شكسبير جديد يظهر في كندا ويثير جدلا واسعا   
الأربعاء 1422/3/1 هـ - الموافق 23/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شكسبير كما عرفه العالم
أثارت لوحة رسمت عام 1603 للشاعر والكاتب المسرحي البريطاني ويليام شكسبير جدلا واسعا في الأوساط الفنية والثقافية الكندية, إذ لا تطابق أوصاف الأديب البريطاني في اللوحة أيا من الأوصاف التي عرفه بها جميع من قرأ عن هذا الكاتب العبقري.

وأكد مالك اللوحة، وهو رجل أعمال كندي رفض الإعلان عن اسمه، أن الصورة الموضوعة في إطار من خشب البلوط هي فعلا لأشهر شعراء إنجلترا, وأنه مقتنع تماما بهذه الحقيقة لأن من رسم اللوحة -وهو فنان مغمور يدعى جون ساندرز- كان يعمل ممثلا في فرقة شكسبير المسرحية في القرن السابع عشر, وأن ساندرز هو الجد الأكبر في سلالة عائلة مالك اللوحة.

وقد أرسلت اللوحة إلى مركز إحياء التراث الكندي لإجراء التحاليل والفحوصات الفنية للتأكد من صحة تاريخ رسمها بسبب الانقسام الذي أثارته اللوحة في الأوساط الأدبية والفنية. وقد ذهل جميع المختصين حين تأكدوا أن اللوحة رسمت فعلا في تلك الحقبة وأن إطار الخشب الذي يحيط بها أصلي أيضا.

ويظهر شكسبير في اللوحة التي نشرت في معظم الصحف الكندية بشعر بني محمر مجعد وعيون خضراء ولحية حمراء في بداية نموها وابتسامة واهنة. كما لصق شريط من الكتان على ظهر الصورة كتب عليه "ولد شكسبير في الـ 23 من أبريل/ نيسان 1564 وتوفي في الـ 23 من أبريل/ نيسان 1616 وله من العمر 52 سنة, وقد رسم وهو بهذا الشكل عام 1603, وكان عمره حينذاك 39 عاما".

وكان شكسبير في ذلك الوقت قد انتهى من كتابة مسرحيات Taming of the Shrew أو "ترويض النمرة", و A Midsummer Nights Dream أو "حلم ليلة صيف" وروميو وجولييت. وقالت ماري كلود كوربي من معهد صيانة التراث الكندي في أوتاوا إن الاختبارات على اللوحة استمرت ست سنوات, وإن الخبراء لا يملكون أدنى شك في أن الإطار والصورة يعودان إلى الفترة نفسها المذكورة خلف اللوحة.

بيد أن الخبراء لا يستطيعون أن يستسلموا للأمر الواقع ويقبلون بهذه اللوحة على أنها صورة أشهر كاتب مسرحي في العالم، لأن العالم مقتنع بأنه لا توجد سوى لوحتين أصليتين لشكسبير وتمثال نصفي نحته مارتن دروشورت موضوع فوق قبره, ويعتقد أن المنحوتة مأخوذة عن رسم فقد بعد ذلك.


معظم تفاصيل حياة شكسبير بما في ذلك تعليمه وأعماله ظلت غامضة على المتخصصين حتى يومنا هذا وهناك جدل واسع يدور حولها دون التوصل إلى حكم نهائي عليها
ويقول المشككون في صحة هذه اللوحة إن الشعر المجعد في لوحة ساندرز لا يطابق شعر شكسبير الأملس في اللوحتين المعروفتين, كما أن الشخص يبدو فيها أصغر من 39 عاما. وقال أستاذ جامعي إن عبارة "رسم بهذا الشكل" في التعليق المكتوب على شريط الكتان لم تكن مستعملة حتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر, وأضاف أن العبارة ربما وضعت في تاريخ متأخر كثيرا.

وقالت خبيرة في المركز إن تجارب الكربون المشع التي أجريت على العبارة المكتوبة خلف الصورة والتي لا تكاد تقرأ بالعين المجردة تشير إلى أنها ترجع إلى الفترة الواقعة بين عامي 1475 و1640، وإنه لم تجر تجارب على الحبر بعد.

وأضافت أن اللوحة إذا كانت حقيقية فإن الرجل الذي ينبض بالحيوية يختلف تماما عن الصورة الشهيرة لشكسبير الأصلع الأكبر سنا. وقال أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا ستيفن أورجيل إن اللوحة مقنعة جدا، وإنها "مختلفة تماما عن شكسبير الذي اعتدنا عليه". وأضاف أن التناقض في شعر الكاتب يثير شكوكا في صحة شخصيته.

ولم يكشف عن اسم صاحب الصورة, واكتفت وسائل الإعلام بالقول إن صاحب الصورة هو مهندس متقاعد, وينتمي إلى عائلة اسمها ساندرز, وقد توارثت عائلته اللوحة قبل أن تهاجر من بريطانيا وتستقر في مونتريال بكندا.

وإلى حين انتهاء الجدل الدائر في الأوساط الكندية بشأن صحة اللوحة يبقى السؤال الدائر في الأوساط العلمية والثقافية الكندية "هل هو.. أو ليس هو..؟" بدلا من عبارة هاملت الشهيرة "أكون أو لا أكون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة