذه الاقتراحات إعادة تشكيل اللجنة إما بإعطائها صلاحيات جديدة أو مرسوم جديد يؤكد على دورها.

يذكر أن اللجنة الانتخابية المركزية تشكلت في العام 1995 لإجراء الانتخابات العامة في مناطق السلطة الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية عام 1996، ويترأسها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).

في هذه الأثناء قال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه سيجري انتخابات رئاسية وتشريعية بحلول أوائل العام القادم، على أن تنظم الانتخابات البلدية والنقابية في خريف السنة الجارية. وهذه أول مرة يحدد فيها عرفات شخصيا موعدا للانتخابات.

وأكد عرفات أن انسحاب القوات الإسرائيلية ليس شرطا لتحديد موعد الانتخابات, لكنه أعرب في الوقت ذاته عن أمله في أن يتم هذا الانسحاب ليتسنى إجراء انتخابات حرة، وفي الأسبوع الماضي قال عرفات إنه يمكن إجراء انتخابات فقط بعد إنهاء الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة