أغاني التراث اليمني مهددة بالضياع   
الثلاثاء 1434/7/26 هـ - الموافق 4/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
الأغاني التراثية تحضر بقوة في جلسات القات لدى اليمنيين (الجزيرة)

 سمير حسن-عدن

"سألت العين حبيبي فين أجاب الدمع راح منك حبيبك ما سأل عنك" بهذه الكلمات من أغنية يمنية شهيرة افتتح الخبير في غناء التراث اللحجي أحمد ناصر حديثه مستدلا بها ضمن عشرات من الأغاني التراثية التي قال إنها تعرضت للنهب من قبل فنانين خليجيين وعرب.

وأشار ناصر، وهو مدير الفنون بمكتب وزارة الثقافة اليمنية بمحافظة لحج، إلى أن هذه الأغنية التي لحنها عبد الله سبيت وغناها الفنان الراحل محمد صالح عبده أوائل الخمسينيات سُرقت ونسبت إلى مؤلفين وملحنين خليجيين مثلها مثل كثير من أغاني التراث اليمني التي تعرضت للسطو والنهب.

مهددات
ويأتي حديث ناصر للجزيرة نت في سياق عوامل عديدة يرى مهتمون بالمجال الفني اليمني أنها أصبحت تهدد التراث الفني بالاندثار أهمها عزوف الكثير من الشباب عن هذا النوع من الفن مع تنامي ظهور القنوات الفضائية والإنترنت والفيديو كليب.

ويحذر في الوقت نفسه من مخاوف كثيرة أصبحت تشكل خطرا حقيقيا يهدد أغاني التراث اليمني بالانقراض في ظل استمرار عمليات السطو وغياب دور الحكومة اليمنية في أرشفة وتوثيق هذا الفن للحفاظ على ما بقي منه.

أحمد ناصر: المستورد من الأغاني الخليجية والعربية أصبح هو الطاغي (الجزيرة)

وقال إن سرقة الأغاني وإعادة تلحينها من قبل بعض الشباب اليمني ونقلها إلى مسامع الأجيال الجديدة وكأنها أغنية جديدة وليست تراثية أصبح أيضا يعمق إشكالية اندثار التراث الفني والموروث الثقافي في البلاد ويميع أصالته.

وأضاف ناصر نحن بحاجة إلى أن تكون أغاني التراث اليمني هي السائدة حتى يتسلح هذا الجيل بتراثه ويكون لديه مخزون لأغاني التراث في جميع المراحل، لكن للأسف الشديد ما هو حاصل أن المستورد من الأغاني الخليجية والعربية أصبح هو الطاغي على مسامع أجيالنا.

طقوس خاصة
وتعتبر الأغاني التراثية في اليمن أحد الطقوس الخاصة لجلسات مضغ القات عند اليمنيين، حيث يفضل بعضهم خلال جلسات المقيل لون الغناء التراثي الصنعاني ويحبذ آخرون غناء التراث الحجي أو الحضرمي أو العدني والتعزي واليافعي.

ويشير مراقبون إلى أن هذا النوع من الفن شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة بشكل يخشى عليه من أن يندثر في ظل غياب الاهتمام من قبل جهات الاختصاص في اليمن بالتوعية بأهميته والحفاظ عليه.

ويرجع الأديب والصحفي غالب السميعي هذه المخاوف إلى ظهور ثورة الحواسيب والهواتف المحمولة والقنوات الفضائية في العقود الأخيرة التي سادت جلسات القات لدى اليمنيين مقابل تراجع تسجيلات الأغاني التراثية.

وقال في حديث للجزيرة نت أصبح هناك متغير ثقافي لمجالس القات اليمنية حيث لم يعد يحافظ على نمط تلك المجالس سوى القليل واتجه الجميع وعلى الأخص الشباب إلى سماع الأغاني الحديثة مثل الفيديو كليب أو مشاهدة الأفلام.

السميعي يرى أن مجالس القات تغيرت ثقافيا (الجزيرة)

وأشار السميعي إلى أن بعض مجالس القات باليمن وخاصة في المدن الحضرية أصبحت مجالا لدخول مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والتويتر وغيرها، مضيفا أن هذا الأمر يهدد التراث اليمني ويجعله مع مرور الأيام ضمن أشياء اندثرت من ثقافة اليمنيين.

غياب القوانين
من جهته قال الفنان والشاعر والملحن اليمني الشهير محمد حسين عطروش إن أغاني التراث اليمني التي يفترض أن تكون موروثا ثقافيا للشعب اليمني أصبحت مهددة بأن تكون ملكا من أملاك قراصنة التراث مع تنامي ظاهرة السطو عليها ونسبتها إلى "الغير".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن أسباب تنامي هذه الظاهرة يرجع إلى غياب الضوابط والقوانين اليمنية التي يمكن من خلالها حماية هذا التراث والحد من السلب والنهب لأغاني التراث.

وقال عطروش -عضو الحقوق والحريات الثقافية والفكرية بلجنة الحوار اليمني- نحن عرضنا هذه المشكلة على لجنة الحوار وطالبناهم بسن قوانين ونأمل أن نجد استجابة لذلك، لكون مسؤولية الحفاظ على هذا الفن بدرجة أساسية تقع على عاتق الدولة.

يشار إلى أن البيت اليمني للموسيقى كان قد استنكر في خبر بثته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الأسبوع الماضي ما وصفه بـ"التعدي الصارخ واللامسؤول" من الفنان اللبناني راغب علامة على حقوق الملكية الفكرية لأغنية "سر حبي فيك غامض" التي نسبها راغب للتراث الخليجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة