جليد القطب الشمالي ينكمش لأدنى مساحة له   
الاثنين 1428/9/19 هـ - الموافق 1/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)

مازن النجار-الجزيرة نت

ذكرت شبكة أي فلكس ميديا أن العام الجاري شهد انصهارا صيفيا لأكثر من مليون ميل مربع (2.56 مليون كلم مربع) من غطاء القطب الشمالي الجليدي، ما يعني بلوغ المساحة الصيفية هناك نحو 1.59 مليون ميل مربع فقط، وهي أقل مساحة سجلت هذا العام.

ويعتقد العلماء أن تراجع الجليد هذه السنة ربما كان لا نظير له في القرن العشرين، بما في ذلك فترة الدفء التي رافقت عقد الثلاثينات بالقرن الماضي،

ورغم أن صور الأقمار الاصطناعية لجليد القطب الشمالي لم تتوافر إلا منذ عام 1979، إلا أن سجلات قديمة لروسيا وألاسكا تشير إلى الوضع بالغ السوء الذي وصلت إليه المنطقة القطبية.

تسارع الانكماش
يشك خبير الجليد بجامعة ألاسكا بفيربانكس إيغور بولياكوف، بأن ما يحدث حاليا قد حدث سابقا في الثلاثينات والأربعينات، فقد انكمش الحد الأدنى لمساحة الغطاء الجليدي هذا العام بنسبة 22%، مقارنة بعام 2005، بل هو الأقل منذ بدأ التسجيل أواخر القرن التاسع عشر.

ويقول الخبراء إن جليد القطب الشمالي في حالة تراجع في العقود الثلاثة الأخيرة بمعدل يتجاوز 8% لكل عقد. ويعتقد أن وتيرة التراجع قد تسارعت في السنوات الست الأخيرة.

بنهاية صيف 2005 شهدت مساحة الغطاء الجليدي تراجعا غير مسبوق أيضا. فما حدث أذهل العلماء، إذ لم يروا تراجعا بمثل هذا القدر من قبل. ثم تلاه على نفس الوتيرة عام 2007 الذي حطم الرقم القياسي السابق في انكماش الجليد صيفا.

ومع اقتراب الشتاء القطبي الطويل، يسترد الغطاء الجليدي مساحته، ويصل أقصى مداه في شهر مارس/آذار قبل أن تبدأ دورة الانصهار مرة أخرى، ليصل نطاقه الأدنى في شهر سبتمبر/أيلول.

وكان المركز القومي الأميركي لبيانات الثلوج والجليد، قد أعلن أن الممر الشمالي الغربي إلى المحيط المتجمد الشمالي لا يزال مفتوحا، لكنه بدأ في التجمد. أما الممر الشمالي الشرقي بمحاذاة ساحل سيبيريا، فلا يزال مغلقا بنطاق ضيق من جليد البحر.

عواقب غير منظورة
يحذر الخبراء من اختفاء جليد البحر بالقطب الشمالي، لأن ذلك يعني انهيار النظام البيئي لجليد القطب الشمالي. والظاهر أن تأثيرات التغير المناخي قد وقعت بأسرع مما تنبأ العلماء قبل بضع سنوات.

تشير التطورات إلى أن العالم مقبل على صيف خال من الجليد في عام 2030، وليس عام 2100 كما قالت التقديرات السابقة. وستكون هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ ثمانمئة ألف سنة. ويبدو أن التغيرات المناخية المترافقة مع انصهار صيفي تام لجليد القطب الشمالي، سيكون لها عواقب غير منظورة بعد تؤثر على الكون بكامله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة