حاسوب يصور نسيج العظام بدقة تسهل علاج هشاشتها   
الجمعة 2/7/1429 هـ - الموافق 4/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)
خريطة حرارية للعظام (المعهد الفدرالي السويسري للتقنية وآي.بي.أم)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
كشف باحثو المعهد الفدرالي السويسري للتقنية في زيورخ بالتعاون مع خبراء "آي.بي.أم" للبرمجيات، النقاب عن تمكنهم من صنع برنامج يحاكي تركيب العظام لرصد تأثير العوامل الخارجية التي تتعرض لها لتحليل درجة تحملها.

واستطاع الباحثون رسم خريطة حرارية ديناميكية لخلايا العظام لتحديد درجة خطورة هشاشة العظام مقارنة مع العمر والحالة الصحية العامة للجسم.

رالف مولر: التقنية تتيح الحصول على صورة أدق لتركيب خلايا العظام وصلابتها (الجزيرة نت)
وأوضح رئيس فريق البحث البروفيسور رالف مولر للجزيرة نت أن هذا النظام الذي وصف بدقته المتناهية للغاية، يسمح بالحصول على صورة أدق لتركيب خلايا العظام وتأثير الوزن والجهد على درجة صلابتها. وتظهر النتائج أكثر المناطق ضعفا أو تحملا للجهد، لاسيما في العمود الفقري والساقين.

وتعتمد الطريقة الجديدة على أخذ عينة من عظام المريض لا تزيد عن 25 ملغ3 وتحليل تركيبها مجهريا، ثم ينقل الحاسوب جميع أبعادها الهندسية لتحويلها إلى مجسم، ويقوم بعد ذلك بمحاكاة الضغوط المحتملة التي يمكن أن يتعرض لها في ظروف مختلفة.

ويرصد الحاسوب العملاق التغيرات الطارئة على كل 100 ميكرومتر في العينة التي تظهر على شكل ألوان مختلفة، فالأزرق يمثل المناطق الأقوى في النسيج بينما يشير الأحمر إلى مناطق الضعف. وتصل حجم البيانات التي يتوصل إليها الحاسوب إلى 90 غيغابايت في عشرين دقيقة.

وأكد مولر أن هذه التقنية ستساهم في تشخيص أفضل لمرض هشاشة العظام الذي يعاني منه 20% من الرجال و30% من النساء في العالم بعد سن الخمسين، وسيعطي الأطباء معلومات وافية حول تركيب النسيج العظمي للمريض، ما سيؤدي إلى تسهيل وضع علاج يتناسب مع حالة العظام ووزن الجسم ونوع المجهود العضلي الذي يقوم به المريض.

ويوصف الحاسوب "ديب بلو جين" بالعملاق لاحتلاله مساحة 200م2 بارتفاع 1.8م، ويقوم بألف مليار عملية حسابية في الثانية الواحدة، ويبلغ ثمنه مائة مليون دولار، حسب شركة "آي.بي.أم".

"
التقنيات الجديدة تفتح آفاقا في وضع صور أكثر دقة للأورام والخلايا المعقدة التركيب
"
قياس الكثافة

وفي عينة أخرى نجح البرنامج الجديد في تطبيق تقنية تصوير بإمكانها بدقة رصد 6 ميكروميترات من خلايا النسيج العظمي لتوضيح الفرق بين عظام سليمة لشخص عمره 78 عاما وعظام مريض بهشاشة العظام عمره 72 عاما، وذلك اعتمادا على قياس كثافة العظام.

وأضاف مولر أن هذه التقنية الجديدة التي تعتمد على ميكانيكا الكم تضع اليوم أساسا لتحليل قوة العظام ومخاطر تعرضها للكسر، حيث تأكد للعلماء أن النسيج الداخلي للعظام هو المسؤول عن قوة تحملها وليس فقط الهيكل الخارجي كما كان شائعا من قبل.

وأوضح أن نتائج هذه التحليلات لا تساعد فقط في العلاج بالعقاقير، بل في تحديد الحد الأقصى للمجهود الذي يمكن للإنسان القيام به، بشكل يتناسب مع درجة تحمل عظامه بعد قياسات وتحليلات الحاسوب الدقيقة.

من جهته أشار خبير البرمجيات لدى "آي.بي.أم" كوستاس بيكاس إلى أن نجاح هذه التجربة يعطي مثالا على الإمكانيات الهائلة التي يمكن للحواسيب الفائقة السرعة أن تقدمها في مجال الأبحاث الطبية.

ويتوقع العلماء المشاركون في هذا المشروع أن تفتح تلك التقنيات آفاقا جديدة في وضع صور أكثر دقة للأورام والخلايا المعقدة التركيب، ما يساهم في فهم أعمق لطبيعة الأمراض ويسهل في العثور على العلاج المناسب في وقت قياسي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة