العلاقات الخارجية تحدٍ كبير أمام الإسلاميين   
الأربعاء 1433/10/26 هـ - الموافق 12/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)
المشاركون أقروا بأن العلاقات مع العالم الخارجي تمثل تحديا كبيرا أمام الإسلاميين وهم في سدة الحكم (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة

أجمع مشاركون في إحدى جلسات ندوة "الإسلاميون والثورات العربية.. تحديات الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء الدولة" المنعقدة في العاصمة القطرية على أن العلاقات مع العالم الخارجي تمثل تحديا كبيرا أمام الحركات الإسلامية التي أصبحت في سدة الحكم في بلدان ما بات يعرف ببلدان الربيع العربي.

ولفت المشاركون في تلك الجلسة إلى أن علاقات القوى الإسلامية مع العالم الخارجي تختلف جذريا بين مرحلة تواجد تلك القوى خارج السلطة ومرحلة تقلدها لمقاليد السلطة وما يطرحه ذلك من إكراهات وما يفرضه من توازنات.

وأشار رحيل غرايبة، عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية، إلى أن ما يسمى اتفاقات السلام (كامب ديفد وأوسلو ووادي عربة..) بين إسرائيل وعدد من الأطراف العربية يمثل تركة ثقيلة أمام الحركات الإسلامية وهي في كرسي السلطة وخاصة بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وبعد أن انتقد تلك الاتفاقات والسياقات العامة التي أبرمت فيها، قال الأكاديمي الأردني إن وصول الإسلاميين للسلطة يشكل فرصة من أجل إعادة النظر في تلك الاتفاقات على أسس قانونية سليمة تراعي مصالح الدول العربية.

وقال غرايبة إن ذلك لن يتحقق إلا من خلال إعادة بناء القوة الذاتية للبلدان العربية والبحث عن امتلاك أسباب القوة وبناء جدار عربي صلب والاحتكام في نهاية المطاف إلى الاستفتاءات الشعبية بشأن أي اتفاق أو معاهدة تهم مصير الشعوب العربية.

مأزق
وبشكل أكثر تفصيلا، تحدث عزام التميمي -رئيس مجلس إدارة الحوار الفضائية- عن مأزق الحركات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في تعاملها مع المشروع الصهيوني في المنطقة.

البيانوني قال إن علاقات الإخوان بالخارج يحكمها الحوار والمصالح المتبادلة
(الجزيرة نت) 

وقال التميمي إنه ليس في حكم الوارد حاليا أن تقدم الحكومة المصرية الحالية على إلغاء اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل التي طالما انتقدتها جماعة الإخوان المسلمين عندما كانت خارج السلطة.

ويرى التميمي أن المخرج السياسي والموضوعي من ذلك المأزق يتمثل في اللجوء إلى ما سماه "الهدنة طويلة المدى" التي تعني عمليا الاعتراف بالأمر الواقع دون الاعتراف بشرعيته.

وبأسلوب اتسم بالعمومية, تحدث علي صدر الدين البيانوني -المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا- عن المحددات التي تحكم علاقات الإخوان بالعالم الخارجي, وقال إنها تقوم على مبادئ الحوار والجدال والمصالح المتبادلة والقيم الإنسانية المشتركة.

ولفت البيانوني إلى أن تعامل الغرب مع بلدان العالم العربي والإسلامي لا يزال محكوما بإرث تاريخي ثقيل موسوم بالطابع السلبي الذي يعود إلى الحقبة الإستعمارية، داعيا إلى تصحيح تلك الصورة السلبية.

وكدليل على ذلك التعامل تحدث البيانوني عن جانب من تعاطي الدول الغربية مع الثورة السورية الحالية, ولفت إلى أن الغرب يبدو حريصا بشكل مبالغ فيه على مستقبل الأقليات في سوريا، رغم أن معظم قتلى الثورة هم من الأغلبية. وأشار إلى أن سوريا لم تشهد عبر التاريخ مشكل أقليات.

وتختتم ندوة "الإسلاميون والثورات العربية.. تحديات الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء الدولة" التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات أعمالها مساء اليوم بعد يومين من النقاشات والمداولات بمشاركة كوكبة من القيادات والشخصيات الإسلامية وخبراء ومحللين وإعلاميين من عدد من الدول العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة