متقاعدو الجيش بجنوب اليمن يرون أنفسهم ضحايا الوحدة   
الخميس 1428/9/9 هـ - الموافق 20/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:08 (مكة المكرمة)، 23:08 (غرينتش)

متقاعدو الجيش والشرطة بالجنوب يطالبون بإعادتهم إلى مناصبهم (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش- صنعاء

رغم أن الوحدة بين الشمال والجنوب كانت مطلب اليمنيين فإنها تركت لدى بعضهم جروحا لم تندمل بعد رغم مرور ما يقرب من عقدين على ضم عدن وصنعاء تحت مظلة سلطة واحدة.

وعلى عكس ما كانوا ينتظرون يرى متقاعدو جيش الجنوب أنهم من ضحايا ما يعتبرونه "تدبيرا سيئا" لموضوع الوحدة، وأنهم وجدوا أنفسهم مضطرين لمناهضة "سلطة ووحدة لا تحفظ الكرامة ولا الحقوق".

هذا الموقف عبر عنه في حديث للجزيرة نت العميد حسن علي البيشي نائب رئيس مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين في جنوب اليمن حيث قال إن "المعاناة والضغط والإقصاء والإلغاء والتهميش، كل ذلك ولّد نوعا من رد الفعل لدى البعض في الجنوب".

وحدويون لا انفصاليون
وبنفس الحرقة التي عبر بها البيشي عن "الألم" الذي سببه لهم ما بعد الوحدة، يحرص على التأكيد أن هذه الوحدة كانت هدفا أساسيا للجنوبيين، وعملوا على تحقيقها عبر التعبئة الثقافية والاجتماعية في أوساط المجتمع، "فنحن وحدويون –يقول البيشي- وليس لنا طموح انفصالي".

ولكي يبين حجم الضرر الذي لحق بمتقاعدي جيش الجنوب، يؤكد البيشي أن عدد أفراده كان قبل الوحدة يبلغ نحو ثمانين ألف جندي وضابط، مقسمين على أزيد من 50 لواء مشاة وميكانيكي وقوى جوية وبحرية.

ودحضا لحجة من يتهمون متقاعدي الجنوب بالولاء للخارج والانخراط في تنفيذ مخططات أجنبية على أرض اليمن، يكتفي البيشي بالإشارة إلى أن هذه التهمة تحمل بين ثناياها دليل بطلانها، "فلو كان لدينا دعم خارجي لكان وضعنا أفضل مما نحن عليه".

"
حملوا السلاح قبل الوحدة وخاضوا به حروبا كثيرة، وهاهم اليوم يواجهون السلاح نفسه بصدور عارية في مظاهرات سلمية
"
وعندما يواجهون بالسؤال عن السر وراء ترديد شعارات معادية للوحدة تذكر بدولة الجنوب، يؤكدون أن "ثمة عناصر مندسة هي التي تردد مثل هذه الشعارات المعادية للوحدة بغرض استفزاز إخواننا في المحافظات الشمالية والقول إننا انفصاليون".

"خليك بالبيت"
حملوا السلاح قبل الوحدة وخاضوا به حروبا كثيرة، وهاهم اليوم يواجهون السلاح نفسه بصدور عارية في مظاهرات بشعارات سلمية يطالبون من خلالها بأن يكونوا شركاء في السلطة والجيش والثروة وفي كل القرارات المصيرية التي تتخذ على مستوى البلد.

مطالب متقاعدي الجنوب تجد لها مستندا في ما قدمته السلطات اليمنية للأمم المتحدة في 4 يوليو/تموز عام 1994م إبان حرب صيف ذلك العام من تعهدات بإعادة الجنوبيين كلهم إلى أعمالهم وتدشين مصالحة وطنية وعفو عام.

وهذه التعهدات هي التي جعلت البيشي يطالب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بإصدار قرار سياسي بعودة كل الجنوبيين -عسكريين ومدنيين وأمنيين- إلى أعمالهم.

متقاعدو الجنوب العسكريون مقتنعون بأن جيشهم "دمر بقرار سياسي وبطريقة ممنهجة وبأساليب كثيرة" حسب البيشي، الذي يرى أيضا أن الجنوبيين بعد حرب صيف 1994م كلهم أصبحوا في البيوت وصار يطلق علينا "حزب خليك بالبيت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة