العدوان على غزة يحرم مؤمن من طفولته   
الجمعة 1430/2/18 هـ - الموافق 13/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)
الطفل مؤمن سعد يعيش بأمعاء بلاستيكية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
لم يعد بمقدور الطفل مؤمن سعد -ابن العشرة أعوام- الذهاب مع أقرانه بالمدرسة لإكمال تعليمه، أو حتى ممارسة لعبة كرة القدم المفضلة لديه بين أزقة وشوارع مخيم جباليا شمال قطاع غزة بسبب الإصابة البالغة التي ألحقتها به آلة الحرب الإسرائيلية أثناء عدوانها على القطاع.

ومؤمن -الذي انتزع منه الاحتلال الإسرائيلي طفولته إثر تعرضه لإصابة مباشرة بشظايا صاروخ إسرائيلي أصاب بطنه أثناء حرب غزة- أصبح طريح الفراش غير قادر على المشي والتحرك بحريه كباقي إخوته وأصدقائه.

وتأبى حكاية نجاة مؤمن وعائلته التي لم تفصلهم عن الموت سوى لحظات قليلة بعد أن تعرض منزلهم -يوم السبت من الأسبوع الأول للعدوان الإسرائيلي على غزة، لوابل من الصواريخ والقذائف- أن تغادر مخيلته.
 
ويذكر الطفل أنه وبينما كان جالساً إلى جانب إخوته في منزلهم صباح يوم الاستهداف الإسرائيلي لمنزلهم وإذ بصواريخ إسرائيلية تنهال على رؤوسهم من كل حدب وصوب وتصيبه وأمه بجروح بالغة.

ويقول مؤمن إنه "فور سقوط الصاروخ الأول على المنزل وتشتت إخوتي حاول والدي لملمتنا وبدأ يصرخ علينا بالخروج من المنزل الذي شبت بداخله النيران وبدأت تتصاعد منه أعمدة الدخان الكثيف". 

وأضاف "في الوقت الذي كنت أحاول تتبع نداء والدي شعرت بشيء يخترق بطني ويمزقه، وتمكنت من الحبو لعدة أمتار وأنا أجر معي أحشائي ومعدتي على الأرض".

ويذكرأنه في تلك اللحظات حاول استعادة قواه وبدأ يحاول الصراخ والنداء على أبيه من أجل إنقاذه، لكن صوته لم يكن يعلو من شدة إصابته على صوت الانفجارات إلى أن استطاع والده وخاله من تحديد مكانه وإسعافه من بين الركام وألسنة النيران الملتهبة التي كادت تلتهم جسده.
 
  مؤمن سعد ووالده وذكريات تأبي النسيان  (الجزيرة نت)
أمعاء بلاستيكية

ولم تقف معاناة الطفل مؤمن عند هذا الحد فبعد نجاته من القصف الإسرائيلي، خاض غمار عدة عمليات جراحية بات بعدها غير قادر على الحركة أو حتى تناول الطعام كباقي إخوته لفقده أمعاءه وأجزاء من معدته التي تمزقت بشظايا الصاروخ الإسرائيلي.

وتقول والدة الطفل أم يوسف (34 عاماً)، إن ابنها أصبح يعيش بأمعاء بلاستيكية بديله زرعها له الأطباء بمشفى كمال عدوان بعد إجراء عمليات جراحية عاجلة لطفل لإنقاذ حياته.

وتضيف والدة الطفل -التي كانت ترقد بجوار ابنها جراء إصابتها في إحدى ساقيها إثر القصف- أن العائلة عاجزة عن توفير العلاج لمؤمن أو فرصة إجراء عملية جراحية أخرى له في الخارج كي يعود إلى متابعة حياته بشكل طبيعي.

وأوضحت أن والده ظل يبحث عن الدواء والأكياس الطبية المخصصة لتجميع مخرجات الأمعاء البلاستيكية بين المستشفيات والمراكز الطبية على مدار أسبوع كامل ولم يتمكن الحصول عليها.

وتمضي الأم قائلة إنه جراء عجزهم عن توفير هذا النوع من أكياس مخرجات الأمعاء، اضطروا لاستخدام أكياس عادية غير صحيحة تستخدم لأغراض منزلية وإلصاقها فوق الفتحة التي وضعها الأطباء له في بطنه.

وتصف والدة الطفل مؤمن لحظات إنقاذ مؤمن وتوالي تعرض البيت للقصف الصاروخي من قبل الطائرات وقذائف الدبابات -بعد ابتعاد العائلة قليلاً عن المنزل ومنازل الجيران- بالمفزعة والمرعبة، فلم يكن بمقدور أحد معرفة ما يدور حوله من شدة القصف، والناجون يتعثرون بجثث الشهداء والمصابين الملقاة في الشارع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة