النشاط الذهني يقلص آثار الشيخوخة   
الاثنين 1431/3/23 هـ - الموافق 8/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)
 أشكال التعلم اليومي تنشّط مستقبلات الخلايا العصبية (الفرنسية-أرشيف)
مازن النجار
قدمت دراسة جديدة لعلماء أعصاب من جامعة كاليفورنيا بمدينة إرڤاين أول دليل بصري على أن الاستمرار في التعلم والنشاط الذهني يعزز صحة الدماغ، وبالتالي يحدّ من تأثيرات الشيخوخة المدمرة على الذاكرة والعقل، بحسب خدمة سَينْس ديلي.

وقاد فريق البحث لولو تشِن وكرستين غال، ونشرت حصيلتها مؤخراً بالطبعة الإلكترونية لدورية "وقائع أكاديمية العلوم الوطنية".

وباستخدام تقنية بصرية (تصويرية) صمموها في سياق دراسة الذاكرة، وجد الباحثون أن أشكال التعلم اليومي تنشّط مستقبلات الخلايا العصبية أو العصبونات، التي تساعد في جعل خلايا الدماغ تستمر في وظائفها على المستوى الأمثل.

وتنشط المستقبلات بواسطة بروتين يسمّى عامل تغذية الأعصاب مشتق من الدماغ (BDNF) مما يسهّل نمو وتمايز نقاط الاشتباك العصبية المسؤولة عن الاتصالات بين الخلايا العصبية، والبروتين يؤدي بهذا السياق دوراً محورياً في تكوين الذكريات.

طويل الأمد
تقول لولو تشِن، الباحثة بالدراسات العليا في التشريح والبيولوجية العصبية بجامعة كاليفورنيا، إن النتائج تؤكد وجود علاقة حاسمة بين التعلم ونمو الدماغ، وتشير إلى سبل يمكن بواسطتها تضخيم أو تنمية العلاقة من خلال علاجات مستقبلية ممكنة.

وإضافة لاكتشاف أن نشاط الدماغ يصدر إشارات إنتاج بروتين عامل تغذية الأعصاب المشتق منه في مواقع تتطور فيها الخلايا إلى نقاط اشتباك عصبي، استطاع الباحثون تحديد أن العملية مرتبطة بإيقاعات الدماغ ذات الصلة بالتعلم، وتسمى إيقاعات ثيتا، وهي حيوية بالنسبة لترميز الذكريات الجديدة.
 
إيقاعات ثيتا، التي تحدث في منطقة فرس البحر بالدماغ، تنطوي على العديد من ومضات الخلايا العصبية المتزامنة بمعدلات تتراوح من ثلاث إلى ثماني مرات في الثانية الواحدة، وقد اكتشف علاقة بين هذه الإيقاعات وبين "التدعيم" طويل الأمد، وهي آلية خلوية أساسية بالنسبة للتعلم والذاكرة.

عكس المسار
في دراسات على القوارض، وجد الباحثون أن كلاً من التعلم غير الخاضع للإشراف والتطبيق الاصطناعي لإيقاعات ثيتا أطلقا إشارات إنتاج بروتين عامل تغذية الأعصاب المشتق من الدماغ في مواقع تكوين نقاط الاشتباك العصبي.

تقول كرستين غال، أستاذة التشريح والبيولوجية العصبية "لهذه العلاقة نتائج وآثار بالنسبة للحفاظ على صحة جيدة للدماغ، وإن هناك دليلا على أن إيقاعات ثيتا تضعف مع تقدم العمر، وتشير اكتشافاتنا إلى أن ذلك يؤدي إلى ضعف الذاكرة".

لكن الاكتشافات، من ناحية أخرى، تشير إلى أن استمرار النشاط العقلي مع التقدم في السن يمكن أن يبقي إصدار الإشارات العصبية، لإنتاج عامل تغذية الأعصاب المشتق من الدماغ، في معدلات ثابتة، مما قد يحد من تدهور الذاكرة والإدراك.

ويعكف الباحثون على استكشاف ما إذا كانت إشارات النمو المحفزة بالتعلم تتناقص مع تقدم العمر، وإن كان الأمر كذلك، فهل يمكن عكس المسار بمجموعة جديدة من العقاقير التجريبية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة