تهمة معاداة الإسلام تلاحق بوش عند صناديق الاقتراع   
الأحد 1425/9/18 هـ - الموافق 31/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:37 (مكة المكرمة)، 15:37 (غرينتش)

سياسات بوش تجاه دول العالم الإسلامي ستؤثر على فرصه في نيل أصوات الناخبين المسلمين (رويترز-أرشيف)

رانيا الزعبي

مرة أخرى عاد الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم ليكرر محاولاته العديدة الهادفة لمحو تهمة معاداته للدين الإسلامي، والتي أصبحت لصيقة به بعد وصفه للحرب التي بدأتها بلاده -على ما يسمى بالإرهاب- بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول بأنها حرب صليبية.

وهو التعبير الذي أثار حفيظة العالم ولاسيما العربي والإسلامي منذ تفوه بوش به.

وبالرغم من كل محاولات بوش الشفهية للاعتذار عن استخدام هذا اللفظ، وتأكيد إدارته والبطانة المحيطة به بأنها مجرد زلة لسان، فإن مخاوف العرب والمسلمين لم تهدأ، سيما وأن السياسات الأميركية تجاه الدول العربية والإسلامية منذ تولي بوش منصبه، توحي بأن الموضوع ليس "زلة لسان"، وإنما كلمة حق سقطت في لحظة سهو على حد رأي المحللين.

بوش عاد اليوم وفي لقاء مع شبكة التلفزيون الأميركية "أي.بي.س" ليعرب عن أسفه لاستخدامه هذه الكلمة، وقال "قلتها مرة وما كان علي أن استخدمها"، ومضى يؤكد أن الحرب التي تخوضها بلاده ليست حربا دينية، وإنما هي حرب "ضد أشرار يريدون القتل على نطاق واسع ويريدون الحصول على أسلحة للدمار الشامل".

وتأتي هذه المحاولة قبل أسبوع واحد فقط على توجه الناخبين الأميركيين لصناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم القادم، وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) -وهي أكبر مؤسسة إسلامية في الولايات المتحدة- قد دعا إلى منح الصوت العربي والإسلامي إلى منافس بوش في انتخابات الرئاسة المرشح الديمقراطي جون كيري.

ولكن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن رفض التصديق بأن ما تفوه به بوش كان مجرد زلة لسان.

وتساءل عطوان في تصريح للجزيرة نت "إذا كان بوش صادقا في اعتذاره فلماذا لم يكتف بضرب أفغانستان؟, ولماذا أرسل جنوده للعراق، والآن يستعد لضرب البرنامج النووي الإيراني، ولا يتوقف عن تهديد سوريا ولبنان؟".

ورأى عطوان أن كل سياسات بوش تجاه العالمين العربي والإسلامي تؤكد أنه كان يعني كلمة الحرب الصليبية بكل معانيها، وأنه –أي بوش- يتحرك مدفوعا بعقدة الثأر وتصفية الحسابات بين الأمم والحضارات، وأن حربه ضد ما يسمى الإرهاب إنما تهدف إلى إذلال العرب والمسلمين.

ومع أن الباحث الأميركي منذر سليمان أكد أنه أميل للتصديق بأن بوش وقع في زلة لسان عندما وصف حربه على "الإرهاب" بأنها حرب صليبية، إلا أنه أكد أن بوش ساهم ومن خلال سياساته وتعبيراته اللغوية في خلق مناخ معاد للدين الإسلامي لدى قاعدته الانتخابية ولدى التيار الديني المتشدد والمؤيد لإسرائيل والذي يطلق عليه اسم التيار الصهيوني-المسيحي.

وقال سليمان للجزيرة نت إن بوش خليط من عدم الخبرة والموقف العفوي، الأمر الذي أدى إلى سقوطه في هكذا زلة لسان.

ورأى أن بوش وإدارته ساهما بشكل كبير جدا في تأليب الرأي العام ضد الإسلام، وذلك من خلال إصرارهما على الربط بين الجماعات المتشددة التي يصفونها بالإسلامية والدين الإسلامي الحنيف.

وقال الخبير بالشؤون الأميركية والمقيم في الولايات المتحدة إن بوش يعتبر أن ما تفوه به هو زلة لسان لأنه يدرك الآن بأنه ليس من مصلحته إقصاء حلفائه من العالم الإسلامي من حوله في الوقت الراهن.

ورغم أن جميع الأميركيين بمن فيهم السياسيون والمنظرون والأكاديميون يحاولون جهدهم التظاهر بأنهم يبرئون الإسلام من تهمة الإرهاب، فإن سليمان أكد أن جميع هؤلاء يساهمون في تشويه صورة الدين الإسلامي عندما يصفون الجماعات التي تقوم بأعمال عنف بأنها جماعات إسلامية.



__________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة