تثبيت وقف النار مرهون بالشرطة الفلسطينية   
الخميس 1422/3/22 هـ - الموافق 14/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن - الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية الرئيسية تناول قضية الوساطة الأميركية لوقف الانتفاضة وتثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي المحتلة والذي نجح مدير المخابرات الأميركية في التوصل إليه بين الفلسطينيين وإلإسرائيليين, مما يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات بين الجانبين والتي توقفت منذ اندلاع الانتفاضة الثانية.

تثبيت وقف النار
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها إنه إذا تجذر الاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس فسيشكل منعطفا هاما، مؤكدة أن ما كان في الماضي وقف إطلاق نار هشا من يوم لآخر قد تم تعزيزه بترتيبات جديدة بين قوات الأمن الفلسطينية والإسرائيلية.


رغبة عرفات في استخدام الشرطة الفلسطينية لكبح الفلسطينيين هي التي ساعدت على إقناع البيت الأبيض بإرسال جورج تينيت إلى الشرق الأوسط

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إن التدخل الناجع الذي قام به مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" جورج تينيت "يجب أن يشجع الحكومة الأميركية على المخاطرة بالقيام بخطوات أخرى لإقامة السلام". وأضافت قائلة "لقد كانت رغبة عرفات في استخدام الشرطة الفلسطينية لكبح الفلسطينيين هي التي ساعدت على إقناع البيت الأبيض بإرسال تينيت إلى الشرق الأوسط".

وأوردت الصحيفة في تقرير آخر لها بعض جوانب خطة تينيت لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومنها بدء إسرائيل برفع الحظر على تحركات الفلسطينيين بفتح الحدود والمعابر، وتخفيض عدد نقاط التفتيش، وأن تقوم إسرائيل بسحب تدريجي لدباباتها وجنودها إلى مواقع كانت تحتلها قبل نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، وأن توافق إسرائيل أيضا على وقف هجماتها باستهداف السلطة الفلسطينية.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين فلسطينيين قولهم إن إسرائيل توافق على العودة إلى عمل ضباط الارتباط في الضفة الغربية وغزة حيث كان الجانبان يعملان بتعاون.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول أميركي قوله إن هناك احتمال حدوث خطوة دبلوماسية ما رغم رغبة شارون في مرور فترة تهدئة تستمر شهرين على الأقل بين الوقف التام لأحداث العنف وبين بدء مفاوضات، وإن خطة تينيت تركز على التعاون الأمني وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل انفجار النزاع في سبتمبر/ أيلول الماضي. وقد كانت هذه هي أهداف خطة وقف إطلاق النار التي توصل إليها المؤتمر الدولي في شرم الشيخ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقالت الصحيفة إنه سيكون مطلوبا من الفلسطينيين الحيلولة دون وقوع قذائف مورتر على الإسرائيليين، وإغلاق مصانع المتفجرات، وجمع الأسلحة غير المرخصة، والقيام بجهود ملموسة في الحيلولة دون وصول أسلحة مهربة، والموافقة على الحيلولة دون إثارة المشاعر ضد إسرائيل في وسائل الإعلام، ومشاركة إسرائيل في المعلومات حول الهجمات الإرهابية.

وقال مسؤولون أميركيون إن عرفات وعد تينيت باعتقال الأصوليين الإسلاميين الذين يخططون لهجمات إرهابية وليس من تتهمهم إسرائيل بالقيام بهجمات في الماضي.

وأنهت الصحيفة التقرير بقولها إنه بينما كان عرفات في اجتماعه مع تينيت كان الفلسطينيون يتظاهرون في الخارج معلنين تصميمهم على استمرار الانتفاضة، واعتبروا الموافقة على خطة تينيت خيانة مطالبين عرفات برفضها.

تينيت هدد عرفات

بنود الاتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والذي تم التوصل إليه مازالت موضع شك لدرجة أن ياسر عرفات لم يقم بإعلانها شخصيا لشعبه

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت أن ياسر عرفات قد وافق على مقترحات تينيت بعد أن أعلن هذا الأخير أنه عازم على العودة إلى بلاده دون التوصل إلى اتفاق.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في السفارة الأميركية في تل أبيب قوله إن خطة تينيت "تتيح للجانبين العودة إلى التعاون الأمني، وإنهاء أعمال العنف، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الانتفاضة"، مشيرة إلى أن نجاح الخطة سيعتبر نصرا لجورج تينيت ولحكومة الرئيس الأميركي جورج بوش.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن الولايات المتحدة تؤيد مطلب إسرائيل في اعتقال المتشددين الفلسطينيين، مضيفة أن المسؤول المذكور قد أشار إلى أن هناك التزاما ضمنيا بذلك في قبول عرفات العودة إلى التعاون الأمني مع الإسرائيليين.

وحول الاتفاق وبنوده قالت واشنطن بوست إن بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مازالت موضع شك لدرجة أن ياسر عرفات لم يقم بإعلانها شخصيا لشعبه، وركز بدلا من ذلك على ما هو متوقع أن تقوم به إسرائيل.

وأوردت الصحيفة قول ضابط أمني فلسطيني كبير في قطاع غزة يدعى أسامة علي "إن 90% من المدنيين سيوافقون مع عرفات، ولكن الناس ليسوا جنودا ولا يتلقون أوامر.. إن على شرطتنا الضغط عليهم بشدة.. إن لدينا أوامر صريحة ومشددة بالحفاظ على الهدوء ومنع الناس من إطلاق النار على الإسرائيليين.. ولكن إذا طلب جورج بوش من الأميركيين التوقف عن تهريب الهروين فهل يقومون بذلك؟". أما المحلل الفلسطيني خليل الشقاقي فقد قال "إن الفلسطينيين يعتبرون هذه الهدنه هزيمة".


إن ما يريده عرفات هو البقاء، وقد رأى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تريد تدميره، أما حكومة باراك فكانت تريد إنقاذه لإنقاذ عملية السلام

خليل الشقاقي

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن الفلسطينيين والإسرائيليين بدؤوا مرحلة جديدة في المواجهة بينهما بموافقتهما على وقف إطلاق نار وضعته الولايات المتحدة.
غير أن الصحيفة قالت إن العديد من المحللين يشكون في إمكانية استمرار وقف إطلاق النار الذي أتى به الاتفاق.

وأضافت الصحيفة أن شارون يريد من الفلسطينيين أن يقبلوا بضفة غربية وغزة مقطعتي الأوصال وباقيتين تحت سيطرة المستوطنين الإسرائيليين، معتبرة أن تصادم أهداف الطرفين توحي بالاستمرار في الصراع حول مدى ارتباط وقف إطلاق النار بتجميد البناء في المستوطنات الإسرائيلية وحول مدى ومجال هذا التجميد.

وأوردت الصحيفة قول محلل إسرائيلي "إن ما يقوم به شارون يعتمد على فرضية أنه مهما حدث أو يحدث فإن على إسرائيل الحصول على التأييد الأميركي، وعلى التأييد الأوروبي إن أمكن، وأنه إذا انهار وقف إطلاق النار فسيجد شارون من الولايات المتحدة تفهما لقيامه بأعمال عسكرية واسعة النطاق".

وأوردت الصحيفة قول المحلل الفلسطيني خليل الشقاقي "إن ما يريده عرفات هو البقاء، وقد رأى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تريد تدميره، أما حكومة باراك فكانت تريد إنقاذه لإنقاذ عملية السلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة