جهاد الوزير: اتصالات لإدخال النقد لغزة   
الثلاثاء 1433/2/23 هـ - الموافق 17/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

رئيس سلطة النقد الفلسطينية زار قطاع غزة لأول مرة منذ ست سنوات
حاوره في الخليل عوض الرجوب

قال رئيس سلطة النقد الفلسطينية جهاد الوزير إن القطاع المصرفي في قطاع غزة يواجه تحديات كثيرة، وأبرزها مشكلة نقص النقد في القطاع وتحفظ المصارف فيه عن منح تسهيلات ائتمانية بسبب الوضع الاقتصادي غير المستقر.

وأضاف جهاد الوزير -في حوار مع الجزيرة نت- أن الحصار الإسرائيلي أوجد عقبات في العلاقات بين فروع المصارف العاملة في غزة والضفة الغربية، حيث منعت تل أبيب شحن الدولار والدينار الأردني بشكل قطعي إلى القطاع منذ عام 2007.

ونفى المسؤول الفلسطيني توقف خدمة ويسترن يونيون لتحويل الأموال بقطاع غزة، موضحا أن الخدمة مستمرة لدى المصارف، وأن أحد هذه المصارف قرر عدم تجديد عقد الوكالة من الباطن مع دور الصرافة، وفيما يلي نص الحوار:

عدت مؤخرا إلى الضفة من زيارة لقطاع غزة، ويجري الحديث عن محاولات لإدخال مبالغ مالية إلى القطاع لحل مشكلة النقص في النقد، ما هي التحركات التي قمت بها وما الذي أسفرت عنه؟

سلطة النقد تقوم باتصالات مكثفة مع جميع الجهات الدولية كصندوق النقد الدولي واللجنة الرباعية من أجل التدخل لدى الطرف الإسرائيلي لحل مشكل نقص النقد الأجنبي في قطاع غزة

جهاد الوزير: تقوم سلطة النقد باتصالات مكثفة مع جميع الجهات الدولية كصندوق النقد الدولي واللجنة الرباعية، وغيرها من المؤسسات والجهات الدولية الأخرى، للتدخل لدى الطرف الإسرائيلي، وذلك في سبيل حل هذه المشكلة بشكل جذري.

ولحل المشكلة على المدى القصير، قمنا باتصالات في إطار استبدال النقد التالف في غزة، وشحن مبلغ 150 مليون شيكل (39 مليون دولار)، وقد تم بالفعل استبدال النقد التالف بنقد جديد، ولا نزال ننتظر الموافقات لشحن دفعات أخرى قبل نهاية هذا الأسبوع.

مع العلم بأن سلطة النقد قد نجحت خلال السنوات الأربع الأخيرة في شحن ما يزيد عن 868 مليون شيكل (225 مليون دولار)، واستبدال 235 مليون شيكل (61 مليون دولار) عبارة عن نقد تالف.

كيف تصفون الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وتحديدا المصارف؟

جهاد الوزير: الوضع الاقتصادي سيئ للغاية، حيث ساهم الحصار الإسرائيلي في تدمير البنية التحتية للقطاع بما يشمل معظم القطاعات الاقتصادية وحتى المصارف، ولقد حاولت خلال زيارتي لغزة الاجتماع مع عدد كبير من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص.

بالإضافة إلى زيارة عدد من الجامعات الفلسطينية للاطلاع على الأوضاع الاقتصادية عن قرب، وللاستماع لمطالبهم وشكاويهم التي تمحورت بشكل عام حول تحفظ المصارف في منح التسهيلات الاستثمارية والصناعية والتنموية، ويعود السبب الرئيس لهذا التحفظ إلى التخوف من الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة في القطاع نتيجة الحصار وتهديد الحدود بشكل عام.

ومع ذلك فإننا نستطيع القول بأن عام 2011 قد شهد تحسناً في الأوضاع الاقتصادية، وقد يكون السبب الأساسي دخول بعض المواد الأولية المستخدمة في قطاع البناء، مما ساهم في زيادة الناتج المحلي لغزة، ولكي نحقق نموا حقيقيا في القطاع لابد من فك الحصار والتركيز على إعادة بناء المرافق الإنتاجية في القطاع.

أما على نطاق القطاع المصرفي بشكل خاص، فلا شك في وجود عدد من العراقيل والمشاكل، إلا أن المصارف نجحت في ظل أصعب الظروف في الاستمرار في مزاولة أعمالها وتقديم الخدمات المالية المختلفة للمواطنين، وإن كان بعض التحفظ مبررا أحيانا.

ونحن في سلطة النقد بحثنا مع المصارف كل هذه المشاكل للتعاون سويا في سبيل معالجتها والتخفيف منها بما فيه مصلحة أهلنا في قطاع غزة.

ما هي أبرز مشاكل القطاع المصرفي في قطاع غزة؟

 
العلاقات الثنائية للمصارف في غزة انقطعت بشكل كامل مع البنوك المراسلة الإسرائيلية، كما يفرض الحصار الإسرائيلي معوقات للصلات بين فروع المصارف في القطاع والضفة

جهاد الوزير: أبرز المشاكل تكمن أساسا في توقف العلاقات الثنائية للمصارف بشكل كامل مع البنوك المراسلة الإسرائيلية، إضافة إلى ما يفرضه الحصار من معوقات للصلات بين فروع المصارف العاملة في القطاع  والضفة، نتج عنها عدم السماح بشحن الدولار والدينار بشكل قطعي منذ عام 2007.

أضف إلى ما سبق التحفظ وإعاقة تحويل النقد بعملة الشيكل الذي لا يتم إلا بعد محادثات مكثفة مع كافة الجهات الدولية للضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل السماح بإدخال النقد اللازم لتغطية رواتب الموظفين، ومستحقات العمال المتضررين من حوادث العمل في إسرائيل والقاطنين في قطاع غزة، وغيرها من الالتزامات الأخرى.

ونتيجة لذلك تعذرت تغطية الحوالات والالتزامات المستحقة بعملاتها الأصلية وقيام البعض باستغلال فرق سعر الصرف، الأمر الذي عالجته في الآونة الأخيرة سلطة النقد، حيث حددت سعر الصرف بالاعتماد على السعر حسب شاشة رويترز مع فرق لا يتجاوز 100 نقطة.

كيف استطاعت سلطة النقد المحافظة على وحدة أجهزتها الإدارية وطواقمها الفنية؟ ألم يتم التدخل في عملها من قبل الحكومة المقالة في غزة؟

جهاد الوزير: لقد نأت سلطة النقد بنفسها عن جميع التجاذبات السياسية، فهي جهاز رقابي مستقل ومهني، يعمل بشفافية فائقة وفقاً لأعلى المعايير الدولية في الرقابة على المصارف، الأمر الذي أدى إلى إشادة معظم الجهات الدولية بموقف سلطة النقد وأدائها، وهو الأساس الذي أبقى على ثقة العالم أجمع بقوة ومتانة الجهاز المصرفي ضمن أصعب الظروف.

وللمحافظة على وحدة الأجهزة الإدارية وضمان تيسير الأعمال في الضفة والقطاع على حد سواء مارست سلطة النقد صلاحياتها بالقانون بشكل كامل، فيما يتعلق بالرقابة والتفتيش على المصارف في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي اعتبر استمراراً لسيادة سلطة النقد على القطاع المصرفي في فلسطين.

ما مستقبل المصارف في غزة إذا استمر الحصار؟

 
الحصار الإسرائيلي على غزة تظهر آثاره جلياً على أداء فروع المصارف بالقطاع من حيث الربحية ونوعية التسهيلات والاستثمارات المتحفظ عليها، واستمراره يؤثر سلبا على تقديم الخدمات بالجودة المطلوبة

جهاد الوزير: إن أثر الحصار يظهر جلياً على أداء فروع المصارف في قطاع غزة من حيث الربحية ونوعية التسهيلات والاستثمارات المتحفظ عليها، واستمرار وجود الحصار سيكون له بالتأكيد أثر سلبي على استمرارية تقديم الخدمات بالجودة المطلوبة في غزة، إلا أن سلطة النقد والمصارف العاملة في فلسطين ملتزمون بتوفير جميع السبل الكفيلة باستقرار القطاع.

ونأمل أن يتم إنهاء الانقسام واستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية ومعاودة ازدهار القطاع من حيث شبكة فروع المصارف في غزة أو نوعية الخدمات المقدمة.

هل صحيح أن خدمات ويسترن يونيون توقفت في غزة؟


جهاد الوزير: هذا الموضوع غير دقيق نهائيا؛ فخدمة ويسترن يونيون مستمرة في قطاع غزة من خلال المصارف، وما حصل هو أن أحد هذه المصارف قرر عدم تجديد عقد الوكالة من الباطن مع دور الصرافة، وتقوم سلطة النقد بمراجعة البنك للتأكد من استمرار دور الصرافة المتعاقدة من الباطن في تقديم خدمة ويسترن يونيون، ويتم التأكد من استيفائهم للشروط المحددة لاستمرار ممارسة هذا النوع من الخدمة.

وجدير بالذكر أننا تواصلنا مع شركة ويسترن يونيون التي أكدت بدورها التزامها بالاستمرار في تقديم هذه الخدمة لجميع الجهات المرخصة من لدن سلطة النقد في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.

لماذا أعلن البنك العربي تقليص خدماته في قطاع غزة؟ وما تأثير هذا القرار؟ وما دوركم في حل المشكلة؟

البنك العربي أغلق فروعا له في غزة وسلطة النقد الفلسطينية اعتبرت القرار غير قانوني

جهاد الوزير: لقد تم اتخاذ قرار إغلاق فرعين للبنك العربي في قطاع غزة من لدن إدارة المصرف، وهو قرار اعتبرته سلطة النقد مخالفاً لأحكام مواد القانون، وعليه فقد تم التواصل مع إدارة المصرف لتأكيد استمراره في تقديم الخدمات لجميع عملائه في قطاع غزة.

وتسعى سلطة النقد لإعادة فتح هذه الفروع وتشجع فتح فروع جديدة للمصارف في قطاع غزة للتسهيل على المواطنين نظرا للضغط على الفروع، وستنظر بإيجابية في الطلبات المقدمة بهذا الخصوص.

ما مستقبل المصرف الجديد "الوطني الإسلامي" العامل في غزة؟

جهاد الوزير
: بالنسبة لسلطة النقد فإن المؤسسة التي تتحدث عنها غير قانونية، ولا تخضع لرقابة هذه السلطة وغير مرخصة من لدنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة