تداعيات انسحاب روسيا من سوريا بصحف بريطانية   
الأربعاء 8/6/1437 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)
أبرزت عناوين بعض أهم الصحف البريطانية اليوم ردود الفعل المتباينة حول الإعلان المفاجئ لانسحاب القوات الروسية من سوريا، ودوافعه وتداعيات ذلك على الوضع في المنطقة.

والبداية من ديلي تلغراف، حيث استهل كون كوغلين مقاله بأن "الانسحاب الروسي يترك تنظيم الدولة سليما في سوريا". وقال إن موسكو حافظت على مصالحها العسكرية لكن الفشل في التصدي للإرهاب يترك المنطقة غير مستقرة.

وعلق الكاتب بأنه مهما كانت الصعوبة التي قد يحاول بها الرئيس فلاديمير بوتين تصوير تدخله العسكري في سوريا باعتباره نجاحا كبيرا، لكن الحقيقة هي أن تورط موسكو المثير للجدل في الصراع السوري يرقى إلى أكثر قليلا من انتصار باهظ الثمن.

وأوضح أن الطريقة الهادئة التي قدم بها بوتين إعلانه المفاجئ بسحب قواته توحي بأنه مدرك تماما لحدود مغامرته في سوريا، وبعيدا عن تحقيق تقدم هام في الصراع فإن كل ما حققه الروس هو دعم "الديكتاتور السوري" الذي لا يكنون له كثير احترام.

وأضاف أن معارضة موسكو لسقوط دمشق بأيدي الجماعات المعارضة الموالية للغرب كانت بالأساس للحفاظ على وجودها العسكري الطويل الأمد بمدينتي طرطوس واللاذقية، ومع ذلك فقد فتر دعم بوتين للأسد خلال المحاولة الأخيرة لإيجاد حل دبلوماسي للصراع حيث أشارت موسكو إلى أنها غير ملزمة بالتمسك ببقاء الأسد طالما يمكن إيجاد خليفة له يضمن استمرار الوجود العسكري الروسي في المنطقة فضلا عن إنهاء "الحرب الأهلية.

(الجزيرة)

وفي زاوية أخرى بنفس الصحيفة، انتقد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الرئيس بوتين بأنه لا يستحق أي إشادة لانسحابه من سوريا، مؤكدا حقيقة أنه قصف المدارس والمستشفيات.

وقال هاموند في مجلس العموم البريطاني "شخص يتدخل في بلد آخر ويبدأ في قتل سكانه المدنيين وتدمير المستشفيات والمدارس، وإذا قرر أنه قد اكتفى من ذلك فلا ينبغي أن نكيل له المديح على انسحابه من أفعال هي في الأصل غير شرعية".

أما مقال صحيفة فايننشال، فقد وصف بوتين بأنه رجل المفاجآت وأن قراره سحب "القوات الأساسية" من سوريا لم يتوقعه أحد، وتساءلت عن ماهية دوافع أكثر الزعماء مراوغة واللعبة التي يلعبها الكرملين الآن.

وأشار الكاتب ديفد غاردنر إلى أن الانسحاب الروسي يتزامن مع استئناف محادثات السلام في جنيف التي لا تزال تبدو بائسة، حتى وإن كان هدف بوتين -كما يقول- هو تهيئة الظروف لـ انتقال سياسي خارج إطار الحرب.

وأضاف أن بوتين قد يستنتج أن الأسد ليس له مستقبل على المدى الطويل، خاصة وأن نظام الأقلية الذي يحكم به ارتكب جرائم قتل جماعية بحق الأغلبية السنية، فلماذا يجلب لنفسه العداوة المريرة من أهل السنة بسوريا وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط وداخل حدود روسيا؟ ويمكن القول إن موسكو لديها تخوف شديد من المقاتلين الأجانب العائدين من سوريا والعراق.

وفي نفس الصحيفة، علق جيمس بليتس أن "فلاديمير بوتين يستخدم قواعد اللعبة التي يمارسها في أوكرانيا في سوريا". وأثبت أنه قد تعلم واحدا من أهم دروس الحروب الحديثة، وهو أنه يجب على الدول تجنب التورط في حملات عسكرية طويلة وشاقة.

ففي أوكرانيا والآن في سوريا، تصرف الرئيس الروسي بطريقة أكثر سرية ونفذ تدخلات قصيرة وحادة تلبي أهدافه المباشرة دون إغلاق الباب أمام جميع الخيارات للعمل بالمستقبل. وهذه هي قواعد اللعبة التي استخدمها للمرة الأولى في أوكرانيا.

انسحاب بوتين المفاجئ يباغت حلفاء الأسد قبل خصومه (الجزيرة)

من جانب آخر، أشارت افتتاحية غارديان إلى أن إعلان بوتين بدء انسحاب الجزء الرئيسي لقواته من سوريا فاجأ العالم، حتى أن الإدارة الأميركية على ما يبدو وجدت مشقة في استيعاب هذا التحول الروسي بعد ستة شهور فقط من الهزة العنيفة التي سببتها روسيا لصانعي السياسة الغربيين من تدخلها العسكري. وبدا الأمر مرة أخرى وكأن واشنطن أُخذت بغتة من قبل الرئيس الروسي في أزمة اختبرت مرارا مصداقية الولايات المتحدة. لكن السؤال الأعمق هو ما يكمن وراء خطوة بوتين، وكيف يمكن أن تؤثر في الأحداث.

ورأت الصحيفة أن التكهن يلعب لا محالة دورا في تقييم تأثير التحرك الروسي المفاجئ، وأنه بالرغم من الهدوء النسبي للقتال لا تبدو نهاية الحرب قريبة. وقالت إن أحد الآمال الآن بين الدبلوماسيين الغربيين هو أن يتخلى بوتين عن بشار الأسد بعد أن أثبت الآن قوة روسيا بالشرق الأوسط، وما لهذا الأمر من دفع محادثات السلام إلى الأمام لأن مصير الأسد كان العقبة الكؤود.

وألمحت أيضا إلى أن بوتين في سوريا كما في أوكرانيا يريد إظهار روسيا كقوة لا يمكن تجاهلها، ويعتقد أنه يستطيع كسب ود الرأي العام الروسي كلما بدا أنه يتفوق بالحيلة على الولايات المتحدة.

وختمت الصحيفة بأنه إذا كان هناك شيء واضح من إعلان بوتين فهو أن زعم روسيا بأنها تدخلت في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة قد انكشف بأنه كان خدعة. فلم ينج التنظيم فقط من معظم الغارات الجوية، لكن يمكن القول إنه استفاد من الانتكاسات التي ألحقتها روسيا بقوات المعارضة الثورية. ولم يتم سحق التنظيم، وبدلا من ذلك تمكن من المضي قدما وخاصة حول مدينة حلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة